اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الحرب الروسية الأوكرانية ومستقبل فلسطين المحتلة

الحرب الروسية الأوكرانية ومستقبل فلسطين المحتلة
أخبار البلد -  
اخبار البلد - 
 

جاء حديث زعيم التقدمين في الحزب الديمقراطي الأمريكي السيناتور بيرني ساندرز بما لا يعفي الولايات المتحدة من دورها في تأجيج الصراع الروسي الأوكراني، مذكرًا بأزمة الصواريخ النووية السوفييتية في كوبا عام 1962، والتي كادت أن تضع العالم أمام حرب نووية. هذا الكلام من ساندرز يكشف تمامًا أن جوهر الأزمة وطابع الحرب الدائرة، حيث وكما يبدو من تداعياتها التي تجري على الأرض الأوكرانية و يدفع ثمنها الشعب الأوكراني، فإنها تدور بجوهرها حول طبيعة النظام الدولي الذي يجري الصراع على الانتقال به من نظام أحادي القطب تقوده الولايات المتحدة منفردة، أو متعدد الأقطاب كما يسعى الاتحاد الروسي ومن خلفه الصين وبحذر شديد الهند و كلاهما دول عملاقة سيما الصين الشعبية.


لقد دأبت الولايات المتحدة ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي، سيما بعد الطريقة المذلة التي قاد فيها كل من غورباتشوف وبعده يلتسين عملية تفكك الدول السوفييتية ، على التعامل مع روسيا كدولة مهمة، و لكن طالما اعتبرتها مجرد دولة اقليمية، و ليس من حقها المشاركة في تقرير مصير النظام الدولي أو التدخل في معالجة الأزمات الدولية، و طالما كانت استراتيجيتها ترتكز على منع روسيا الاتحادية من لعب أي دور في السياسة الدولية، و تفاقمت هذه المعادلة من وجهة نظر أمريكية، بعد ترميم البنية العسكرية و النمو الاقتصادي الروسيين، واتضاح القفزات الهائلة في الاقتصاد الصيني والاستحقاقات السياسية التي ستصاحب هذا التغير الكوني في العلاقات الدولية، سيما في ظل التقارب الصيني الروسي و الذي بالتأكيد يدفع نحو تبلور نظام عالمي جديد.

السؤال المهم و الذي يحتاج إلى نقاش جدي وهادئ هو : هل الولايات المتحدة و معها دول الناتو، وخاصة بريطانيا سعت إلى استدراج روسيا لفخ حرب كبرى في أوكرانيا، بحيث تستنزف القوة الروسية الصاعدة، سيما في ظل الطموحات المتنامية لدى الرئيس بوتين شخصيًا ، و الذي كما يقولون أنه لم يخض حربًا إلا وانتصر فيها، و ما ولّده ذلك من شعور بالعظمة، بالإضافة إلى أنه نجح في استعادة مكانة روسيا وشعور الروس بالكرامة الوطنية والاعتزاز العالي بالقومية، و ربما المبالغ بها حد الشوفينية أحيانًا ، ذلك كله بعد أن سعت الولايات المتحدة و حلفائها دوس مكانة روسيا وتقزيم دورها .

أما السؤال الآخر؛ فهو هل بوتين واثق من نتائج هذه الحرب، طالما أن الولايات المتحدة وحلفائها الأوربيين لن يخوضوا حرب أوكرانيا عسكريًا و بشكل مباشر، بل إن واشنطن ولندن يتعاملان مع هذه الحرب بأنها تجرى على أرض بعيدة عن بلديهما، حتى لو امتدت لباقي دول أوروبا ، و أن تأجيج هذه الحرب سيخدمهما على المديين المتوسط والبعيد ، سيما إذا نجحت العقوبات الاقتصادية وتداعياتها في نقل الحرب لتشمل الشعب الروسي وتدفيعه الثمن اقتصاديًا، وخاصة النخبة الاقتصادية من حلفاء بوتين الذين يهيمنون على معظم الثروة الروسية، ناهيك أن جونسون ، ربما يتعامل بعقلية ثأرية مع أوروبا بعد خروجه من الاتحاد الأوروبي و وتزايد وتائر النزعة الشوفينية في علاقته معها، والتي تتعمق في بلده يومًا بعد الآخر ، فتصريحاته الحادة حد اعلان وزيرة خارجيته اعلان التطوع ، لا تدل سوى على مصلحة مباشرة لبريطانيا بالتحريض على استمرار الحرب وتأجيج نيرانها .

إلى أين ستصل هذه الحرب وتداعياتها؟ هذا ما ستكشفه الأيام و الاسابيع القادمة ، فروسيا لا تستطيع أن تتراجع دون تحقيق الاهداف المباشرة، سيما حيادية أوكرانيا ومنعها من دخول حلف عسكرى مناهض لها، بما في ذلك ضبط إن لم يكن سحب سلاحها الاستراتيجي الثقيل؛ في وقت أن أوكرانيا لا تملك أمر قرارها من هذه الشروط دون التنسيق الكامل مع الغرب، و الذي كما يبدو يتصرف بطريقة من لاحت له فرصة اغراق روسيا في وحل حرب طويلة في بلد مجاور يبلغ سكانه أكثر من خمسين مليون، و تتنامى في داخله النزعات القومية والتي ستؤججها هذه الحرب حد الشوفينية، وهي تفتح أبوابها للمرتزقة و العنصريين من كل أنحاء العالم لمحاربة روسيا .

الأمر الآخر الذي بات واضحًا أن واشنطن ليست مستعدة للتدخل المباشر،و هذه استراتيجية واضحة في علاقاتها الدولية سواء من خلال النموذج الأفغاني أو العراقي، فهي تنكفئ عسكريًا على نفسها و تخوض حروبها العسكرية و الاقتصادية على أرض و بلدان وشعوب وبجيوش غيرها. هذا هو التحدي المطروح على الدول العربية و الشرق أوسطية؛ و غير معلوم مدى قدرة هذه الدول على استخلاص عبر هذا الدرس واعادة بناء استراتيجيتها في المنطقة.

أمّا بكين والتي كما يبدو قدمت وعودًا لموسكو ، فهي حريصة على عدم الانجرار المباشر سواء عسكريًا أو اقتصاديًا في هذه الحرب ، و السؤال هل ستتركها الولايات المتحدة تدعم موسكو عن بعد، خاصة أن هذه الحرب كما يبدو قد مُهد لها كي تستهدف أيضًا بكين وقوتها الصاعدة إن آجلًا أم عاجلًا.

الشئ المهم أننا نحن الفلسطينيون، و الذين نكتوي من نار الاحتلال و القتل و الاستيلاء على أرضنا و مواردنا، و محاولات اسرائيل المستميتة لمنعنا من ممارسة حقنا في تقرير المصير، وكضحايا القرن من العنصرية الصهيونية ، فمحظور علينا الابتعاد عن هذه القيم والمبادئ الانسانية و الاخلاقية في علاقاتنا مع شعوب العالم قاطبة، بل وضرورة التمسك بها وبكل قواعد القانون الدولي، سيما عدم جواز احتلال أراضي الدول و الشعوب الأخرى بالقوة المسلحة، فنحن شعب ذاق الأمرين من ازدواجية المعايير في التعامل مع هذه المبادئ التي عادت اليوم، وبغض النظر عن أهدافها، لتحتل أولويات الشعوب المناهضة للحرب، هذا بالاضافة إلى أن كلا الشعبين الروسي والأوكراني لطالما وقفا مع حقوق شعبنا كما سبق وأرستها الثقافة الشعبية في الحقبة السوڤييتية، رغم تباين موقف الحكومتين الروسية و الأوكرانية الراهن من السياسات الاسرائيلية ضد شعبنا، أو تلك الداعمة لحقوقنا،حيث حافظت الدبلوماسية الروسية على التقاليد السوڤيتية في دعم الحقوق المشروعة لشعبنا، بل و سعت من أجل استعادة الوحدة الفلسطينية ، كعنصر حاسم لتمكين الفلسطينيين من نيل حقوقهم ، إلا أن موسكو و كييف تربطهما علاقات مصالح كبرى مع اسرائيل، لدرجة أن موسكو لن تذهب بعيدًا في محاسبة اسرائيل على وقوفها مع واشنطن، وهذا ما اكدته موسكو ازاء مستقبل تنسيقها الأمني مع اسرائيل حول سوريا.

هذا الدرس يفرض علينا توخي شديد الحذر والحرص على التمسك بمبادئ القانون الدولي، والدعوة لحل النزاعات بالطرق السلمية والحوار وليس بالقوة العسكرية و اعتبار حق الشعوب في تقرير مصيرها مبدءًا غير خاضع للمساومات، فبدونه و دون وحدة الشعوب من أجل الحرية و السلام، قد تصبح قضية شعبنا مرة أخرى الضحية في ظل أي احتمال قد ترسو إليه هذه المعركة الكبرى على مستقبل قواعد النظام العالمي الجديد، و التي قد تطول وتمتد لسنوات عديدة. في الاثناء وحتى لا يضيع صوت الحق لقضيتنا بين أصوات القصف في الحرب الأوكرانية، فإن ملاذنا الوحيد هو استعادة توحيد صفوفنا و دور مؤسساتنا الوطنية الجامعة و التوقف مرة وللأبد عن سياسة الإقصاء ووجهها الآخر المتمثل بالمحاصصة، و الذهاب نحو حكومة وحدة تمهد الطريق لانتخابات شاملة تعيد بناء النظام السياسي الموحد على صعيدي الحكومة والمنظمة ، وبما يكفل استنهاض طاقات شعبنا لمواجهة مخاطر اندفاع إسرائيل لمحاولة حسم تصفية قضيتنا في ظل انشغال العالم في الحرب الأوكرانية الدائرة في في شرق أوروبا و تداعياتها الخطيرة اللاحقة.

دعونا نصلى لوقف هذه الحرب و صون دماء وحياة وممتلكات الأبرياء.

شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً