اخبار البلد - مهند الجوابرة
قبل أيام قليلة وجهت مديرية العاملين في المنازل بوزارة العمل كتاباً رسمياً إلى نقابة أصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين في المنازل من غير الأردنيين تخبرهم وتعلن عليهم لائحة أسعار جديدة خاصة برسوم استقدام العاملات من الخارج أي بمعنى لوائح أسعار محددة لمكاتب استقدام الخادمات بهدف الإلتزام بها تحت طائلة المسؤولية .
لائحة الأسعار حددت وبالتفصيل الممل أسعار ثمن استقدام الخادمة من البلدان المرسلة والمصدرة للخادمات وهي بالمناسبة "6" دول وهي أثيوبيا، غانا،كينيا، أوغندا، الفلبين، نيبال محددة سعر كل خادمة ومن كل دولة أو بلد بأسعار متفاوتة ومفصلة أسباب تلك اللوائح وهي بالمناسبة فكرة جيدة وتستحق الشكر والمتابعة خصوصاً وأن هناك شكاوى عدة من المواطنين فيما يتعلق بعدم التزام بعض المكاتب بالأسعار وتفاوتها بشكل كبير والمبالغة في بعضها .
الحكومة وفي كل وقت وفي أي مناسبة تتشدق بضرورة الشراكة والتعاون بين القطاعين العام والخاص وتطالب دوماً بإقرار هذه الشراكة كاستراتيجية وممارسة أكثر منها نظرية و"صف حكي" وهي "تقرقع" آذاننا بأهمية تلك الشراكة كمشروع وطني طموح وأصدررت له قوانين وأنظمة وتدعي دوماً أنها تسعى إلى تشجيع القطاع الخاص في المساهمة بعملية التنمية الاقتصادية ولما لذلك من نتائج إيجابية على الاقتصاد وهذا كلام جميل ولكن كلام الليل يمحوه النهار عندما يتعلق الأمر بالأنظمة التي تقرها وتفرضها فرضاً "خاوة" على القطاع الخاص وهنا نقصد وزارة العمل التي حاورت نفسها بنفسها ولم تستمع إلا إلى صدى صوتها ولم تعترف بالآخرين وشركائها الإستراتيجيين في صنع القرارات أو رسم السياسات أو تعديل التشريعات .
تعديل التشريعات يعني من "الآخر" أن هنالك معضلة أو معاناة أو مشكلة تحتاج إلى إصلاح وتعديل أو تغيير لإعادة ضبط المشهد وقيادته وتنظيمه بدلاً من حالة الإنفلات والفوضى ، ولكن ونسأل ومعنا الآخرين ومنهم نقابة أصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين في المنازل من غير الأردنيين والذين لم يتم دعوتهم أو عزومتهم لحفلة التعديل التشريعي ولم يتم التنسيق معهم ومشاورتهم وأخذ رأيهم والاستماع إلى مطالبهم وهمومهم أو حتى إلى توصياتهم من خلال نقابتهم وأمهم التي تمثلهم وتدافع عن حقوقهم ومصالحهم فكان التشريع أو التعديل مجرد "مسخ" لا قيمة له ولا يعبر إلا عن وجهة نظر من صنعه وأقره وعدله وفرضه حيث على الآخرين أن يستجيبوا وينفذوا ويطيعوا دون أن يهمسوا أو يحتجوا أو يرفضوا فوزارة العمل هي السيد والنقابة ومكاتبها هي الخادم الأمين التي ليس عليها إلا الإنصياع والطاعة وأداء التحية والتصفيق لوزارة العمل على منجزها العظيم الذي أقرته بنفسها ولنفسها وكأن الطرف الآخر غير موجود ولا رأي له مطلقاً ثم تعود الحكومة ووزارة العمل وهي تحدثنا عن سياسة الانفتاح والحوار مع القطاع الخاص الذي للأسف يقبع خارج الصورة والإطار .
وزارة العمل ستكتشف قريباً لا بل قريباً جداً بأن النظام الجديد ولائحة الأسعار لن يتم تطبيقها أو الإلتزام بها لأنها لم تعبر عن حقيقة التكلفة الحقيقية لسعر استقدام الخادمة فهي اعتمدت على أسعار تذاكر الطيران المتذبذبة والعمولات المتغيرة والفحوصات المتكررة والرسوم الإضافية المتحورة وكنا نأمل من الحكومة ووزارة العمل إذا كان المواطن له شأن وأهمية أن تسعى لتخفيض أسعار رسومها وضرائبها كما فعلت بتخفيض رسم التصريح 100 دينار وكان الأجدر بها أن تخفض أسعار فحص كورنا الذي اعتمدت تسعيرة لها مختلفة عن الواقع والحقيقة وكان الأجدر بها أن تسعى لتخفيض رسوم الإقامة وفحص وزارة الصحة ورسوم دخول البلاد ورسوم عديدة أخرى ولكنها لم تفعل أبداً سوى أنها حددت الأسعار وطلبت من المكاتب الإلتزام بها الأمر الذي أثار استياء المكاتب والتي أعلنت بأن هذه اللائحة خيالية لا تعبر عن الواقع والحقيقة بأي شكل من الأشكال ولذلك لن تلتزم بها ولن تتقيد بمضمونها لأنها ستتسبب لهم بخسائر كبيرة ستمنعهم من استقدام عمالة جديدة وهنا ستضطر الوزارة للتشاور مرة أخرى وإعادة اللوائح السعرية التي كان بإمكانها أن تحافظ على استقرارها فيما لو شاورت أصحاب الخبرة والإختصاص والنقابة التي للأسف أثبتت بأنها رجل طاولة في نظر الوزارة وأبناء القطاع .