الشريط الإعلامي

اجتماعات "الزوم" في الشركات المساهمة العامة بين الرفض والتأييد

آخر تحديث: 2022-01-15، 12:32 pm
اخبار البلد - مهند الجوابرة 
 

الاجتماعات العمومية السنوية للشركات المساهمة العامة والتي غابت وللأسف عن شكلها التقليدي المتعارف عليه بفعل أوامر الدفاع وتداعيات جائحة كورونا التي دفعت دائرة مراقبة الشركات إلى وقف اجتماعات العمومية العلنية السنوية وأبدعت باجتماعات افتراضية عبر شبكة الانترنت من خلال ما يسمى باجتماعات "الزوم" التي أصبحت هي الدارجة والرائجة لا بل المعتمدة خلال العامين الماضيين ، فجميع الشركات ودون استثناء عقدت اجتماعاتها بعد منتصف آذار من عام 2019 طبقت اجتماعات "الزوم" ، ولمن لا يعرف ماذا يعني اجتماع "الزوم" فهو اجتماع يتم عبر تطبيق "الزوم" من خلال شبكة الانترنت "أي عن بعد" بلا نقاش أو حوار تقليدي بل بحوار عبر أسئلة مكتوبة مسبقاً ضمن شروط وأسس لا نريد الحديث عنها باعتبار أنها كانت اجتماعات اجبارية استدعتها الحالة الوبائية والصحية ولكن بتنا على قناعة أن دائرة مراقبة الشركات لا تزال تفضل هذا النوع من الاجتماعات وتعتبره خياراً مستقبلياً متماشياً ومواكباً ومحاكياً للتطورات التي تشهدها ثورة الاتصالات .

وأمام هذه التجربة بحلوها ومرها ، بسلبياتها وإيجابياتها وما لها وما عليها ، هل أصبحت الفكرة ناضجة وخياراً وقراراً وفلسفة ومستقبل أم أن التجربة فشلت بامتياز وأعطت نتائج سلبية ونشرت الفوضى وأثرت على الشركات والمساهمين معاً ، أخبار البلد التقت عينة من المعنيين والمختصين ممن عايشوا لحظات التجربتين ، الاجتماعات الوجاهية والاجتماعات الالكترونية والذين قدموا قراءتهم وشهادتهم ورأيهم من خلال هذا التقرير لعله يجد آذاناً صاغية مستمعة أمام المسؤولين وأصحاب القرار في مراقبة الشركات .

وقال المحلل والمراقب وبنفس الوقت عضو مجلس إدارة في شركات مساهمة عدنان الشملاوي بأن الأوان قد حان للعودة لعقد اجتماعات أعضاء الهيئة العامة بشكلها التقليدي بعيداً عن الإجتماعات المعقودة عبر تطبيق الزوم ، حيث إن جميع مؤسسات وقطاعات المملكة عادت للعمل بشكلها التقليدي مع الإلتزام بأوامر الدفاع وإجراءات السلامة العامة التي يمكن الإعتناء بها أثناء عقد الإجتماعات من خلال التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة والقفازات .

وأضاف بأن الإجتماعات الحالية لا تسمح بمناقشة قرارات مجلس إدارة الشركة في وقت قصير جداً ، حيث تصل مدة الاجتماعات أحيانا لـ أربعة دقائق فقط ، يتم خلالها حصد وجمع الموافقات على القرارات التي أخذها مجلس الإدارة من تلقاء نفسه دون الرجوع لأعضاء الهيئة العامة ، معتبراً أن هذه الإجتماعات التي تعقد على الفضاء الإلكتروني تمثل اجتماع أعضاء مجالس الإدارة بنفسهم .

وبيًن بأن لا ضرورة للاستمرار بتلك السياسة المتعلقة بعقد الاجتماعات بشكلها الحالي في الوقت الذي يسمح القانون بعقد الاجتماعات والمؤتمرات والندوات شريطة الالتزام بقانون الدفاع وإجراءات السلامة العامة التي من شأنها الحؤول دون وقوع بؤر لانتشار المرض والوباء .

وعلق عضو مجلس الإدارة في أكثر من شركة أرقم الرواشده بأن قانون الدفاع ظلم الشركات المساهمة العامة فيما يخص تأجيل الإجتماعات بحيث إن أي اجتماع لا يتحقق فيه النصيب يعتبر لاغياً ، الأمر الذي عطّل كثيراً من الشركات المساهمة العامة في التصديق على ميزانياتهم لعدم وجود أشخاص في الاجتماع .

وأضاف بأن التعليمات الجديدة في اجتماعات الزوم لا تسمح لأي مساهم تقل مساهمته عن 10% عن المناقشة والحديث ، وهو أمر مرفوض تماماً حيث يعتبر تغولاً على المساهم وتكميماً لأفواه تلك الشريحة التي كانت تحصل على حقوقها في المناقشة والاستفسارات حين كانت الاجتماعات تتم بشكلها السابق .

وطالب الرواشدة بضرورة الرجوع لعقد الاجتماعات بشكلها السابق لتفادي وقوع ظلم على المساهمين الذين همشوا ودفنت آراؤهم بين شبكات العنكبوت في اجتماعات تطبيق الزوم .

من جانبه قال مساعد مراقب عام الشركات الأسبق وعضو سابق لأكثر من مجلس إدارة لطفي العقرباوي بأنه يؤيد حاليا توجه عقد الإجتماعات عبر تطبيق الزوم ، حيث إن الحالة الوبائية لا تسمح بتنظيم الاجتماعات بشكلها القديم ، لافتاً إلى ضرورة الإحساس بالمسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق المواطن تجاه مجتمعه وبيئته المحيطة والت توجب عليه أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر من الوقوع في أحد المخالفات التي تسمح بانتشار العدوى .

وأشار إلى أن الآونة الأخيرة تشهد ارتفاعاً في أعداد الحالات والوفيات جراء فايروس كورونا ، الأمر الذي يحتم ضرورة الاستمرار بعقد الاجتماعات بشكلها الحالي عبر تطبيق الزوم ، حتى التأكد من أن العودة لعقد الاجتماعات بالشكل التقليدي لن تؤثر سلباً على حياة الآخرين وسلامة المجتمع .

وعبر الناطق الإعلامي باسسم جمعية المستثمرين في الأوراق المالية يوسف قيسية عن عن مدى إحباطه من استمرار أصحاب القرار في عقد الإجتماعات عبر الفضاء الإلكتروني ومن خلال التطبيقات .

ويرى قيسية أن الاستمرار في التعاطي مع قضية الاجتماعات بتلك الحيثيات يحرم الكثير من أعضاء الهيئة العامة من إبداء أفكارهم ومقترحاتهم ومناقشاتهم في الاجتماعات في ظل حرمان من يمتلكون أقل من 10% من الأسهم في النقاش والحوار عبر اجتماعات الزوم ، الأمر الذي سيحرم الشركات من الاستماع للكثير من الأفكار والمقترحات التي من شأنها تطوير وتحديث وتصويب الأوضاع في الشركات .

وأضاف بأن على أصحاب القرار الالتفات والاقتداء بجميع مؤسسات الدولة في طريقة تسيير الأمور فيما يتعلق بالحضور والاجتماعات والاحتياطات ، حيث تشهد قطاعات المملكة بشكل عام عودة الاجتماعات والندوات والمشاركات الجمهورية بعيداً عن الظروف الطارئة التي فرضتها الحالة الوبائية سابقاً ، الأمر الذي يوجب على أصحاب القرار التفكير جدياً وسريعاً بضرورة العودة لعقد الاجتماعات بشكلها السابق حرصاً على تطور وتحديث الشركات باستمرار .

وفي سياق متصل أكد عضو مجلس إدراة لأكثر من شركة نضال أبو عروق أن جميع المبررات التي تعيق الاجتماعات الوجاهية انتهت وتبددت ولا مانع من عقد الاجتماعات في الشركات بشكلها السابق .

وأضاف أن اجتماعات الزوم تهضم حق المساهمين بشكل واضح وجلي ، حيث لا تسمح بمشاركة أعضاء الهيئة العامة في الاجتماعات إلا بنسب معينة ، الأمر الذي يعني تغولاً وتعدياً على حقوق المساهمين بشكل كبير .

وبيًن أن الاجتماعات الالكترونية "الزوم" تحصر حرية مشاركة عضو الهيئة العامة في الاجتماعات ولا تسمح له بإبداء رأيه والتعبير عن حقوقه في مناقشة مجلس الإدارة والاستفسار عن أحوال الشركة والتطلعات المستقبلية لها ، مطالبا بضرورة إنهائها والعودة السريعة للاجتماعات الوجاهية .