فوضى الفكر والتفكير

فوضى الفكر والتفكير
أخبار البلد -   اخبار البلد -
 

الكتابة حالة من التنفّس. النَّفَس الطويل والمريح، إذ كل شيء بعد الكتابة يصير "على ما يرام”، مناسبا ومريحا وفي حالاته القصوى.
وكذلك الرسم، وصناعة الموسيقا، والنحت، والسينما.
كلها محاولات للتماسك أمام حالة الموت العظيم.
الإبداع، عموماً، حالة من الكذب على النفس، ومحاولة محمومة لإقناع الناس بأن ثمة حياة مثالية كان يمكن أن نظفر بها لولا هذا الخراب الذي حدث.
لكنَّ الحقيقة أن الكتابة، وكذلك الموسيقا والفن والسينما والرواية، كلها مدينة بوجودها لهذا الخراب.
الكتابة تلك المتعة العظيمة التي تشبه البكاء، أو أن تتخلص ممّا بداخلك على أي وجه، وأن تنزفه قبل أن يتجلَّط كالدم.
لكن الذي حدث أن الناس ظنّوا أن هذا الذي يغني ويقرأ الشعر ويروي الحكاية هو ساحر سيضع كفَّه على الجرح فيبرأ.
وأنه سيشفي الناس من الفقر، ويرتق بموسيقاه وشعره ما خرَّبته الحياة.
في الحقيقة ثمة فارق كبير ينهض هنا بين المثقف والمبدع، فثقافة الإبداع ليست هي نفسها ثقافة الفكر، كما اختلط الأمر على الناس، حتى صار كل فنان تشكيلي أو كاتب قصة أو شاعر مسؤولا أمام الناس عن دور "المثقف” في حل أزمات الأمة، ومحاسباً لاحقاً أمام الجمهور عن إجابته.
فالشاعر والمسرحي والتشكيلي والروائي، ليست منوطة به أي مهمة مباشرة، بل دوره إبداعي بالأساس، والفارق هنا أن التغيير الذي يصنعه الإبداع في المجتمعات وفي ثقافتها هو تغيير غير مباشر، تغيير تراكمي، في الوعي الجمالي، في طرق التفكير، في المقدس، في المحرم، في السلوك، في تطور الذائقة، في المحاكمات، في المنطق، في منظومة القيم.
أمّا المثقف المفكر، الذي يقوم بمهامه نيابة عن مجتمع كامل، والمؤتمن على العقل الجمعي، فهو صاحب دور، ومن أدواره العظيمة والعديدة أن يضع مجتمعه على السكة التي يجب أن يكون عليها، يضع النظرية ثم يمضي، وقد لا يحاسب لاحقا على فشل تطبيقها.
والذين يمكن وصفهم بالمفكرين في هذا الزمن العربي لم يصل عددهم لعدد الدول العربية مجتمعة.
ثم إنَّ كليهما؛ المثقف المبدع والمثقف المفكر، لا يملك جيوشا لتحريكها، ودوره ليس منظورا ولا محسوسا باليد، بل هو تغيير دؤوب لا تنفع مراقبته وتصيّده، ولا يليق الاستخفاف به أو التقليل منه.
قد يختلط الأمر ثانيةً، بين الكتابة التنظيرية، التي تقرأ المجتمع وتحاول الاقتراح عليه، وبين الفكر، والخلط هنا كارثي، فالآراء الشخصية الانفعالية والتنظير من أجل التنفيس ليسا "فكراً”، بل من حالات البوح أحياناً، ولا أحد يمنعك من حرية التفكير وإجراء المعادلات والحسابات على الورق، ورقك أنت، لكن حرية الكلمة مرتبطة بشرط وجود مجتمع ناضج، وأن يقوم على حراستها وعي مجتمعي أصيل. وبخلاف ذلك تصير الحرية، حرية التفكير والتنظير، "حالة انفلات”، ولا يعود ثمة فرق بين النقد والازدراء، بين الرأي والفضفضة العقيمة، فالحرية ليست حالة فوضى، على العكس من ذلك هي الضمانة التي تحول دون الفوضى.

شريط الأخبار معركة الـ 1% بين المستشفيات الخاصة ونقابة الأطباء .. مشروعية أم تغول قضية للنقاش العام مستقلة الانتخاب تطلب من حزب العمل الاسلامي عكس تصويب النظام على اسمه تحذير.. تخلفك عن دفع قسط هاتفك الخلوي يجعلك على القائمة السوداء لكريف توقيف أم بتهمة قتل طفلها البالغ 4 أعوام الخرابشة رئيسا تنفيذيا لمياهنا شيركو تخسر قضية بـ 100الف دينار امام محاميها السابق نداء استغاثة من موظفي مؤسسة صحية يعانون "الأمرين" الى رئيس النزاهة وديوان المحاسبة بعد مقتل الفنانة السورية شعراوي.. النوتي: اجراءات الأردن مشددة خرافة "ثمانية أكواب يوميا".. كم من الماء يحتاج جسمك فعليا؟ أداء استثنائي للملكية الأردنية وتحقيق 21.5 مليون دينار أرباحاً صافية لعام 2025 على واشنطن أن تقلق بشأن الاستثمار الذي يفترض انخفاض الدولار عبيدات مديرا عاما لشركة المدن الصناعية الاردنية عمر ياغي الفائز بجائزة (نوبل): اختراعي سيغيّر العالم تطور خطير.. لابيد سيقدم للكنيست الإسرائيلي مشروع قانون "إعلان قطر دولة عدوة" بسبب انعدام النظافة.. جرذ يهاجم طالبة داخل حمامات مدرسة حكومية بعمان ويصيبها بجروح طهبوب تُفجّر ملف الموازنة وتسأل: أين تذهب مستردات خزينة الدولة؟ 4 إصابات بحادث تصادم في إربد إليكم شروط إسرائيل لمنع مهاجمة إيران فلكيا .. الخميس 19 شباط أول أيام رمضان وفيات الإثنين 2 - 2 - 2026