اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أعظم من هروب أو خلاص فردي

أعظم من هروب أو خلاص فردي
أخبار البلد -  
أخبار البلد ـ سواء أسميناها "هروبا كبيراً” لانطباق اسم الفيلم الهوليودي الشهير عليها، أو تحررا ذاتيا، وبصرف النظر عن المآل النهائي للعملية بعد الأنباء عن إعادة اعتقال أربعة حتى لحظة كتابة هذه السطور، تبقى لمأثرة الأسرى الستة علامات فارقة في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني، كما في تاريخ الإخفاقات العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية.

وفوق ذلك فإن مجموعة من الدلالات السياسية والأمنية، المادية والمعنوية، تحتشد وتتكثف في هذه العملية الباهرة لتكسبها أبعادا تتجاوز المعاني المباشرة لفرار ستة سجناء من محبسهم.

في المعنى المجرد القريب، تُمثّل العملية تفوقا للإرادة الإنسانية، وانتصار التوق الفطري للحرية على كل أدوات القمع والقيود والاستخبارات وأدوات التنصت، والزنازين، والأصفاد والبنادق والجدران العالية، والمجسات الحساسة، والكلاب البوليسية والطائرات المسيرة، وكل ما ابتكرته تكنولوجيا الاستبداد من وسائل لاحتجاز أجساد البشر وأرواحهم وأحلامهم. فإرادة الحرية هي التي سهرت الليالي الطوال، وحفرت بالإبرة أو بالملعقة أو بقلم رصاص، وخططت ونفذت ودرست خصمها بذكاء فعرفت مكامن ضعفه، وتكتّمت على سرّها الدفين المقدس، وقدمت أرفع قيم التعاون وأنبل معاني الأخوّة والصبر وطول النفس، فكان لكل هذه العوامل، مشفوعة بقليل من الحظ أن تقود لانتصار ذهن الأسير المتقد وحرارة إيمانه بقضيته، على بلادة الفولاذ وروتين الشرطة والإدارة، وكسل السجان الذي يؤدي عمله كوظيفة مملة.

أما في المعنى الرمزي للعملية فإن الأوساط الصهيونية، تصور الأمر كأنه جناية او جنحة، سلوك طبيعي يمثل امتدادا لعقلية إجرامية جُبل عليها هؤلاء الأسرى، ويبدو أن هذه العقليات غير قادرة على اكتشاف أو توقّع أن الحرية قيمة أصيلة تولد مع البشر حين تلدهم أمهاتهم احرارا، وتنمو مع الوعي والتجربة لتسمو إلى أعلى مراتب الأخلاق، وفي الحالة الفلسطينية هي اندغام وذوبان قيمة الحرية الفردية بحرية الوطن والشعب، وبالتالي فإن الحرية هي القيمة العليا لدى هؤلاء الأسرى، وهي إن لم تتح لهم ولشعبهم فإنهم سيناضلون من أجل انتزاعها حتى لو كلفهم ذلك حياتهم.

وفي التأثيرات الأمنية والسياسية، وتداعياتها بعيدة المدى على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يتوقع أغلب المراقبين أن تكون للعملية نتائج مركبة، فالأوساط الأمنية والعسكرية والاستخبارية الإسرائيلية وجدت نفسها في زاوية حرجة سواء أمام جمهورها المتعصب والمتعطش للقمع والشدة تجاه الفلسطينيين، أو بالنسبة للفلسطينيين أنفسهم الذين يراد لهم التسليم بهزيمتهم وضعفهم وقلة حيلتهم، وباتالي القبول بالمصير الذي ترسمه لهم إسرائيل بالإذعان لشروط الاحتلال. ولذك من المتوقع أن تعمد دولة الاحتلال -التي تتصرف بمنطق الثأر والانتقام الجماعي لا بمنطق دولة القانون والمؤسسات- إلى التنكيل بالأسرى أولا، واتخاذ إجراءات عقابية جماعية ضد العائلات والبلدات التي خرج منها الأسرى الستة وضد الشعب الفلسطيني بشكل عام، وقد بدأ تنفيذ هذه الإجراءات عمليا في قرى وبلدات محافظة جنين، وضد الأسرى بشكل عام وخاصة أسرى حركة الجهاد الإسلامي.

وليس الجانب السياسي ببعيد عن الجانب الأمني، وحسنا فعل بعض قادة فتح والمتحدثين باسمها، وبعض مسؤولي السلطة حين أكدوا بشكل لا يقبل الجدل، أن هروب الأسرى عملية مشروعة وتمثل تجسيدا لحقهم في الحرية، وأن تسليمهم في حال وصولهم الضفة هو خيار غير وارد على الإطلاق، وزادت الفصائل والتشكيلات العسكرية وشبه العسكرية بأن أعلنت حالة الاستنفار، بحيث زادت احتمالات إعادة احتلال الضفة بكل ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر وتصعيد غير مسبوق.

وعلى الجانب الآخر تبدو حكومة بينيت- لابيد- غانتس في امتحان عسير، مع أن التخطيط للعملية والشروع بتنفيذها بدأ على الأرجح في عهد حكومة نتنياهو، إلا أن مسؤولية الرد عليها ومعالجة كل الثغرات الأمنية والسياسية هي من مسؤولية هذه الحكومة الضعيفة الهشة التي قد تتعرض للانهيار عند أول مطبّ جدي، فهي مطالبة من البيت الأبيض بالقيام بخطوات للتخفيف من معاناة الفلسطينيين ومعاودة الاتصال بالسلطة، لكن جمهورها العنصري اليميني المتشدد، والمعارضة التي تتربص بها تضغط عليها لاتخاذ إجراءات قاسية وفرض عقوبات جماعية على الفلسطينيين، وكلا الخيارين لن يكون سهلا بل ستكون له تداعيات عكسية.

عملية تحرر الأسرى الستة رفعت الروح المعنوية الفلسطينية، وعززت خيارات المقاومة والمبادرة إلى انتزاع الحرية بوسائل غير المفاوضات واستجداء الأطراف الدولية والوسطاء، للتدخل من أجل الإفراج عن الأسرى الذين مضى على اعتقال العشرات منهم أكثر من ربع قرن، أي انهم عايشوا مسيرة التسوية منذ انطلاقتها ولم يلح لهم أي ضوء في أي نفق، سوى النفق الذي حفروه بأدواتهم البسيطة. وعلى امتداد هذه المرحلة الطويلة رفضت دولة الاحتلال الإقرار بأن حل ملف الأسرى هو متطلب إجباري لأية عملية تسوية جدية. بل على العكس، أصرّت على التعامل مع الملف بوصفه أداة ضغط وابتزاز للفلسطينيين لانتزاع تنازلات سياسية منهم، بل عمدت لشن اعتقالات جماعية لتكريس هذه المعادلة التي تشفّ عن عقلية استعلائية وعنصرية. وبعد أنباء القبض على اربعة أسرى عادت الروح المعنوية لتنتكس من جديد، وانتشرت ملاحظات وانطباعات سلبية تتهم الذات والشعب بأسره بالتقصير والإخفاق والتخاذل، وتعيد ترديد ما يريده الاحتلال لتكرس ما يريد الاحتلال ترويجه عن نفسه وعن قوته واستحالة هزيمته.

أخيرا ثمة في صفوفنا من تستهويه نظرية المؤامرة، ويروق له تصديق وترويج حكاية المسرحية المفبركة التي تهدف لتمرير مؤامرة ما، تماما حين روّج امثال هؤلاء الناس نظريات مشابهة عن جائحة كورونا، ولعلهم لم يصدقوا خبر الجائحة إلا حين أصابتهم أو مسّت قريبين منهم، أو الذين فبركوا مراسيم وقرارات رئاسية مكشوفة ومفضوح تزويرها، تدعو لمساعدة المحتلين في القبض على الأسرى وتسليمهم، القاسم المشترك لدى هؤلاء هو التسليم بسطوة الإسرائيليين وتفوقهم المطلق وغير القابل للنقاش، مقابل ضعفنا ودونيتنا التي لا شفاء منها، لهؤلاء واولئك نقول: الإبداع الإنساني الذي تصنعه الإرادة لا حدود له، أما القوة الغاشمة وهيمنة الحديد والفولاذ وأشباه الموصلات والأسوار العالية فلها حدود يمكن اختراقها من البشر الذين صنعوها، ومهما كانت نتائج عملية الأبطال الستة فسوف تخلد كصفحة ناصعة في تاريخ المجد على طريق الحرية.
 
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً