اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

العرب والظاهرة الصوتية: تخفُت بالحوار وقبول الآخر

العرب والظاهرة الصوتية: تخفُت بالحوار وقبول الآخر
أخبار البلد -  
اخبار البلد - بعد رحيل الاستعمار عن بعض الدول العربية، نشأت ما سمي الأنظمة الوطنية وأطلقت شعارات مؤثرة آنذاك لارتباطها بالاستقلال والأرض والحرية، إلا أنها سرعان ما عادت إلى ممارسة ذات القمع الاستعماري، بمجيء أنظمة عسكرية كرّست الاستبداد والديكتاتورية. المشهد تحول من ليبرالية مشوهة بعد الاستقلال إلى فضاء ملوث بالعنصرية والتمييز الطائفي. لم يعد للمواطنة والحوار والتعايش حيز، بل أصبحت ساحات المدن ميداناً لاشتباكات أهلية وطائفية وتعصب وانغلاق وتخلف؛ ولذا فالعرب وإنْ كانوا قد تخلصوا من الاستعمار إلا أنهم ارتهنوا له مرة أخرى بصيغ وأشكال مختلفة، وربما أشد وطأة.
عوائق ومثبطات في الكثير من دولنا العربية مردها لغياب منظومة دولة القانون والمواطنة وضمانات حقوق الإنسان واحترام الدستور، وهي من الأدوات التي ساهمت في افتقار العرب عملياً إلى السيادة سياسياً واقتصادياً، لا سيما في وقتنا العولمي الراهن الذي أصبح بمثابة عالم للتكتلات. هذه الحالة المأساوية إذا ما أخضعناها لمنهج الملاحظة، نجد أن أهم أسبابها هو غياب الحوار والخشية من التعددية والإصغاء وقبول المختلف واستيعاب الآخر؛ فالإنسان العربي ما هو إلا انعكاس لبيئته، وقاموسه بات مليئاً بالإحباط والصخب والنزق والانفعال ليصبح التحاور لديه ظاهرة صوتية كما وصفها عبد الله القصيمي.
الحوار ظاهرة صحية تؤدي إلى التواصل والإثراء والتفاعل بين فئات المجتمع كافة، بشرط قبوله كما هو لا كما يراد له أن يكون؛ ولذا فالحوار ركيزة أي مشروع ثقافي أو طرح فكري؛ كونه يفرز عادة مواقف متباينة ما يثري النقاش ويعمّقه، إلا أن البعض يجعل منه فرصة للسيطرة والتباهي بسبب تركيبة البعض الثقافية وبنيتهم الفكرية، التي غالباً لا تستسيغ الفكر المخالف لرؤيتها، أو الطرح المعارض لتوجهها، وهذه الفئة لا تعبر عن السلوك السائد للمجتمع، إلا أنها بطبيعة الحال تبقى جزءاً من نسيجه ومؤثرة في سلوكه الاجتماعي، وهذا يعني أن أزمة الحوار ستبقى قائمة ما لم ترتهن إلى قبول المختلف والآخر.
على أي حال، تلك سمة من سمات تنفرد بها العقلية العربية، التي عادة ما تنزع إلى الرأي الأحادي الذي يتوافق مع رغباتها وأهوائها، وفي مجتمعاتنا فئة من تلك النوعية التي تصر على صحة ما تراه، وتقف موقف الرفض أو التشكيك إزاء الرأي الآخر؛ لأنها ترى فيه تهديداً لأمنها أو لمذهبها أو لحزبها أو لسلطتها، والتاريخ في جعبته مليء؛ ولذا بمقدور عمره المديد كشف مثل هذه الحقائق وفضح الغايات التي تجسدت في مؤامرات وتصفيات جسدية وانقلابات عسكرية.
لا شك، هذه الأجواء تصيب المواطن العربي بعدم القدرة على التفكير السليم وتدخله في دوامة السلبية والنكوص، فتجده ينعزل لشعوره بعدم أهميته، وعند المواجهة تجده يمارس نفي «الآخر» بكشف عيوبه والتركيز على النواقص والتهاجي، وكأنه استقى نموذجه من الدولة الأم.
هذه ممارسات تعكس واقعاً ماثلاً في الشارع العربي، وباستطاعتك تلمس تلك السلوكيات اليومية، فضلاً عن سوء التواصل سواء بين الأفراد أنفسهم أو بينهم وبين الحكومات والمؤسسات الاجتماعية، والتي تأخذ أشكالاً متعددة، منها السخرية والاستخفاف. يقول الدكتور جاب الله موسى «الإنسان العربي يشكّل لنفسه آلية رفض خاصة به تحقق له التوازن النفسي مع نفسه ومع الآخر بأقل قدر من الخسائر في بيئته الاجتماعية، تلك الآلية هي التكور على النفس أحياناً، والنفاق أحياناً أخرى، والذي أصبح جزءاً مكوناً لشخصيته لدرجة صعوبة فصله كسلوك طارئ».
الثقافة الأحادية، يتولد عنها جو من الاختناق؛ وبالتالي فالمصير هو التقوقع وعدم القدرة على التوازن، وهذا ينعكس بالتالي على طبيعة العلاقات الاجتماعية، ناهيك عن تعاطي أي دولة مع الغير في ظل حواجز وتفسيرات واجتهادات ودفع أثمان مكلفة ما كان لها لتحدث لو ارتهنت للحوار كما شهدنا في دول الثورات العربية.
وفي هذا السياق، وفي ظل هكذا مناخ يلاحظ تكريس مفهوم المؤامرة داخل الحيز العربي لسبب أو لآخر، مع أنه قد آن الأوان أن نتخلص من مقولة إن الغرب يتربص بالعرب أو بالإسلام، وتعليق أخطائنا وخلافاتنا وإخفاقاتنا على شماعة الغرب الذي لا يعنيه شيء إلا مصالحه، وعلينا أن نعامله بالمثل مرتهنين إلى العقل والبراغماتية ونسبية الأشياء.
سر النجاح يكمن في أن يكون المرء مستقيماً لا نافعاً، والاستقامة تعني هنا العدالة، أي قدرة الموازنة بين القناعة الذاتية وتقبل الاعتقاد المخالف؛ ولذا فهي معادلة تحتفظ بالمضمون (الاعتقاد الذاتي) والمزاوجة مع تفاعل الآخر (الرأي المخالف) في مساحة تسمح بالتفاعل وتبادل الإيقاع بين الطرفين من دون فرض أو محاولة استحواذ.
تعويد الذات على احترام الرأي المخالف ضرورة إنسانية يتولد عنها تسامح وتعايش؛ مما يقتضي من العرب القيام بحركة نقد معرفية للثقافة والعقل، تحدد من جديد تلك العلاقات التي تربطهم بأنفسهم وبالعالم من حولهم، فالدور للعقل وليس للعاطفة، وإن كان العقل دائماً، هو ضحية القلب كما يقال.
 
شريط الأخبار الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني