مفكرة القرية: قال لهم غداً يوم ماطر

مفكرة القرية: قال لهم غداً يوم ماطر
أخبار البلد -   أخبار البلد - مرت مواعيده ولم يأت بعد. كثر البرد، وتنوعت سرعة الرياح، ومرت أسراب الطيور المهاجرة، وظهرت علاماته كلها، وهو يعاند ولا يطل. شتاء بلا مطر. مضى الخريف بكل أوراقه الذابلة، وكثر عواء الثعالب الجائعة تبكي حالها وحال صغارها في الوديان. ولا يطل. ولا هو يحترم طقوسه ودوره بين الفصول. وتشتعل المواقد بلا أنس وصوت زخ المياه على النوافذ. وأين صوت السواقي تغني على هواها نشيد المياه. والنساء تتمتم في صوت خافت أدعية حانية، لعله يتحنن هو أيضاً.

لا يعرف المطر كم تحبه الأرض وتتحرق إليه. وكم يهفو إليه أرباب العائلات والفلاحون والزراعون وتجار المواسم. تأخر السيد المطر هذه السنة. قفل الخريف بعيداً، ولم يعقبه امتداداه.

وجاء برد الشتاء، ومرت في سمائنا غيوم سريعة حائرة لا تعرف أين سترمي حمولتها. الجميع هنا ينتظرون. الحاصدون وزارعو المواسم المقبلة، وقطافو الزيتون، والينابيع التي تخشى أن تجف ضروعها، وتجار موسم الريحان، وبائعو الحطب.
والشتاء لا يطل. ولمرة نادرة لا تفرح القرية بالقمر صافياً من دون غيوم ملبدة تتسابق من حوله حاجبة بهجته الوديعة والمسلية. ويسود قلق على التلال والروابي والأودية والهضاب. يتساءل القرويون في صوت خافت وهم يتبادلون التحيات، هل هو غضب الله؟ فإذا ما تأخر الهطول كثيراً سوف يكون العقاب قاسياً: لا مياه من السماء تعني لا مياه من الأرض. ولا وفرة. ولا رعي.

 وسوف يردد الرعيان المواويل اليائسة لحبيباتهم اللواتي في انتظار المحاصيل ومواعيد الأعراس في كل الحارات تقريباً: الحارة الفوقا، وحارة السهل، وحارة المطل، والحارات الصغيرة التي أهملت بلا أسماء، كأنها مجرد فواصل في نص جميل.
لكن المفاجآت لا تتأخر طويلاً. وها هي تلمع فوق جميع الأمكنة. برق متواتر ورعود مرعبة مثل سيوف الغاضبين. وليعطِ المعلم «رفول» ما شاء من الدروس، وكيف تحيط المياه بالأرض، وكيف تسخنها أشعة الشمس في البحار والبحيرات، وترفعها ثم تتركها تتساقط ثلجاً أو بَرَداً أو مياهاً. دائماً سابح في العلم هذا المعلم رفول. يلف الدنيا بمخيلته كما يلف تبغه بالورق الناعم. ولا يعتب على شيء أو على أحد. لكنه يفقد شيئاً من سكينته إذا ما تأخر الشتاء موعداً بعد آخر. 

ولا يتوقف عن إعطاء الدروس المعقدة التي تزيد من هيبته أمام الصغار وأهلهم. ويتحدث عن شيء هائل يدعى المحيطات ورطوبة الهواء، ويسمي أسماء صعبة عن الرطوبة والبوتاس والسوديوم، وسلسلة طويلة من الأسماء المملة، فيغفوا التلاميذ مللاً وضجراً في مقاعدهم، إلى أن يوقظهم رعد عظيم فيستيقظون فوراً على صوت رفول يقول في فرح علماء الطقس، «ألم أقل لكم أمس، غداً يوم ماطر في كل النواحي»! ويضحك منه التلاميذ ويتغامزون. ويشعر بذلك لكنه يتجاهل طفولتهم. ويترك كل واحد منهم لمخيلاته البعيدة. واحد يقود سيارة، وواحد طائرة، وواحد يحلم بشاحنة كي يساعد والده في شحن الحجارة. ويقطع أحلامهم هطول هاطل. ويستبقون العودة إلى المنازل لرؤية الفرح على وجوه العائلة.
 
شريط الأخبار الصبيحي يطالب برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد في الضمان النائب العرموطي يستذكر بكلمات مؤثرة رفيقة دربه المرحومة أم عماد أسطورة البرازيل في الأردن نهاية الشهر.. رونالدينيو يشارك بحدث استثنائي بعمان (فيديو) حازت على إشادة أممية "الأفضل في العالم" لاستضافتهم اللاجئين السوريين، من هي؟ ظواهر جوية استثنائية وعواصف رعدية عنيفةوهبات رياح مفاجئة وشديدة- تفاصيل طبيبة توضح استحالة التخلص من دهون البطن بالحمية الغذائية والتمارين الرياضية مدير الاذاعة الاردنية السابق صالح ارتيمه في ذمة الله-مواعيد الدفن والعزاء صدور نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة بيان توضيحي صادر عن سفير العراق في الاردن بشأن حادثة الإساءة لعائلة داخل القسم القنصلي قبيلة بني حسن تصدر بيان براءة من فكر وتصريحات عبدالإله المعلا اختيار الدكتور فوزي الحموري مدير عام المستشفى التخصصي ضمن قائمة 35 قائداً متميزاً في القطاع الصحي لعام 2026 وزير الاتصال الحكومي المومني يزور الصحفي حسن صفيرة للاطمئنان على صحته عقب العملية الجراحية.. طقس لطيف الجمعة وزخات مطرية شمالا وفيات الجمعة 16-10-2026 شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق"