اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الأردنيون ينتقمون من أنفسهم

الأردنيون ينتقمون من أنفسهم
أخبار البلد -   أخبار البلد - ميزة الإدارة العامة للدولة الأردنية منذ تأسيسها أنها لم تتعامل مع الأردنيين، حتى وإن أخطأوا، بمنطق الثأر والانتقام، هذه كانت كفيلة بالحفاظ على وجود الدولة، وحماية النظام السياسي، وتوطيد علاقة الناس مع بعضهم بعضا، ومع مؤسساتهم الوطنية.

وبالتالي، فإن السؤال آنذاك عن الثقة والانتماء والتضحية، وغير ذلك من القيم السامية التي اتسمت بها علاقة الأردني بدولته، كان من قبيل لزوم ما لا يلزم، بعكس ما عليه الحال الآن من سجالات وأسئلة مشحونة بالعتب، تتردد في فضائنا العام، حول ما جرى لهذه العلاقة.

ذكرتني إعادة تسعة معلمين سبق أن أحيلوا للاستيداع قبل أكثر من عام (عددهم 120 معلما) بمسألة الانتقام التي استندت اليها قرارات الإحالة، فقد نص نظام الخدمة المدنية في نسخته الأخيرة على عدد من المواد التي تسمح بمعاقبة الموظف العام بمنتهى القسوة، وإلحاق الضرر به وبعائلته أيضا.

هذه، بالطبع، سابقة خطيرة جاءت بعكس منطق الإدارة العامة التاريخي للدولة، كما أشرت سالفا، إذ لم يشهد الأردنيون في عز مرحلة الأحكام العرفية أي قرارات إدارية تقطع أرزاقهم، كأن الحزبي المعارض يسجن آنذاك ولا يتم وقفه عن العمل، أو إقالته من وظيفته، وذلك لكي لا تنصرف معاقبته من حساب مصاريف أولاده، أو كرامة أسرته.
لا أريد أن أدخل في تفاصيل قضية الإحالات للاستيداع والتقاعد المبكر (وعدت الحكومة بمراجعة ملفاتها بشكل فردي) يكفي أن أشير فقط الى أن مفاعيل ثلاثية "اللاثقة”، حيث المجتمع لا يثق بمؤسسات الدولة، والعكس أيضا، وحيث أفراد المجتمع لا يثقون ببعضهم بعضا، هذه "الثلاثية” ولدت حالة من الإحساس بالرغبة في الانتقام الذاتي والمتبادل.

إذا صح أن سلوك المجتمع، والأفراد أيضا، انعكاس لسلوك الدولة ومؤسساتها، فإن نتيجة الانتقام تبدو خطيرة جدا، خذ مثلا كيف ينتقم المجتمع من نفسه، والناس من بعضهم بعضا، في السوق والشارع والمدرسة والجامعة والبيت؟ حالة السوداوية والاكتئاب العام وانتشار الجرائم والغش والنصب والطلاق والبطالة بأنواعها، وصولا الى العجز الكامل عن الحركة والفعل، كل ذلك وغيره يعني أن المجتمع كرد فعل على الاستهانة به أو جرح كرامته، لم يجد أمامه إلا أن يأكل نفسه بنفسه.

خذ، أيضا، كيف ينتقم المجتمع بأفراده من مؤسسات الدولة، حالة التشكيك والتخريب المتعمد، تكسير رادارات السرعة ورمي النفايات في الشارع، التهرب من الضرائب وسرقة الماء والكهرباء، ممارسة الرشوة وتشويه صورة المسؤولين، كل ذلك وغيره صور تجسد رغبة البعض بالانتقام من منجزات الدولة التي يفترض أنها منجزاتهم التي دفعوا تكاليفها من جهودهم وأموالهم.

خذ، ثالثا، على مستوى الأفراد، هؤلاء الشباب الذين هربوا الى الانتحار بالعشرات، وأولئك الذين مارسوا أبشع أنواع القتل بحق أقرب الناس إليهم، أو أدمنوا على المخدرات، إنهم ينتقمون من أنفسهم كرد فعل أو احتجاج على سلوك المجتمع والدولة تجاههم.

بعض المسؤولين الذين سقطوا علينا بالبراشوت من خارج رحم رجالات الدولة، لم ينتبهوا، أو ربما لم يفهموا هذه المعادلة التي تشكل "الروح الأردنية”، فانصرفوا للتعامل مع المجتمع بمنطق التنمر والاستخفاف والإهانة.
خذ مثلا وصف المجتمع بأنه "غير ناضج” ويحتاج الى عشرين سنة وأكثر ليفهم ما يضعه مصممو الإصلاح السياسي من خرائط للديمقراطية، خذ أيضا استفزاز المجتمع من خلال تدوير الأسماء والمناصب وتوزيع العطايا والصمت على التجاوزات والفساد الأكبر، مقابل محاسبة صغار الموظفين ومعاقبتهم…الخ، هذه السلوكيات وغيرها، تشكل قنوات لتغذية الرغبة في الانتقام.

بقي أن أقول: تذكروا دائما أننا في بلد تأسس على السماحة والاعتدال، ولم يتعامل بمنطق الحقد والثأر والانتقام، كان هذا "سر” صموده واستمراره واستقراره، فلا تلبسوه ثوبا آخر لا يتناسب مع روحه السامية وقامته العالية، أرجوكم لا تفعلوا ذلك.
 
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً