طارق النعيمات-تفاوتت المكاسب والإخفاقات التي حققها الحراك الشعبي خلال عام من انطلاقه مع الشرارة الأولى لموجة الربيع العربي.
أهم انجاز حققه الحراك هو رفعه لسقوف النقد والمعارضة إلى حد لم تبلغه يوما، وهو ما سما بمطالب الإصلاح بخطاب نقدي صريح لم يلامس الخطوط الحمراء فقط بل تعداها بكثير.
ومنذ اعتصام حركة 24 آذار بدأت الأصوات تنتقد بشكل مباشر وعلني جهاز المخابرات العامة وهو الأمر نادر الحدوث سابقا، حيث طالت الانتقادات دور الجهاز القوي في رسم الحياة السياسية .
لكن الجراءة في النقد لم تقف عند حد المخابرات ، بل طالت القصر الملكي نفسه وهو الأمر الذي ظهر جليا في بيانات حركة الـ36 وخطابات المعارض الأردني البارز ليث شبيلات والذي وجه أكثر من رسالة للملك ضمنها انتقادات صريحة للأخير خصوصا ما يتعلق بملف تسجيل أراضي تابعة لخزينة الدولة باسم الديوان الملكي.
وعاد نجم المعارض المثير للجدل احمد عويدي العبادي للظهور مرة أخرى في انتقاداته غير المسبوقة للملك والملكة، ولوحظ انتشار تسجيل واسع له لخطاب ألقاه في جرش في آذار من العام الماضي تضمن انتقادات لاذعة طالت هرم السلطة.
ولم يقل الحراك في محافظتي الطفيلة ومادبا جراءة، وكان الفضل للحراك ذيبان في إشعال شرارة الاحتجاجات في كافة المحافظات، و طالت انتقادات الحراكين الجميع من أصغر مسؤول إلى راس السلطة، وانتشرت مقاطع الفيديو التي تتناول هتافات نشطاء الحراك وخطاباتهم بشكل غير مسبوق.
هذه النبرة العالية في الانتقاد خصوصا في المحافظات دفعت النظام إلى سلسلة من الإجراءات حاولت تهدئة الحراك، فتم تعديل الدستور وتغيير الحكومة وتحويل بعض المسؤولين - اغلبهم من متوسطي المستوى- إلى القضاء بتهم الفساد، وأصدر الديوان الملكي بيانا يوضح فيه ملابسات موضوع تسجيل الأراضي، وأجلت الانتخابات البلدية كل ذلك تم في سياق اعتبر رد فعل على مطالب الحراك.
وينظر للحراك بأنه ساهم في نشر الوعي اللازم تجاه الإصلاح السياسي المطلوب، وانه ارتفع بمطالبه من الطائفية والعشائرية إلى البرامجية خصوصا مع احتفاظ الحراك بطابعه السلمي، وعدم انزلاقه إلى متاهات من التحيز والعصبية كانت من الممكن أن تضعفه وتوصله إلى طريق مسدود.
ولكن الحراك عانى أيضا من عدة سلبيات، أهمها التشتت وضعف التنظيم، فرغم أن الحراك غطى اغلب محافظات المملكة، إلا أن فعالياته دائما ما وصفت أعداد المشاركين بها بالمحدودة، واكبر رقم سجل في المظاهرات المطالبة بالإصلاح كان عشرة آلاف في مسيرة للحركة الإسلامية رغم أن هذا الرقم كان يتم حشد أضعافه خصوصا إبان انتفاضة الأقصى.
كما أن التنسيق بين مختلف مكونات الحراك كانت ضعيفة، فحركة 24 آذار شهدت تفككا، وتيار الـ36 تعرض لتجربة مشابهة، كما أن شخصيات بارزة من حراك ذيبان تحولت 180 درجة في التوجه السياسي، إلى الحد الذي دفع احد أبرز نشطاء الحراك إلى موقف مشابه لموقف الموالين.
كما أن المكونين اليساري والإسلامي لم يكونا على توافق، خصوصا فيما يتعلق بالموقف من الثوار في سوريا إذ نحى أغلب القوميين واليساريين تجاه تأييد النظام السوري ووصف الثورة هناك بأنها صنيعة الدول الغربية الأمر الذي دفع الإسلاميين الذين أيدوا الثورة بقوة إلى القول بتناقض مطالبات اليساريين بالحرية على الساحة الأردنية واتخاذ موقف النقيض فيما يخص حرية الشعب السوري.
ورغم كل السلبيات إلا أن استمرار المظاهرات بشكل دائم ودوري وتوسع قاعدة الاحتجاج والاحتفاظ بسلمية الحراك رغم دخول البلطجة واستخدام العنف ضد المتظاهرين، أمور تكفل للحراك مشروعيته وتعطيه اندفاعة واستمرارية بانتظار ما ستفسر عنه الساحة من مفاجآت.