اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

تمكنت... حتى «تمردت»!

تمكنت... حتى «تمردت»!
أخبار البلد -  
اخبار البلد ـ فوجئت حقيقة بالاستماع لتسجيل قصير، يتداول مجدداً و«بحماسة» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لإحدى خبيرات الشأن الاجتماعي، وهي تتحدث أمام جمهور غفير في فعالية، عُقدت قبل عامين، وخُصصت للحديث عن مشروعات تمكين المرأة في بلادها، وطالبت الخبيرة من ذاك المنبر أن تتوقف فوراً المشروعات التمكينية للمرأة لتعود أمور الحياة لنصابها الصحيح، برجوع المرأة لبيتها لتتحمل مسؤوليتها في إحلال وضبط الأمن الأسري - الاجتماعي، وذلك تحت مبرر بأن تلك المشروعات تعمل على هدم الكيان الأسري وتجعلها عرضة لمخاطر خروج المرأة من المنزل، والذي قد يكون، على فكرة، خروجاً للخدمة الوطنية، قبل أن يكون خروجاً لتحقيق بطولات مهنية أو شخصية على حساب استقرار العائلة.
ويبدو أن هذا الرأي قد قوبل بشتى أنواع الردود، ومن يروّج له - في هذه الفترة تحديداً - بقصد إثارة الرأي العام مرة أخرى، لغرض ما، قد نجح في إصابتي، كعاملة منذ عقدين في هذا المجال، بالذهول والحيرة والصدمة في آن. وأول ما خطر ببالي في محاولة لفهم - أو تفهم - وجهة النظر المطروحة، التي تمتد بأصدائها لا محالة لدول المنطقة، هو خطورة التعامل السطحي مع قضية التنشئة الاجتماعية ضمن «المؤسسة الأسرية» القائمة على طرفين أصيلين، وهما الأبوان، في الوقت الذي تحظى فيه هذه «المؤسسة» برعاية مستمرة من قبل الأنظمة السياسية والخطط التنموية، عربياً، والتي تنظر لها أغلب دساتيرها ومؤسساتها بعين الاعتبار والاهتمام لدورها المحوري، أي الأسرة، في تشكيل هوية المجتمع وتحديد اتجاهاته وقدرته على التفاعل الحضاري والتنموي.
بل نجد بحسب ما تثبته التجربة العملية في الدول التي تواصل إصلاح نظمها وسياساتها وتشريعاتها، أن «المؤسسة الأسرية» تقع على رادار منظومة المشروعات التي تعمل على تمكين المرأة، وهو ما يؤكد حجم القناعة في مجتمعاتنا بمركزية «الأسرة» كنواة للمجتمع المدني المنضبط، الذي لا غنى عنه، من أجل تحقيق الاستقرار على صعيد الصورة الأشمل للدولة، والتي تجد بدورها أن الاستثمار السليم في التحصين التربوي - الأسري ضمن السياق العام لتقدم المجتمعات، لن يأتي، إلا من خلال ضبط وترشيد سلوك الأبناء وحمايتهم من أي انحرافات تتجدد أشكالها، ونحن نعيش - ونتعايش - على منصات القرية الكونية.
وبالتالي، فإن الوظيفة التربوية هي بمثابة الفعل الواعي «الجمعي» الذي نتشارك في تنظيمه وضبطه، بدءاً من الأبوين، أول صف مناعي ووقائي، وصولاً إلى سياسات الدولة البعيدة المدى والمستشرفة لضريبة التنمية في عصر الحداثة لإحداث التوازن المطلوب، وهو أمر يستوجب تنبهنا، مسؤولين ومؤثرين ومختصين، لنكون صمام الأمان لسياسات دولنا الموجهة تحديداً لتحقيق عدالة المشاركة في الشأن العام، لضبط ردود الفعل الحماسية التي «سترمي بحجر» كل ما يخص إسهام المرأة في التنمية، وما أكثرها اليوم، في ظل حمى التواصل على وسائل «التهويج» الاجتماعي، التي سهّلت وصول «الغثّ والسمين» لعتبات بيوتنا واقتحامها... من دون استئذان.
 
وقد لا أجد، في مثل هذا الجدل، أسوأ من التقليل بقدرتنا أفراداً ومسؤولين عن استقرار «المؤسسة الأسرية»، سواء على صعيد فطرتنا الإنسانية السوية، أمهات وآباء على حد سواء، أو على صعيد مؤسساتنا التربوية، أو الدينية، أو الثقافية، أو الرسمية؛ حيث لم نشهد، إلى يومنا هذا، بروز مخاطر اجتماعية من الممكن أن تُصنف ضمن خانة الأمن القومي، بسبب خروج المرأة للعمل، وإن وجدت بعض الظواهر التي عانت منها بعض مجتمعاتنا العربية، كالتطرف الفكري والعقائدي والإرهاب الذي يعمد إلى إلغاء الآخر جسدياً وفكرياً، فإن أسبابها تعود لعوامل مختلفة ومتشابكة، لسنا بمعرض تناولها هنا، وقد يكون أغلب شواهدها ضمن مجتمعات لم تعرف المرأة فيها أي خروج يذكر، سواء عن الأعراف أو العادات أو سعياً وراء الرزق أو غيره.
نعم «الأسرة» واستقرارها والعمل على حمايتها هو أساس وجودنا الإنساني، ونعم هناك تحديات تواجهها المجتمعات على صعيد مشاركة أفرادها، من رجال ونساء، يتقاسمون مسؤولياتهم في التعمير. ولكن تبقى هنا مسألتان مهمتان، أود الإشارة إليهما رداً على هذا الطرح الخارج عن سياق التسلسل التاريخي المتدرج لمسيرة تقدم المرأة؛ خصوصاً في منطقتنا الخليجية؛ أولاهما أن المشروعات التمكينية للمرأة ليست ملزمة ولا تفرض عليها خروجاً للعمل من أجل مكاسب شكلية، بل تعتمد، إن أُحسِنَت صياغة تلك المشروعات، على تعدد الفرص وتنوع الخيارات بمنح المرأة حرية اتخاذ القرار المناسب لها ولأسرتها بناءً على ما تقرره المصلحة العليا لأفرادها، وبما يتناسب مع حجم ما تستثمره خطط التنمية في المرأة «المواطن»، التي سيكون من المؤسف أن تهدر عوائدها.
أما المسألة الأخرى، وقد تكون مسألة غائبة عن بعض المنظّرين، فهي التزام الدولة بحماية النشء واستقرار الأسرة، ومن الصعب أن يتم تحميل المشروعات أو السياسات التمكينية، في وقتنا الحاضر، جرم إغفال أو تجاهل الدور الأسري لأفرادها الذين تتعامل معهم على قدر من المساواة في الحقوق والواجبات، وتلتزم بدعمهم للتوفيق بين مسؤولياتهم على الجبهتين، الأسرية والإنتاجية. بل بدأنا نشهد، في المقابل، استحداثاً لسياسات مبتكرة، تدعم كلا الأبوين على صعيد رعاية أطفالهما لحماية أركان هذه المؤسسة المقدسة، التي لا تستقر إلا بعطاء مشترك يراعي التكامل في التربية ورعاية الأبناء، فلا يوجد، إن جاز التعبير، «حارس أوحد» على باب هذه المملكة.
مذكرين في هذا السياق بأن تحديات التربية لا يخلو منها أي مجتمع على وجه الأرض، ونجد أنه من غير المقبول أن تُدقّ النواقيس لخطر وهمي بناء على تفسيرات وتأويلات متسرعة تطالب بوقف أو تعطيل مسيرة المرأة، في الوقت الذي نجد للمرأة استنفاراً مؤثراً على خطوط مواجهة الجائحة، تطبب بيد وتربي بيد أخرى، وفي وقت تكافح فيه دول المنطقة لإيجاد التوازن المطلوب حفاظاً على خصوصية مجتمعاتنا في وجه ضغوطات المجتمع الدولي، وفي وقت يفاجئنا فيه العلماء، بحسب بحث طبي أخير (نشرته «الشرق الأوسط») لجامعة أميركية، بأن دماغ المرأة لا يختلف عضوياً عن دماغ الرجل ولا يوجد أي دليل على أي اختلافات، بل خلصت الدراسة إلى أن هذا التشابه يسمح بزراعة المخ بين الرجل والمرأة كسائر أعضاء الجسم... وبنجاح كبير! فهل تتحمل قاطرة التنمية، في هذا العصر، من يضع العصي في عجلاتها؟
 
شريط الأخبار وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا