الشريط الإعلامي

الرئيس و»واقعة» استقالة الوزيرين

آخر تحديث: 2021-03-02، 09:53 am
حسين الرواشدة
أخبار البلد-
 
صحيح ان قرار رئيس الوزراء بالطلب من وزيري العدل والداخلية تقديم استقالتيهما‏، لمخالفتهما أمر الدفاع، يبعث برسالة قوية مفادها أن القانون فوق الجميع، وبأن الحزم لا الاسترخاء هو خيارنا لمواجهة الوباء، لكن الصحيح أيضا هو أن هذا القرار غير المسبوق، من جهة الإخراج على الأقل، وضع الرئيس سياسيا فوق « الشجرة «، بمعنى انه منذ الان لا يمكن أن يتنازل عن أية مخالفة أو تجاوز على القانون لأي وزير أو مسؤول ما دام ان السابقة سُجلت، وإلا سيقال على الفور : ان ميزان المحاسبية الذي رفعه «والمسطرة « التي استخدمها تم استدعاؤهما لمرة واحدة فقط.
‏يمكن، بالطبع أن نفهم ما فعله الرئيس من باب الفعل وليس من باب ردة الفعل، لانه لم يأت نتيجة ضغط من الرأي العام أو الاستجابة له، كما يمكن أن نفهمه في سياق قانوني وأخلاقي ؛ قانونيا : وزيران يتجاوزان - حسب القرار - على القانون ويجب محاسبتهم سياسيا، اما أخلاقيا : فكيف يمكن مطالبة الناس بالالتزام بالتعليمات لمواجهة الوباء فيما لا يلتزم المسؤولون بها، لكن الأهم من ذلك هو سؤال : كيف نفهم الواقعة في سياقها السياسي؟
هنا أستأذن بالإشارة إلى عدة ملاحظات : الأولى هي أن الحكومة، والرئيس تحديدا، بحاجة إلى توجيه رسالة ‏للمجتمع من أجل تحسين مزاجه العام، وبحاجة أيضا إلى استعادة الثقة بما تحمله (الحكومة) من ملفات وبما ستصدره لاحقا من قرارات، وبالتالي فإن رسالة القانون الذي ينتصر أولا هي أفضل عنوان يمكن أن تذهب اليه.
‏الملاحظة الثانية تتعلق بمعركة الحكومة - الدولة إن شئت - مع وباء كورونا، وهذه المعركة في ظل تعذر القدرة على مواجهتها إلا من خلال بوابة الالتزام بأوامر الدفاع، تحتاج إلى قرارات صارمة وغير مألوفة، تماما كما كان قرارا طلب الاستقالة من الوزيرين صارما ومفاجئا.
‏اما الملاحظة الثالثة فهي أن إقناع الرأي العام بأن ما حدث يأتي في سياق القانون والحزم، ولا يستند إلى أية اعتبارات أخرى، يحتاج لما هو اكثر من « الترويج «، هناك مثلا « سرديات « حول الواقعة لابد من الرد عليها، هناك أيضا أسئلة معلقة حول «أخطاء» مسؤولين ا?خرين لابد من وضعها في عين الاعتبار، هنالك ثالثا اختيارات غير مدروسة على صعيد « التوزير « لابد من تجاوزها خاصة إذا كان ثمة تعديل قريب، وهناك رابعا ملفات سياسية عنوانها الإصلاح يفترض أن تضعها الحكومة على الطاولة في موازاة هذه المحاسبة السياسية التي طالت وزيرين يتبوآن أهم وزارتين معنيتين بحماية القانون وتنفيذه.
‏الملاحظة الرابعة، هي أن ميدان اختبار رسالة الرئيس من خلال محاسبة وزرائه لا يقتصر على السلطات التنفيذية، ومن تتولى المسؤولية عنها، وإنما يشمل هذا الميدان مؤسسات الدولة الأخرى، وأهمها البرلمان، وهنا تصبح « المساءلة « والمحاسبة مطلوبة من الجميع، ليس فقط من جهة الالتزام بأوامر الدفاع لمواجهة كورونا، وإنما بالالتزام العام بالقوانين وعدم تجاوزها من أي مسؤول.
‏تبقى الملاحظة الاخيرة، وهي ان مهمة الحكومة، والرئيس تحديدا، ستكون في الأيام القادمة أصعب مما كانت، ليس فقط لانضمام خصوم سياسيين جدد، او لرفع سقف التوقعات من قبل الرأي العام بمزيد من الحزم مع قضايا وملفات أخرى، وإنما أيضا لبروز طريقة جديدة في إدارة الشأن العام والحكومي مختلفة عن سابقاتها، وهذه تحتاج إلى « ظهير « شعبي مساند لاستمرارها، وإلا فإنها ستتحول إلى «عبء» كبير يصعب حمله والدفاع عنه.