الشريط الإعلامي

الحدود الجغرافية والخلافات السياسية لا تقلل من حماس العرب للمغرب

آخر تحديث: 2022-12-11، 11:53 am
أخبر البلد - لا شيء يقوى على هزم حماس عشاق "الساحرة المستديرة”، فحتى الخلافات السياسية والحدود الجغرافية تنتفي وتتلاشى خلال تشجيع الجماهير للأندية، ومنها تشجيع الجماهير العربية للمنتخب المغربي، التي هي في بعض منها جماهير من دول تجمعها مع المغرب خلافات سياسية أو حتى تباعد جغرافي كبير.

ولا يتردّد الجزائري عمر بوبكر في المجاهرة بتشجيعه لمنتخب المغرب الذي سيخوض السبت ربع النهائي في بطولة كأس العالم لكرة القدم في الدوحة، قائلا بحماس "أنا مع المغرب”، منحيا تماما الخلافات السياسية المزمنة بين بلده والبلد المجاور.

ويتمنّى بوبكر (50 عاما) فوز منتخب المغرب بكأس العالم، فيما يخوض "أسود الأطلس” ربع نهائي المونديال كأول فريق عربي يحقّق هذا الانجاز. ويقول التاجر القادم من ولاية وهران، لوكالة فرانس برس، "أنا الآن مع المغرب. المغرب كالجزائر وأتمنى أن يذهب الفريق المغربي بعيدا في مواجهات المونديال”.

والعلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين الجزائر والمغرب منذ أغسطس 2021.

كما تشهد العلاقات توترا منذ عقود بسبب دعم الجزائر لجبهة بوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء المغربية التي يعتبرها المغرب جزءا لا يتجزأ من أرضه ويقترح منحها حكما ذاتيا تحت سيادته.

ويتابع الرجل فيما ابنه يلوّح بعلم الجزائر قرب طاولة جلس عليها مشجعون مغاربة "السياسة للساسة، إنما الشعوب على قلب واحد”.

ويضيف "أتمنى أن يربح المغرب كأس العالم. كلّ شيء ممكن”.

حلم عربي
كل الشعوب العربية على قلب واحد
وفي الجزائر يتابع المواطنون مسيرة المنتخب المغربي عن كثب، رغم صمت إعلامي ورسمي حيال تقدّم المنتخب المشارك في أوّل مونديال يُنظَّم في دولة عربية. والمنتخب العربي الوحيد الذي وصل إلى هذه المرحلة من المونديال. وقد تجمّعوا خلال المباراة الأخيرة بين إسبانيا والمغرب في المقاهي، واحتفلوا بصخب بانتصار المغرب.

وتلاقي انتصارات المغرب فرحة عارمة ومؤازرة واسعة في كل الدول العربية، من سوريا ولبنان شرقا إلى ليبيا وتونس غربا، حيث تتابع حشود مباريات "الأسود” على شاشات عملاقة في الساحات أو في المقاهي والمراكز التجارية.

وفي الدوحة حيث الحدث، بات علم المغرب الأحمر بنجمته الخضراء يطغى على المشهد، قبل اللقاء المرتقب بين المغرب والبرتغال السبت.

ويمكن سماع العديد من العرب يطرحون على آخرين السؤال نفسه "معك تذكرة لمباراة المغرب؟”.

انتصارات المغرب تلاقي فرحة عارمة ومؤازرة واسعة في كل الدول العربية، من سوريا ولبنان شرقا إلى ليبيا وتونس غربا

وجاء الطالب المغربي أسامة القبلاني (26 عاما) من باريس بمفرده لمتابعة المباريات، ويقول إنّه شعر "بوحدة عربية” أنسته وحدته.

ويضيف الشاب الذي ارتدى قميص بلاده الأحمر اللون واعتمر عقالا خليجيا "الكمّ الهائل من العرب الذين يشجّعون المغرب يجعلني أشعر أنني في الدار البيضاء أو الرباط”.

ويتابع بحماس "الروح التي تجمع العرب هنا فريدة وغير مسبوقة”. وقال أردني كان إلى جانبه بحماس "مربوحة مربوحة”.

وإذا فاز الأسود السبت، سيكون المغرب أول منتخب أفريقي أيضا يبلغ نصف النهائي. وفي سوق واقف، مقصد المشجعين في الدوحة، باتت أعلام المغرب وأوشحته الأكثر مبيعا، بحسب بائعين.

واشترى الطالب المصري محيي خالد (16 سنة) علم المغرب مقابل 25 ريالا (6.8 دولار) وبدأ وصديقاه البحث عن تذاكر لحضور اللقاء المرتقب. ويقول بحماس أمام متجر يبيع قمصانا كتب عليها "أنا دمي عربي”، "المغرب يمثّل حلما عربيا جميلا يسعدنا جميعا”.

وفي إدلب في شمال غرب سوريا استقبل طبيب الأسنان السوري مصطفى ياسين عشرين مريضا مجانا الأربعاء والخميس في عيادته، احتفالا بفوز المغرب.

وكان ياسين يفي بوعد قطعه على فيسبوك قبل مباراة المغرب وإسبانيا في ثمن النهائي قال فيه "إذا تأهل المغرب لربع النهائي، جميع المعالجات مجانا”. وأعرب عن "سعادته بذلك رغم الضغط”.

وما أن أدخل أشرف حكيمي الكرة في شباك الإسبان مؤكدا فوز بلاده الثلاثاء، انطلقت الاحتفالات والهتافات والموسيقى في إدلب ولبنان واليمن، فيما أطلق ليبيون الألعاب النارية ابتهاجا، رغم ويلات النزاعات والمصاعب الاقتصادية في هذه المناطق.

الجزائري لا يتردّد في المجاهرة بتشجيعه لمنتخب المغرب الذي سيخوض السبت ربع النهائي في بطولة كأس العالم لكرة القدم في الدوحة

وعاشت المدن المغربية ليلة الثلاثاء أجواء مجنونة، عمتها مظاهر السعادة والفرح بإقصاء إسبانيا وبلوغ دور الربع النهائي لأول مرة في تاريخ المنتخبات العربية، وتواصل الغناء والرقص على الأغاني والأهازيج الوطنية حتى ساعات الصباح الأولى.

وانضم العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى المحتفلين في شوارع العاصمة الرباط، مرتديا قميص المنتخب الأحمر، داخل سيارته، برفقة ولي العهد الأمير الحسن.

وتواصلت الاحتفالات والتهاني حتى صباح الأربعاء، ولم تكن الأجواء وسط الجاليات المغربية والعربية بالمدن الأوروبية مختلفة، حيث احتل الآلاف الشوارع والساحات العامة للاحتفال بهذا التأهل التاريخي، خاصة في مدن باريس ومارسيليا وبروكسيل وتورينو.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام فيديوهات لاحتفالات بقطاع غزة والقاهرة وصنعاء والرياض وعمان وبيروت وتل أبيب، وحتى بمدن جزائرية رغم التوترات السياسية بين البلدين.

وتقول المغربية الستينية عائشة بينما تتناول الغداء في مطعم لبناني في الدوحة تدلّى على واجهته علم كبير للمغرب، "نشعر أنّ الجميع معنا”.

ورأت صحيفة نيويورك تايمز أن تأهل المنتخب المغربي ساهم في "توحيد” شعوب بلدان المنطقة التي تجمعها روابط لغوية ودينية، معتبرة أنه "رغم الانقسام أو الفتور السياسي، بعثت إنجازات الفرق العربية الدفء في العلاقات بين مشجعي هذه الدول”.

فخر العرب
كان لاحتفال لاعبي المغرب بعد المباراة، وهم يحملون العلم الفلسطيني، وقع طيب في الأراضي الفلسطينية وأرجاء الدول العربية. وغصّت وسائل التواصل الاجتماعي بمنشورات تشيد بذلك.

وتتحضّر غزة ورام الله للقاء السبت على أمل تكرار الاحتفال.

وفي لبنان نشرت صحيفة لوريان لوجور الناطقة بالفرنسية على صفحتها الأولى صورة للمنتخب المغربي مرفقة بعبارة "فخر العرب”. وعنونت صحيفة "الأخبار” صفحتها الرياضية "المغرب يصنع تاريخا جديدا”.

وودّعت منتخبات قطر والسعودية وتونس البطولة من الدور الأول، لينضمّ مشجعوها إلى مشجّعي "الأسود”.

ويقول القطري محمد فخرو (52 عاما) إنّ المغرب "عوّض خسارة خروج قطر مبكرا”، "كلّنا حاليا خلف المغرب”.

واعتبر اللاعب المغربي السابق طلال القرقوري أنّ الوجود الجماهيري لعب دورا حاسما في نتائج المغرب.

وقال المدافع السابق في مقابلة مع فرانس برس "الحضور الكثيف للجماهير أثّر على الخصم ودفع باللاعبين للحصول على النتائج. تواجد الجماهير ساعد كثيرا”.

وبمواجهة هتافات "ديما (دائما) مغرب، فيف (يعيش) المغرب” من حناجر لم تهدأ مساء الخميس في الدوحة، قال المشجع البرتغالي فرناندو لوبو (56 عاما) في الدوحة "إننا نواجه المغرب على أرضه، ما يزيد من صعوبة المباراة”، رغم ثقته بفوز رفاق كريستيانو رونالدو.

لكنّ تاجر الذهب المغربي عبدالرحيم الضحى (50 عاما) قال "بهذا التضافر العربي الكبير… عندنا الحلم والثقة أننا سنكمل المشوار ولم لا نفوز بكأس العالم؟”.