اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مفكرة القرية: قال لهم غداً يوم ماطر

مفكرة القرية: قال لهم غداً يوم ماطر
أخبار البلد -   أخبار البلد - مرت مواعيده ولم يأت بعد. كثر البرد، وتنوعت سرعة الرياح، ومرت أسراب الطيور المهاجرة، وظهرت علاماته كلها، وهو يعاند ولا يطل. شتاء بلا مطر. مضى الخريف بكل أوراقه الذابلة، وكثر عواء الثعالب الجائعة تبكي حالها وحال صغارها في الوديان. ولا يطل. ولا هو يحترم طقوسه ودوره بين الفصول. وتشتعل المواقد بلا أنس وصوت زخ المياه على النوافذ. وأين صوت السواقي تغني على هواها نشيد المياه. والنساء تتمتم في صوت خافت أدعية حانية، لعله يتحنن هو أيضاً.

لا يعرف المطر كم تحبه الأرض وتتحرق إليه. وكم يهفو إليه أرباب العائلات والفلاحون والزراعون وتجار المواسم. تأخر السيد المطر هذه السنة. قفل الخريف بعيداً، ولم يعقبه امتداداه.

وجاء برد الشتاء، ومرت في سمائنا غيوم سريعة حائرة لا تعرف أين سترمي حمولتها. الجميع هنا ينتظرون. الحاصدون وزارعو المواسم المقبلة، وقطافو الزيتون، والينابيع التي تخشى أن تجف ضروعها، وتجار موسم الريحان، وبائعو الحطب.
والشتاء لا يطل. ولمرة نادرة لا تفرح القرية بالقمر صافياً من دون غيوم ملبدة تتسابق من حوله حاجبة بهجته الوديعة والمسلية. ويسود قلق على التلال والروابي والأودية والهضاب. يتساءل القرويون في صوت خافت وهم يتبادلون التحيات، هل هو غضب الله؟ فإذا ما تأخر الهطول كثيراً سوف يكون العقاب قاسياً: لا مياه من السماء تعني لا مياه من الأرض. ولا وفرة. ولا رعي.

 وسوف يردد الرعيان المواويل اليائسة لحبيباتهم اللواتي في انتظار المحاصيل ومواعيد الأعراس في كل الحارات تقريباً: الحارة الفوقا، وحارة السهل، وحارة المطل، والحارات الصغيرة التي أهملت بلا أسماء، كأنها مجرد فواصل في نص جميل.
لكن المفاجآت لا تتأخر طويلاً. وها هي تلمع فوق جميع الأمكنة. برق متواتر ورعود مرعبة مثل سيوف الغاضبين. وليعطِ المعلم «رفول» ما شاء من الدروس، وكيف تحيط المياه بالأرض، وكيف تسخنها أشعة الشمس في البحار والبحيرات، وترفعها ثم تتركها تتساقط ثلجاً أو بَرَداً أو مياهاً. دائماً سابح في العلم هذا المعلم رفول. يلف الدنيا بمخيلته كما يلف تبغه بالورق الناعم. ولا يعتب على شيء أو على أحد. لكنه يفقد شيئاً من سكينته إذا ما تأخر الشتاء موعداً بعد آخر. 

ولا يتوقف عن إعطاء الدروس المعقدة التي تزيد من هيبته أمام الصغار وأهلهم. ويتحدث عن شيء هائل يدعى المحيطات ورطوبة الهواء، ويسمي أسماء صعبة عن الرطوبة والبوتاس والسوديوم، وسلسلة طويلة من الأسماء المملة، فيغفوا التلاميذ مللاً وضجراً في مقاعدهم، إلى أن يوقظهم رعد عظيم فيستيقظون فوراً على صوت رفول يقول في فرح علماء الطقس، «ألم أقل لكم أمس، غداً يوم ماطر في كل النواحي»! ويضحك منه التلاميذ ويتغامزون. ويشعر بذلك لكنه يتجاهل طفولتهم. ويترك كل واحد منهم لمخيلاته البعيدة. واحد يقود سيارة، وواحد طائرة، وواحد يحلم بشاحنة كي يساعد والده في شحن الحجارة. ويقطع أحلامهم هطول هاطل. ويستبقون العودة إلى المنازل لرؤية الفرح على وجوه العائلة.
 
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً