اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

لا تنتحروا علنا القانون يعاقبكم

لا تنتحروا علنا القانون يعاقبكم
أخبار البلد -   أخبار البلد-
‏هل تفكر بالانتحار؟ أرجوك تمهل، المشرع الأردني أقر تعديلات على قانون العقوبات، تفرض عليك عقوبة السجن أو الغرامة، أو كليهما معا، أكيد أن الذين اقترحوا التعديل أو مرروه يمثلونك، ويتحدثون بالنيابة عنك، وهم مقتنعون تماما بأن مجرد ما يخطر لبالك شبح العقوبة، سترتدع فورا، وتستعيد عقلك، وتعرف مصلحتك، والأهم، ستدرك إنك "مجرم” إن تجرأت على إشهار انتحارك في موقع عام، وبالتالي فإنك تستحق العقوبة.
أنت لست وحدك، فبعض المسؤولين ببلدنا يتعاملون مع الأردنيين وكأنهم مشاريع انتحار، حين يعلنون عن يأسهم وخيباتهم ويصرخون بوجه الفاسدين، سريعا ما يتهمونهم بالسوداوية، وأسهل حل أو علاج يصرفون لهم لكتم أنفاسهم هو القانون، لاحظ ان تجريم الانتحار وتشديد عقوبتة بالسجن، تزامن مع تعديل مادة أخرى تشدد العقوبة بالغرامة والسجن في قضايا حرية النشر.
لا فرق هنا، كما يبدو، بين من يعاقب على نية الانتحار، ومن يعاقب على نية التعبير عن الرأي، لا فرق، أيضا، بين من يرى صرخات الانتحار مجرد جريمة، أو أنها حرام شرعا، وبين من يرى أن مطالب الناس، واحتجاجاتهم السلمية، جريمة يودع أصحابها في السجون، كل احتجاج في المواقع العامة، مهما كانت مبررات ونتائجه، يندرج تحت عنوان: الانتحار، وبالتالي يعتقد البعض أنه جريمة تستحق العقوبة، هل يعقل ذلك؟
السؤال الغائب وسط جدل من يرى الانتحار جريمة، هو: لماذا ينتحر هؤلاء، ولماذا يلجأون للمواقع العامة لإشهار موتهم، ثم من هم "هواة” الانتحار في بلدنا، ومتى كان الانتحار هواية، هل القضية (الجريمة أن شئت) هي الانتحار أم اشهاره والتلويح به، وإذا كان يعبر عن منطق شخص مريض فمن يتحمل مسؤوليته، أليست الدولة والمجتمع معا من يتحمل مهمة تشخيصه، ومعالجة الذين اصيبوا به ؟
إذا كان الانتحار فعلا مكروها، لا يمكن لعاقل أن يقبله، أو أن يبرره ويسوغه، وإذا كانت الحياة مطلبا إنسانيا، والموت هو آخر ما يتمناه الإنسان، لاسيما الشباب، فلماذا يهرب هؤلاء إلى اختصار أعمارهم، ولماذا نهرب معهم لمحاسبتهم على النتائج، ونتغافل عن الأسباب التي دفعتهم لذلك، أيهما أولى أن نضع المتلبسين بالانتحار في المراكز الصحية لرعايتهم وإعادتهم أصحاء لأهلهم ومجتمعهم، أم نودعهم بالسجون، أليست الوصفة الأخيرة أسوأ ما يمكن أن نقدمه لهم لإقناعهم أن الحياة أفضل؟
على مدى السنوات الماضية، شهدت بلادنا تصاعدا مخيفا لحالات الانتحار، 677 حالة ما بين 2016 و2020، وفي العام الماضي تم تسجيل 170 حادثة انتحار، عدا محاولات الانتحار التي فشل أصحابها بإنهاء حياتهم، أو تدخل آخرون لمنعهم من ذلك، في بلدنا أيضا يعاني نحو 25 % من الأردنيين من اضطرابات نفسية (أكثر من مليوني شخص)، فيما لا يتجاوز الانفاق على الصحة النفسية حدود إلـ 3 % من الانفاق على الطبابة العامة، و يتوفر اقل من 60 عيادة نفسية، ناهيك أن شركات التأمين الصحي لا تغطي المعالجات النفسية للمشتركين، علما انه أسعار الأدوية لهؤلاء المرضى تباع بأسعار مرتفعة.
إذا كان الاكتئاب أحد أسباب الانتحار، فإن أسبابا أخرى عميقة كالفقر والبطالة وانعدام الأمل، والاختناقات العامة، تشكل بيئة خصبة لتشجيع المنتحرين على اتخاذ قراراتهم، والسؤال : أليس الاجدر أن نذهب لهذه العناوين لمواجهة الظاهرة الانتحارية، وتجفيف خزاناتها، قبل أن نهرب لتشديد العقوبات بالقوانين على هؤلاء المرضى من أبنائنا؟
صرخات الانتحار، كصور للاحتجاج، تتصاعد في بلادنا، لكن المؤسف أن أحدا لم يتحرك للرد عليها، بمنطق من يريد فهمها، وصرف ما يناسبها من معالجات وحلول، اللهم إلا اخواننا النواب، سارعوا للموافقة على اقتراح الحكومة بتشديد العقوبة على من يحاول القيام بهذه الجريمة بالمواقع العامة، تحت لافتة ” لا تشهروا نيتكم بالانتحار، القانون يعاقبكم، وإذا كان لابد، انتحروا ببيوتكم، ولا تخبروا أحدا بذلك!
شريط الأخبار توقعات باستكمال الناقل الوطني منتصف تشرين الثاني المقبل الكرك... 188 كغم لحوم منتهية الصلاحية العليمي يدعو اليمنيين إلى النفير الوطني لمواجهة تصعيد الحوثيين اتفاق صيدلاني على رفض توصيل الدواء عبر التطبيقات والشركات الخاصة يونس: خطاب الملك عبدالله الثاني يعكس ثبات الموقف الأردني ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته بالتعاون مع الجمارك... الغذاء والدواء تحبط محاولة إدخال هرمونات محظورة التداول الدكتور هايل عبيدات يكتب: الغور الأردني الفلسطيني والجنوب السوري والتحديات؟ مؤتمر أطباء التخدير والعناية المركزة يبحث أحدث التطورات الطبية والذكاء الاصطناعي عقد قد تعرقل الاتفاق المرحلي بين طهران وواشنطن ما سبب وفاة مصممة الأزياء الأردنية لميس دوغلاس؟ نحن نصلي باتجاهها فلماذا نقصفها؟.. الحوثيون يشيرون إلى "الجهة المتورطة" في استهداف مكة بمسيرة وصول الباخرة السياحية "أرويا" إلى ميناء العقبة وعلى متنها نحو 3400 سائح هام من مديرية التربية والتعليم والثقافة العسكرية حول موعد تقديم طلبات المناقلات الداخلية والخارجية للتخصصات قبل انسحابه.. الوفد الإيراني يترك صورة سليماني في وجه نتنياهو الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جنديين بانفجار مسيّرة إسرائيلية في غزة لم تكن ارتجالاً.. نتنياهو كتب "الجبناء أخلاقياً" بخطابه قبل مغادرة الوفود (صورة) "المليون المسلح".. إيران تبني جيشا داخل المجتمع تحسبا للحرب واحتجاجات الشارع وفيات الجمعة 25/9/2026 البنك الدولي: صرف 100 مليون دولار لبرنامج إصلاح القطاع الصحي في الأردن أجواء معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين