الشريط الإعلامي

رحيل المناصرة صاحب قصيدة "بالأخضر كفناه"

آخر تحديث: 2021-04-07، 09:59 am
علي سعادة
اخبار البلد ـ يروى عن الشاعر عز الدين المناصرة -الذي انتقل إلى رحمته تعالى أمس وهو رابع الشعراء الكبار، محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد- أنه حين كان في بيروت أثناء حصار بيروت عام 1982 وكان زميله بالسكن فدائي أردني من قرية حوّارة بمحافظة اربد .اسمه الحركي "زياد القاسم" وأن زياد هذا له شقيق فدائي آخر جاء معه من الأردن، ويذكر كيف أن والدة "زياد" كانت تحضر إلى لبنان كي تطمئن على أولادها .

ويتابع المناصرة "استشهد زياد في إحدى المعارك ضد العدو الصهيوني في بيروت ومن شدة القصف المتواصل على بيروت لم يستطيعوا أن يدفنوا زياد إلا بعد 3 أيام عندما هدأ القصف، وفي أثناء مراسم الدفن تصادف وجود أم فلسطينية من مخيم "صبرا وشاتيلا" فبكت عليه، وقالت: "سبحان الله جرحه لسة أخضر"، إضافة إلى قصيدة "جفرا".

كلمات السيدة الفلسطينية كانت الولادة لقصيدة "بالأخضر كفناه" التي غناها مارسيل خليفة في بيروت أمام 100 ألف متفرج، إضافة إلى قصيدة "جفرا".

زار الشاعر مناصرة منزل الشهيد زياد سليمان طناش الشطناوي في منطقة حوارة في اربد ونقل لذويه ولأمه التي كانت تزورهم دائما في بيروت خبر استشهاد ابنها زياد، وكانت لحظات مؤثرة جدا:
بالأخضر كفناه
بالأخضر كفّناه بالأحمر كفّناه
بالأبيض كفّناه بالأسود كفّناه
لا الريح تحاسبنا إن أخطأنا لا الرمل الأصفر
لا الموج ينادينا إن خطف النوم أعيننا
والورد احمرّ
يا دمَهُ النازف إن كنت عذاباً يومياً
لا تصفرّ

ومناصرة هو شاعر وناقد ومفكر وأكاديمي فلسطيني. حائز عدة جوائز كأديب وكأكاديمي. وهو من شعراء المقاومة الفلسطينية منذ أواخر الستينيات حيث اقترن اسمه بالمقاومة المسلحة والثقافية وبشعراء مثل محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد، أو كما يطلق عليهم مجتمعين "الأربعة الكبار في الشعر الفلسطيني". ساهم في تطور الشعر العربي الحديث وتطوير منهجيات النقد الثقافي. وصفه إحسان عباس كأحد رواد الحركة الشعرية الحديثة.

حصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية من جامعة القاهرة عام 1968 حيث بدأ مسيرته الشعرية، ومن ثم انتقل إلى الأردن وعمل كمدير للبرامج الثقافية في الإذاعة الأردنية ما بين عامي 1970 و1973. ساهم في تأسيس رابطة الكتاب الأردنيين .

انخرط المناصرة في صفوف الثورة الفلسطينية بعد انتقالها إلى بيروت، حيث تطوع في صفوف المقاومة العسكرية بالتوازي مع عمله في المجال الثقافي الفلسطيني والمقاومة الثقافية كمستقل، وأيضاً ضمن مؤسسات الثورة الثقافية.

أكمل دراساته العليا لاحقًا، وحصل على شهادة في الأدب البلغاري الحديث، ودرجة الدكتوراة في النقد الحديث والأدب المقارن في جامعة صوفيا عام 1981. بعد عودته إلى بيروت عام 1982 شارك في صفوف المقاومة من جديد أثناء حصار بيروت، إلى أن غادر بيروت ضمن صفوف الفدائيين كجزء من صفقة إنهاء الحصار.

تنقل المناصرة بين عدة بلدان قبل أن تحط به الرحال في الجزائر عام 1983، حيث عمل كأستاذ للأدب في جامعة قسنطينة ثم جامعة تلمسان. انتقل في مطلع التسعينيات إلى الأردن حيث أسس قسم اللغة العربية في جامعة القدس المفتوحة، وبعدها صار مديرا لكلية العلوم التربوية التابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وجامعة فيلادلفيا حيث حصل على رتبة الأستاذية عام 2005. حصل على عدة جوائز في الأدب من ضمنها: جائزة الدولة الأردنية التقديرية في حقل الشعر عام 1995، وجائزة القدس عام 2011.

وتُوفي المناصرة في عمان إثر مضاعفات إصابته بمرض "كوفيد 19".