اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خبن ووقص وخبل وكف

خبن ووقص وخبل وكف
أخبار البلد -  
اخبار البلد ـ عشقت الشعر صغيراً لأنني أفقتُ أول شيء على أن خالي شاعر ملحمي من الكبار. وصغيراً، وجاهلاً، وممتلئاً حماسةً وشغفاً، بدأت أكتب «القصائد». لكنني كنت أخجل في أن أقرأها على خالي. فلم أكن جاهلاً إلى ذلك الحد. وكنت أكتفي بقراءتها على أترابي، فكان جاهلهم يحسدني على موهبة القريض، لأن الشعر لا ينبت على شجرة العائلة، ولا التخويل من شروطه.
قررت أن أعرض الأمر على أستاذ لغة معروف من الأقرباء. وكان خطأي كارثياً، كما سوف أدرك فيما بعد. أو كان الرجل لا يمت بالقربى إلي، وإنما إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي. فما أن قرأتُ عليه بضعة «أبيات»، حتى انتزع دفتري (ديواني) من يدي في غضب، مولولاً: والزِحاف، ماذا فعلت بالزحاف؟ والعلة، ماذا فعلت بالعلة؟
 
وخيل إلى أنهما، زحاف وعلة، فتاتان من اللواتي يلاحقهن الصبيان قبيل الغروب على طريق المتنزه. وشعرت بإثم عظيم. غير أن السيد ابن عم الفراهيدي، فرع لبنان، أدرك مأزقي، فاستدرك في حنية: يا ابن عمنا، لا يُحاول كتابة القصيد من يجهل الأوزان، ولا يَقرب الشعر من لا يعرف العروض، وما هما ركنا العروض يا ابن العم؟ الزِحاف والعِلة.
شعرت بارتياح وزنه طن من الأكسجين: إذن، ليستا من الصبايا المُطاردات. ثم إن أستاذنا ومرجعنا ومندوب الفراهيدي في لبنان، شاء أن تكون تلك مناسبة لإعطائي الدرس الأول. فأنشأ يقول: «والزحافة هي الحافظة، وهي تارة إضمار وأخرى وقص وثالثة خبن أو طي، أو قبض أو عقل أو عصب أو كف أو خبل أو شكل أو نقص...».
وكاد يكمل لكنه لاحظ على ما يبدو أن خبلاً أو وقصاً أو نقصاً قد أصابني، فتمهل في سريانه وشلشلته (من شلال) وتدفقه وقال مشفقاً: يا ابن العم سامحنا، فلا علاقة لي بالأمر. لكن العروض لا يُعلمُ من دونهما، الزحافات والعلل، وكثيرون من ذوي الشرائح فروا إلى النثر، أو شعروه، أي جعلوه شعراً بلا زحافات، ولم ينتبهوا إلى تقليمه من العلل أيضاً، وكلاهما واحد تقريباً، كمثل السبب والوتد حفظك الله، فإنهما واحد أيضاً.
(عن ابن عمنا، عن الدماميني في «العيون الغامزة» إنه قال: إن الزِحاف تغيير لا يكسر الوزن، وقد نقضه ابن واصل بالتشعيث...)، والزحاف لا يكون في يوتد. ولماذا يا ابن عماه؟ أليس السبب والوتد واحداً؟
منذ ذلك الدرس أيقنت أن حظي من الحياة نثر بلا تفعيل أو تشعيث أو وقص أو خبل. وكم أغبط شعراء الموهبة والسليقة، الذين كتبوا أجمل الشعر من دون أن يعرفوا عن الزحاف، وما وقصوا، وما خبلوا، وما نقصوا، وما درسوا العروض في شرح الأخفش.

 
شريط الأخبار مقال نقدي لليساري المخضرم بسام حدادين حول مؤتمر حزب الأمة الإخواني الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار