اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

من السلاح إلى “كرت المؤن”

من السلاح إلى “كرت المؤن”
أخبار البلد -   أخبار البلد -أحياناً، تتداعى الأفكار عن طريق الصلة على طريقة "تيار الوعي” في القص. وقد بدأت بفكرة "المساعدات” التي يقدمها ما يسمى "المجتمع الدولي” للفلسطينيين، القائمة على التمويل لجهات فلسطينية المعلق على مدى انصياع تلك الجهات لشروط ومصالح المانحين. والغائب الكبير عن تلك "المساعدات” هو مساعدة الفلسطينيين في تحقيق حريتهم وممارسة حقهم في تقرير المصير في وطن حر. وخطر لي عنصر الإفساد الذي تسببه هذه "المساعدات” للقيادات الفلسطينية التي اعتادت على الترف والإثراء، وحققت المقولة الشائعة: "الثروة والثورة لا يلتقيان”.

وفقاً لتقرير صدر عن "منظمة الشفافية الدولية” 2019، بلغت نسبة الفلسطينيين الذين يرون أن الفساد قد تفاقم في بلادهم خلال السنة السابقة 62 في المائة. ووصلت نسبة الأشخاص الذين يرون في الفساد مشكلة كبيرة هناك 75 في المائة، ووفقاً للتقرير، فإنه في فلسطين "يرى مواطن واحد من بين كل مواطنَين اثنين، تقريباً، أن معظم نوابهم وقادتهم -أو كلهم- متورطون في الفساد”. ومع ذلك، يواصل المجتمع الدولي تمويل هذا "الفساد” لإنه إفساد متعمد للمشروع التحرري الفلسطيني، وتكريس لوجود كيان الاستعمار الصهيوني، وانسجامٌ مع خطط وغايات قوى الهيمنة المعادية التي تتنكب ظهور العرب والفلسطينيين.

بطبيعة الحال، يتردد دائماً في الأخبار أن "إسرائيل” تشعر بالقلق من احتمال انهيار "السلطة الفلسطينية”، وتلح على رعاتها الأميركيين تقديم الدعم المالي لهذه السلطة، لأن أداء القيادة الفلسطينية هناك مصدر راحة هائل ونعمة لا تتكرر لكيان الاستعمار، ووبال كامل على مسيرة نضال الشعب الفلسطيني من أجل التحرر. ولذلك، مطلوب من الدول الغربية "مساعدة” كل اتجاه يديم نكبة الفلسطينيين بالنقود والهبات، غالباً لتقوية طرف فلسطيني ضد الآخر، ولقاء أثمان مختلفة مثل شراء الولاءات واعتياد "العز” – والأهم، إحباط المقاومة الشعبية المجدية ضد العدو.

وخطرت لي، بالتداعي، أنشودة ثورية فلسطينية من أيام الأمل. الأنشودة للشاعر محمد حسيب القاضي، وكانت في زمن الكفاح المسلح من يوميات الخطاب الفلسطيني. وتقول كلماتها، بالمحكيّة الفلسطينية: "الشعب الفلسطيني ثورَه، ثورَه على الصهونية/ حمل سلاحُه وبدا كفاحُه، خذي يا ثورة واعطيني/ خذي دمّي وهاتي انتصارات”. وتقول في مقطع آخر: "ولْعوا النار بهالخيامْ، وارموا كروتِة التموينْ/ لا صلح ولا استسلام، بسلاحنا نحرر فلسطين”.

"كروتِة التموين”، أو "كرتات المؤن” أو "بطاقات الإعاشة”، هي البطاقة التي تمنحها "وكالة الغوث لإغاثة وتشغيل الفلسطينيين”، (الأونروا)، للاجئين، ثم النازحين الفلسطينيين من أجل استحقاق استلام "المؤن” كل شهر، وقبل ذلك الحصول على خيمة، ثم "وحدة سكنية” (برّاكية)، ونوع من المعالجة الطبية الأولية. وقد أُسِّست "الوكالة” في العام 1949، بعد عام تقريباً من النكبة، لتكون "وكالة مخصصة ومؤقتة، يتم تجديد ولايتها كل ثلاث سنوات إلى حين إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية”. لكن هذه الهيئة "المؤقتة” ما تزال قائمة منذ 72 عاماً تقريباً، دون أي أفق مرئي لحل القضية بطريقة عادلة. وبقيت "الوكالة” إحدى طرق تقديم "المساعدة الدولية” للشعب الفلسطيني.

لكن قصة "الوكالة” تنطوي على مفارقة تلخص، بشكل ما، مسارات القضية الفلسطينية. فبرغم الإغاثة التي قدمتها للفلسطينيين في بداية نكبتهم ونكستهم، كانت "الوكالة” مرتبطة بوضع الفلسطيني المهجَّر والمنكوب والمحتاج للمساعدة ومنّة الغير. وهو وضع ترتب على الهزيمة وفقدان الوطن والغربة. ولذلك، أمل الفلسطينيون دائماً في انتفاء الحاجة إلى وجود "الوكالة” ومتعلقاتها، بتحرير الوطن ونيل الحرية. وكان الشعار في ذلك الوقت، أن البندقية هي السبيل للتخلص من الخيام و”بطاقات التموين”. والشعار صالح دائماً حيث الكفاح بطرق مؤثرة وذات معنى لاستعادة ما سُرق هو السبيل إلى التخلص من العوز و”مساعدات” المجتمع الدولي. وما تزال "الوكالة” تُستخدم لابتزاز الفلسطينيين، كما فعلت إدارة دونالد ترامب، مثلاً حين قطعت التمويل عن "الوكالة”، لانتزاع تنازلات فلسطينية، وبهدف نزع صفة "لاجئ” عن معظم الفلسطينيين لسرقة حقهم في وطنهم.

الآن، بعد كل الضرب على أيدي الفلسطينيين لإسقاط البندقية، دُفع الفلسطينيون في الاتجاه المعاكس من البندقية إلى "كروتة التموين”. وأصبحت "الوكالة” التي كانت "مؤقتة” لحين الحل العادل، هي الجهة العالمية الرسمية الوحيدة التي توثق فلسطينية الفلسطينيين وتمنحهم "إثبات الجنسية”، في شكل "كرت المؤن”. ويدفع "المجتمع الدولي” للوكالة، ربما للتخفيف عن "ضميره” المذنب. لكن "المساعدات” للوكالة، وللسلطة، وفقط لمساعدة استدامة نكبة الفلسطينيين وتأجيل "الحل العادل”، على أمل أن يصبح مستحيلاً.
 
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً