اخبار البلد – كرم الرواشده
اجرت وكالة "اخبار البلد" مقابلة صحفية مع عطوفة الاستاذ محمود بدر الحديد مدير عام دائرة تنمية اموال الاوقاف للحديث عن اهداف الدائرة واهم المشاريع والاستثمارات التي تقوم بها دائرة تنمية اموال الاوقاف, إضافةً إلى الوقوف على ابرز انجازاتها ومراحل تطورها منذ تأسيسها عام 2002.
الدائرة التي تعتبر من الدوائر الحكومية المهمة لما لها من طابع ديني يتمثل في إدارة واستثمار أموال الوقف التي يتبرع بها اهل الاحسان بهدف استثمارها وتعظيم مواردها لتحقق اكبر فائدة ممكنة لإعانة الاسرالفقيرة ومساعدة الطلبة الفقراء والمرضى الفقراء وغيرهم الكثير .
وتالياً نص المقابلة :
- متى تم تأسيس دائرة تنمية اموال الاوقاف وما الهدف من تأسيسها ؟
دائرة تنمية اموال الاوقاف هي دائرة تتبع لوزارة الاوقاف ونص على تأسيسها قانون الاوقاف رقم 32 لسنة 2001 وبدأ العمل فيها عام 2003 حيث تشرفت الدائرة برعاية جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم افتتاحها وكان الهدف من تأسيسها في ذلك الحين هو توجه وزارة الاوقاف إلى التخصص في العمل فيما يتعلق باستثمار وتنمية الاموال الوقفية ومتابعة شؤونها وتعظيم عوائدها .
- ما المبادئ والركائز التي يقوم عليها عمل دائرة تنمية اموال الاوقاف ؟
منذ انشاء إمارة شرق الاردن في عشرينيات القرن الماضي نص دستور الامارة على وجوب التعامل مع الوقف وفق قانون خاص من اجل حماية امواله وعدم اختلاطه مع الاموال العامة , واعتبارها اموال ذات خصوصية مرتبطة بالدين لها اوجه انفاق تختلف عن اوجه انفاق الاموال العامة ,مع منحها خصوصية الاموال العامة في تحصيلها والرقابة على اوجه انفاقها إضافةً إلى تركيز اوجه الانفاق نحو الفقراء والمحتاجين وفق شروط الواقفين دون المساس بالأصول , فالإنفاق يتم من اموال الإيرادات فقط اما الاصول فهي ثابته من اراضٍ وعقارات ومجمعات تجارية وحتى اموال وقفية نقدية .
- ما النشاطات الاستثمارية التي تقوم بها الدائرة لتنمية اموال الاوقاف ؟
ينقسم عملنا إلى جزأين , أولاً تأجير العقارات والمجمعات التجارية والاراضي وثانياً استثمار الاراضي الوقفية والعقارات والاراضي الزراعية , اما فيما يتعلق بالإجار فيوجد لدينا عقارات مثل الشقق والمجمعات التجارية وهذه يتم تأجيرها ومتابعتها وصيانتها , وعدد منها موجود في مناطق شعبية يعاني مستأجريها من اوضاع صعبة لذلك تحاول الدائرة مساعدتهم من خلال اعمال الصيانة .كذلك تدير الدائرة عدد من المجمعات التجارية في مواقع تجارية هامة وتمتاز في معدل اجور مرتفع مثل مجمعات اليرموك "1 ,2,3 " في اربد, ومجمعات صلاح الدين في عجلون وغيرها الكثير .
كما أن الدائرة بصدد إقامة مشروع مجمع تجاري في المنطقة الصناعية في بيادر وادي السير بكلفة تقارب النصف مليون دينار.
إضافةً إلى الاستثمار في مجال الزراعة حيث تملك الدائرة عدد من المزارع التي يتم إعلانها للايجار بحيث يكون جزء من محصولها لصالح الاوقاف بالإضافة الى اجرة مناسبة اما الاراضي غير المزروعة فتترك للمزارع حتى يستثمرها في زراعة الاشجار المثمرة مقابل أجرة معقولة.
اما فيما يتعلق بنظام الإجارة طويلة الامد التي تصل احيانا إلى 30 سنة حيث يقوم المستثمر بإنشاء مشروع تجاري تعود ملكيته للأوقاف في نهاية العقد , نظام (BOT) وكثير من هذه المشاريع وصلت مدة عقود استثمارها إلى مراحلها الاخيرة و اقتربت ان تعود ملكيتها للأوقاف حيث ستقوم الدائرة بإعادة تأجيرها بما عليها من عقارات.
- كم تبلغ عوائد استثمارات الدائرة والايجارات حالياً وكم تقدر قيمة الأصول الوقفية لدى الدائرة؟
تبلغ موارد الدائرة ما يقارب السبعة ملايين دينار اردني , اما الأصول( وهي قيمة الابنية التي اقامها المستثمرون على الاراضي الوقفية دون قيمة الارض) فقد تعدت قيمتها مبلغ 120 مليون دينار .
- كيف تقوم الدائرة بالموازنة بين الطابع الاسلامي وتطبيق الشريعة وبأنها دائرة استثمارية يهمها تحقيق الايرادات ؟
الارتباط بالدين يزيد الحرص على عدم ترك اي وسيلة علمية مشروعة ممكن ان نستفيد منها لتنعكس على سياساتنا واستثماراتنا وتطوير عملنا , وبهذا الصدد قامت الدائرة بتوقيع عدد من مذكرات التفاهم او بصدد التوقيع مع عدد من الجهات والمؤسسات مثل صندوق استثمار اموال الضمان , إضافة إلى التعاون مع نقابة المهندسين للاستفادة من خبراتهم في الجانب الفني ومتابعة التفاصيل الهندسية, كما ونتعاون ايضاً مع دائرة الاموال العامة التي تساعدنا في تحصيل الاجور, ومع مركز البحوث الزراعية حيث قام المركز بالمساعدة فيتقديم النصائح اللازمة لحل المشاكل الزراعية التي نواجهها .
-هل هناك حالات تعثر في الاستثمارات بسبب جائحة كورونا ؟
بالتأكيد اثرت جائحة كورونا على بعض الاستثمارات , لكن الجانب الاهم الذي يؤثر على بعض استثماراتنا هو عدم تعاون بعض المجالس البلدية , علما ان استثمارات الاوقاف تعود بالفائدة على البلديات من رسوم بدل رخص المهن والتراخيص وايجاد فرص عمل لأبناء المنطقة وبالنهاية عوائد المشروع سيتم انفاقهامن خلال البرامج الوقفية على المحتاجين ضمن حدود البلدية , ومن المشاكل كذلك طلب البلديات مبالغ كبيرة لتغيير صفة استعمال الاراضي المنوي اقامة مشروعات تجارية عليها وهذا ما يؤدي إلى تعثر الكثير من المشاريع الاستثمارية . وعزوف المستثمرين عن الاستمرار في استثماراتهم.
-ما هي الالية التي يتم بناءً عليها انفاق ايرادات الدائرة ؟
يتم انفاق الارباح من خلال البرامج الوقفية والتي هي من مسؤولية الوزارة على حسب شرط الواقف المتبرع في الاصل , بحيث تلتزم الوزارة بشرطه بالإنفاق في اوجه الخير التي يطلبها , من اسر فقيرة أو الطالب الفقير او مريض فقير أو الانفاق على المساجد , توزع هذه العوائد على هذه البرامج حسب شروط الواقفين , في حالة عدم وجود شرط تذهب للبرنامج العام الذي ينفق منه على باقي البرامج , حيث ينفق عدد من هذه البرامج من خلال صندوق الزكاة نظراً لقدرة الصندوق على الوصول إلى اماكنالفقراء في بؤر الفقر في جميع أرجاء المملكة، وخاصة المناطق النائية بعد التأكد من انطباق الشروط على المستحقين .
-فيما يتعلق بالنقد الوقفي , ما هي الاجراءات والطرق التي تتبعها الدائرة في التعامل معها ؟
تم إنشاء مديرية خاصة في الوقف النقدي تختص في إدارة الاموال الموقوفة , ويتم التعامل معها معاملة الاصول فأصلها ثابت بحيث يتم استثمارها بأوجه لا يكون بها مخاطرة عالية حفاظاً عليها ولتحقيق ارباح مضمونة , وتبلغ رصيد مديرية الوقف النقدي حوالى 3,5 مليون دينار اردني .
-ما رسالة عطوفتكم للمحسنين والراغبين في المساعدة ؟
بعض اهل الخير يعتقد ان عمل الخير يقتصر على بناء المساجد, علما ان عدد المساجد في الاردن بحمد الله كبير ويكفي لجميع المواطنين, فنتمنى من اهل الخير في الاردن ان يتم توجيه الاحسان والمساعدات الى حاجات المجتمع الاردني الملحة مثل مساعدة الفقراء والمحتاجين عن طريق بناء مجمعات تجارية وتخصيص ريعها للفقراء, او لطلبة الجامعات على سبيل المثال او بناء المستوصفات الصحية والمدارس ويستطيع المحسن ان يحدد الشرط الذي يرغب فيه لتحديد وجهة الانفاق لارباح المشروع الذي تبرع فيه.
وقد أدت جائحة كورونا واثارها الاقتصادية التي انعكست سلباً على الكثير من المواطنين وبينت حاجة المجتمع الى تكاتف ابناءه ما بين المقتدر والمحتاج. والله اعلم ان اجر هذه الاعمال ستكون عند الله من اعمال الاحسان العظيم والاجر الكبير.