خلال الساعات الماضية وفي ظل ما وقع من أحداث مفاجئة تتعلق بقضية النائب اسامة العجارمة ، تعرضنا لغزوة شرسة من قبل ما يسمى بنشطاء السوشيال ميديا والاعلام الخارجي ، فكانت الاشاعات المتدفقة من هذه الوسائل تطغى على ارتفاع يفوق ما نحن بحاجة له من إصلاح وما نحن كمواطنين بحاجة له من استقرار ، وكأن البعض أراد من نهاية اسبوع أردني هاديء ان يكون اسودا حارقا للورقةِ الوطنية بما يفقدها قيمتَها بالتوزاي مع محاولة لافقاد الدولة هيبتها.
والواقع أنه كان بإمكان أعضاء مجلس النواب ورئيس المجلس على وجه الخصوص أن يتعاملوا مع قضية النائب العجارمة بطريقة يطغى عليها نور العقل فوق ساعة الغضب وعقاربها الدقيقة ،وبما يجعل للحكمة القيادة العليا وللكلمة الهادئة عنوان للاحتواء بدلا من ان يكون الغضب الذي يطفيء نور العقل هو سيد الموقف.
والواقع أيضا ان الوطن لا يحتاج ان تنفجر قنابل موقوته بوجهه كل صباح نتيجة غياب العقل والحكمة في التعامل مع هذه القضية او تلك ، كما من المؤكد انه لا يجوز أن نتعامل مع قياداتنا ومؤسساتنا وفق منطق سادي يؤدي الى إيذاء النفس والوطن ،فكل القضايا التي نختلف عليها لا يجب ان تسموا او تعلوا فوق مصالح الوطن،فالكلمة العليا هي دائما للوطن.
ندرك أن بعض الحكومات والوزراء وبعض المجالس النيابية بما فيها المجلس الحالي وبعض ممن تولوا ويتولون المسؤولية هم من ورط ويورطون الوطن بقضايا كان بالامكان تجاوزها،خاصة تلك القضايا التي يمكن ان تنفجر بالشارع وتحدث ارباكا وتؤثر على صورة الدولة بمجملها ، وهذا ما كشفته الاحداث والقضايا الاخيرة التي عجزت هذه المؤسسات عن حلها وتركتها عرضة للتأويل والاشاعة ،أو تلك الاحداث المتعلقة بإحوال المواطن المعيشية والصحية والتعليمية والفقر والبطالة وغيرها من قضايا ، كما ندرك ايضا أن بعض المسؤولين ومنهم غالبية من النواب كانوا دائما يتحصنون "بسور ورا سور" داخل الوزارات او داخل اسوار المجلس ويتركون اصحاب الحاجات او المطالب يتظاهرون وهم لا يملِكون إلا سلاحَ الغضب في وجهِ كل شيء في الوطن بغياب تام للمسؤولين الذين يوارون عجزهم عن الأدوار المناطة بهم تحت شعارالهيبة واحيانا كثير " قلة الحيلة" .
إن هيبة الدولة وقيمة المواطن يجب أن يتم التعامل معهما بمستوى واحد لا يتغول أحدهما على الاخر ،فمن يريد أن يحفظ هيبة الدولة من موقعه كمسؤول عليه أن يتحرك لايجاد الحلول لمشاكل المواطن ،أو أن يبادر الى التواصل مع الشارع الغاضب لطرح ما يستطيع هذا المسؤول تقديمه في إطار ظروف الدولة ،أما التخندق خلف سور الوظيفة فذلك لن يجدي نفعها ولن يستطيع أن يقنع أي مواطن بأن هناك من يهتم به ويعمل على حل مشكلاته، واذا ما استمر هذا الاداء فأننا سنشهد انهيارا لقيمة الهوية الوطنية أمام الهويات الفرعية ،التي ستكون الملجاء للبعض من اجل التعبير عن مطالبهم ومصالحم ،وهو ما يمثل خطرا محدقا على الوطن
قبل فترة من أشهرعديدة عندما كان المواطنون يسقطون بضربة من الفايروس القاتل يوما بعد الاخر، وقد كنا على وشك خسارة حربنا أو على طريق الانهيارفي مواجهتة ، وتمكنا من خلال وحدتانا وعزمنا وصبرنا من هزيمته، بالرغم من ان بعض من أبناء الوطن كانوا يتعاملون بسادية مرتفعة الوتيرة متلذذين بإيذاء الوطن وقائد الوطن واسرته واعيان الاردن ومجلس نوابه والشخصيات العامة والاحزاب والقوى السياسية والاعلام وأهله ، لا لسبب إلا لأن أصحاب النزعة السادية يرون تحقيق ” الأنا ” خاصتهم بالعدوان على غيرهم أو أذيتهم بغرض تحطيمهم ليس إلا، في محاولة منهم لانتاج نصر وهمي تتحقق من خلاله الذات السادية، ومع ذلك انتصرنا على كليهما .
اننا اليوم مطالبين كمواطنين اولا ان نتحرك بإتجاه درء الفتن وابعاد الافكار التي يطلقها اصحاب الاجندات المريضة من خارج حدود الوطن بهدف تحطيمه او ارباك صناعة القرار ، كما أن المسؤولين بكل مواقعهم اليوم معنيين أكثر من أي وقت المضي بالعمل على وضع البرامج التي يجب السير بها نحو اصلاح مؤسساتنا وقوانيننا بما يعزز الهوية الوطنية ويجعلها رافعة الانتماء الاولى وهذا لا يتم الا من خلال قانون الانتخابات البرلمانية الذي يعطي الفرص للجميع دون تدخل من أية جهة حكومية ،وتوفير العدالة بين جميع الاردنيين وبما يشمل جوانب الحياة الإجتماعية والفردية والإقتصادية والسياسية،فهل نسرع بالاصلاح أم نبقى نراوح مكاننا ؟ سؤال مطروح امام كل مؤسسات الدولة ..!
zazzah60@yahoo.com