“ديستوبيا” الأسعار..!

“ديستوبيا” الأسعار..!
أخبار البلد -   أخبار البلد -

بِم يُقاس التطور على مستوى الأمم؟ ثمة الكثير من الإجابات عن هذا السؤال بحسب المنظور. لكن خط النهاية لكل عمل، من الاكتشافات العلمية إلى التصنيع والبنية التحتية والفوقية وكل مسعى ونشاط هو رفاه الإنسان. إذا كان الرفاه ينحسر، ويتفاقم الفقر والفروقات الاجتماعية، ويتضاءل الأمن الاقتصادي وينعدم اليقين، فإن الأمم تتراجع، مهما حاولت الخطابات والمظاهر أن تزعم عكس ذلك. لا يمكن أن يُعلق تعريف الأمن الاجتماعي على الإفلات من الصراعات والسير في الشوارع بأمان نسبي فقط. الأمن كلّ، يقيسه الفرد أولًا بالأشياء القريبة: أن يجد سقفًا آمنا ودافئًا يؤويه، وينام ملء العين مطمئنًا إلى لقمة عيشه ومستقبل أولاده، غير خائف من غوائل الدهر لأنه يسند ظهره إلى حائط متماسك.
ببساطة أكثر، الأمن أن يكون للمرء عمل يكسب منه. والكسب مشروط بأن يغني صاحبه عن الحاجة. بأن يستطيع منه إيواء أولاه، وإطعامهم وتعليمهم والعناية بصحتهم، وإيصالهم إلى نقطة آمنة يبدأون معها مشوار حياة آمنا بنفس المقدار. وسوف يبدأ كل شيء، بعد حق العمل الأساسي، من الأسعار.
إذا ارتفعت الأسعار بحيث لا يعود معدل الدخل يكفي لتحرير صاحبه من القلق، وكثرة مواطن القلق، فإن العمل لن يعني الأمن في نهاية المطاف. وبالطبع، تشمل الأسعار كل شيء، من إيجار أو أقساط المنزل، إلى أثمان الغذاء والعناية الصحية والتعليم، إلى الرسوم والضرائب والخدمات ومختلف أنواع الفواتير. وحتى لو كان الفرد يعمل، ولم يكن كسبه كافيًا لتوفير كل هذه الاحتياجات الأساسية، فإن عمله سيضيف فقط إلى اليأس والسخط: ماذا يجب أن أفعل أكثر مما أفعل حتى أجلب لعائلتي خبزها وأمنها؟
أما إذا كان حق العمل كله غير متوفر لعدد كبير من الناس، فإن الحد الأدنى من الأمن لا يكون متاحًا. سوف يتحمل العاملون عبء الإنفاق على العاطلين عن العمل، بما يضيف إلى الضغط على دخولهم ويفاقم يأسهم. واليأس قنبلة موقوتة. إنه سبب لكل آفة، من التدمير النفسي، والدفع إلى التطرف، أو الجريمة، أو التمرد، أو الانتحار. ولن تستطيع أي قوة أو حسابات أن تضبط شخصًا يائسًا مأزومًا. وفي النهاية، سيكون عدم القدرة على تحصيل الأساسيات سببًا لتهديم الأمن الاجتماعي، وتمهيد الأرضية للانتفاضات، والعنف، والتناحر– وربما الصراعات الأهلية التي أفلتت من عقالها وكان من أبرز عناوينها: الخبز.
2 / 2
وليست المشكلة في مقدار الدخل، وإنما في القوة الشرائية للنقود؛ في ثبات الرواتب والأجور مع مضاعفة أسعار السلع والخدمات. ليس معقولًا أن يتضاعف سعر زيت الطبخ، مثلاً، في سنة بينما لم يزد الدخل فلسًا في نفس الفترة. ولا أن تُرفع أسعار أساسيات في الفصل الذي يرتفع فيه الطلب عليها. إنه يشبه مسك الفرد من اليد التي توجعه حين يكون بلا خيارات. وليس هذا حكيمًا، إذا كان التاريخ يصلح كدليل.
الديستوبيا عالم بواقع مرير، فاسد ومخيف وغير مرغوب فيه. إنها مجتمع غير فاضل تسوده الفوضىٰ، من ملامحه الخراب، والقتل والقمع والفقر والمرض، ويتجرد فيه الإنسان من إنسانيته. والديستوبيا في الأصل أدب خيالي، يتصور مستقبلًا قاتمًا، لكنه يبني التصورات على المقدمات في الحاضر. وأينما وجدت احتمالات الديستوبيا، فثمة الفقر والانهيار المجتمعي والقمع السياسي في الأسباب والنتائج.
الديستوبيا بالنسبة لشخص وصل سن التقاعد، مثلاً، أن يتخيل ماذا سيحصل إذا قيّض له أن يعيش براتبه التقاعدي الذي يغلب أن يبقى ثابتًا أو شبه ثابت، بينما يتضاعف سعر الأشياء بالوتيرة الجارية. والديستوبيا بالنسبة لشخص معتمد على عمله، أيا كان، هي احتمال أن يفقد هذا العمل لأي سبب من الأسباب، من دون ما يشير إلى توفر بديل. والديستوبيا لشخص غير مؤمن صحيًا بطريقة مناسبة، هي أن يصيبه مرض يتكلف علاجه مالًا غير متاح. بل إن الديستوبيا الشائعة هي أن يتصور المرء مستقبل أبنائه الذين لا يجدون عملًا، أو الذين لا تكفيهم أجورهم الشحيحة لبدء عائلة بشروط معقولة لحياة بلا توتر.
ليست الديستوبيا التي يرسمها جنون الأسعار مع ثبات الدخول مطمئنة، ولا هي تنتمي كثيراً إلى الخيال. وليس تحققها شيئًا يجب السعي إليه بعمى، على افتراض أن الناس يتكيفون.


شريط الأخبار طقس لطيف الجمعة وزخات مطرية شمالا وفيات الجمعة 16-10-2026 شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل