اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عرفات... قوة الحضور في الحياة والموت

عرفات... قوة الحضور في الحياة والموت
أخبار البلد -   أخبار البلد -حفيدتي سارة التي تتابع ما أكتب خصوصاً في الشأن الفلسطيني، وأنا لا أكتب أساساً في غيره إلا لماماً، سألتني «لماذا وفي كل الكتب التي أصدرتها يحتل ياسر عرفات مكانة مركزية؟ حتى حين كتبت عن محمود درويش وموسكو والإذاعة».
أجبتها... لأن ياسر عرفات كان مركزياً في حياتنا، ويظل أي كاتب وسياسي شديد التأثر بهذه الحقيقة، خاصة أن جيلنا بدأ حياته السياسية معه، وها هو الجيل ذاته يواصل فيما تبقى له من عمر معايشة مؤثرات رحيله.

بعد ست عشرة سنة من غيابه بدأ الراحل عصياً على أن يُنسى؛ ولذلك تفسير منطقي بسيط، فلقد تعوّد الفلسطينيون على حضوره المؤثر على مدى أربعة عقود، وكذلك ارتباط اسمه بكل المعارك السياسية والعسكرية الناجحة والخاسرة، وقدراته التي شهد بها العدو على الإفلات من الموت، وتجديد حضوره وحضور مشروعه بعد خسارات كانت تبدو قاتلة.

إضافة إلى قدراته الاستثنائية على إقناع الفلسطينيين بالشيء وعكسه، مثل قيادة القتال ضد إسرائيل وقيادة مجازفة صنع السلام معها مبتدأ بمصافحة محطم عظام الفلسطينيين رابين، ثم تقاسمه واياه جائزة نوبل للسلام من دون أن يكون قد تحقق ولو النزر اليسير منه.
ياسر عرفات فعل ذلك كله وكلمة سر الشعبية الجارفة التي تمتع بها في كل الحالات كانت مصداقية الوطنية والمقصد، فما أن يتأكد أي شعب من صدقية زعيمه حتى يحتفظ بالمزايا ويتغاضى عن الخطايا، مؤملاً أن يوصل ذلك كله إلى الهدف الأخير.

هذا كله تحقق في حياته، ومع أن ما عُدّ إنجازات كبرى أو نوعية مع الإخفاقات الكبرى والنوعية كذلك لم يكن من صنعه وحده؛ فقد كان معه في كل اتجاه جيش كبير تمتد أذرعه حيث وُجد فلسطينيون، وكان مواتياً له ولمشروعه أن هذا الجيش الشعبي الكبير كان في كل مكان، وكانت قوته الفعلية تتسع وتتعاظم باتساع وتعاظم المؤمنين بالحرية والعدالة لشعب حرم منهما ويسعى بصعوبة للحصول عليهما.

مات عرفات ودُفن تحت ثرى بعض الوطن بدون أن تتحقق أمنيته الأعز الصلاة في الأقصى وحضور قداس في القيامة وبناء قصر رئاسي بديل عن المقاطعة داخل أسوار عاصمة الحلم والتاريخ القدس.

والظاهرة اللافتة، أن قوة الحضور في الحياة أنتجت قوة حضور في الموت وربما بدرجة أعلى، والأمر ليس قدرياً ولا معتقداً تلقائياً، بل له سبب منطقي وعملي، ذلك أن الفلسطينيين يحبون التقويم بالمقارنة، ولعل السؤال الذي جعل عرفات حاضراً بقوة بعد الموت والذي لا يزال يطرح كل يوم وكل ساعة، وهو ماذا كان يفعل عرفات لو أنه على قيد الحياة؟ وهذا السؤال يثور ويتجدد مع كل انتكاسة تصيب الحالة الفلسطينية، ومع كل إشكال سياسي يعترض المسار الوطني، ومع كل تراجع يعتري الحركة الأم «فتح» التي كان أول تراجع لها بعد غيابه هو ذلك السقوط المروع في الانتخابات العامة الذي أفرز فوزاً للمنافس بحجم لم يصدقه من حظوا به، وبذلك يثور السؤال ذاته مع استمرار مفاعيل الزلزال المدمر الذي أصاب الوحدة الوطنية بانقسام لا يزال على قيد الحياة والتعمق والابتعاد عن التعافي، والذي رافقته انقسامات في فتح سادنة وصانعة المشروع الوطني، والتي عبرت به كل المضائق وحقول الألغام، ووقفت به على مشارف الدولة وقادت الحركة الوطنية بكل ألوانها واجتهاداتها وتبايناتها بنهج كان عرفات يسميه ديمقراطية غابة البنادق.
«فتح» كادت تدخل الانتخابات العامة في 2021 والمفترض أن تستعيد بها ما فقدت في العام 2006 بعدة قوائم ما يجعلها كفصيل أول تاريخياً في مرتبة ثانية واقعياً، وللمرة الثانية كذلك؛ لهذا يوفر الواقع بكل ما يحتوي من تراجعات وانتكاسات حضوراً قوياً ودائماً لياسر عرفات من خلال تكرار السؤال... ماذا كان سيفعل لو أنه على قيد الحياة؟

الخلاصة... لم يكن ياسر عرفات مبعوثاً إلهياً وُضعت بين يديه معجزة، ولا أتفق مع من يصفونه بالظاهرة التي لن تتكرر؛ إذ لا ضرورة أصلاً لأن تتكرر، وليس موضوعياً ولا عادلاً نسبة كل ما أنجز له؛ فظاهرة عرفات انبثقت من ظاهرة شعب عظيم، هي ظاهرة شعب رغم كل الكوارث التي فرضت عليه أضحى صاحب أعلى نسبة تعليم في العالم، وصاحب الرقم القياسي في عدد الشهداء والجرحى والأسرى والمهجّرين والحروب، والذي سُجل تاريخه الحديث بروزنامة راشحة كل شهورها وسنواتها وحتى أيامها بالدم، وهذا الشعب المنتشر على كل أصقاع الكون فيه الغني والفقير، فيه العامل بالحد الأدنى من الأجر وسد الرمق وفيه أصحاب عمل ينافسون على المواقع المتقدمة في منتدى أصحاب المليارات والمشاريع الضخمة، فيه أطباء ومهندسون وأكاديميون إن لم يكن أكثر من خصمهم الإسرائيلي فعلى الأقل كتفاً إلى كتف، شعب هذه مواصفاته الفعلية وغير المدّعاة لا يستقيم وصفه على أنه صار يتيماً في غياب عرفات وعاقراً فيما سيأتي من الزمن.

وفي عالم لا حياة فيه ولا حضور لشعب أي شعب يتحكم فيه شخص واحد، فإن الفلسطينيين لن يعوّضوا عرفات بنسخة طبق الأصل عنه؛ فلكل زمن ومناخ ما له من رجال وقادة، بل بمزيد من إنتاج مقومات القوة والحضور والفاعلية، أي بمؤسسات لا حياة للدول الصغيرة والكبيرة ولا لمجتمعاتها من دونها.

كثيرون كانوا لامعين في حياتهم طواهم التاريخ كما تطوى صفحة من كتاب، غير أن قلائل لم يطوِ التاريخ سيرتهم وحضورهم، ومنهم ياسر عرفات.
 

شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً