اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

بيوت من طين و..حنين !

بيوت من طين و..حنين !
أخبار البلد -  
اخبار البلد ـ بين السكة والسيل والمعسكر و الحاووزعشت طفولتي، تربيت وكبرت وتعلمت. كان العالم بالنسبة للطفل حارة صغيرة قبل أن يتنبأ الكندي مارشال ماكلوهن العام 1959بتحوله الى «قرية صغيرة « بتأثير وسائل الاعلام التي وفرتها الشبكة العنكبوتية.
كنا في جناعة الزرقاء أطفالاً وكان آباؤنا أما عمالاً أو عسكراً أو موظفون صغاراً أو تجاراً أو اصحاب دكاكين صغيرة قبل أن تبتلعها المولات الكبيرة وكروش أصحاب الدكاكين السياسية. دكاكينهم اختفت تدريجياً. فالمساكين حاولوا مسابقة «التطور» فسمى بعضهم دكانه «ميني ماركت» وحاولوا الركض أسرع فسموها «سوبر ماركت» علماً أنها هي نفسها «الدكانة». كان فيها شوال سكر خط أحمر من الخيش ومثله شوال رز وشوال عدس.كانت تكفي أهل الحارة فأكثر كمية يطلبها المشتري لا تتجاوز الكيلو عدا العدس فكانت أوقية تكفي لطبخة ذلك اليوم.
لم تكن ثمة حاجة لتخزين كميات في البيت، وأصلاً لم يكن متوفراً ثمن أكثر من أوقية عدس ونص أوقية شاي وباكيت ملح وكيلو سكر. أما البندورة مع طبخة ذلك اليوم مع الفاصوليا أو البامية أو البطاطا فكانت تشترى يومأ بيوم. الأم تذهب الى السوق وفي جيب ثوبها نصف دينار تكفي لأوقية لحمة وخضار من صنف واحد تفاح اوبرتقال او خيار،أيضاً صنف واحد فقط. وان كان حملها ثقيل تركب الباص بقرش أو بتعريفة أي نصف قرش.
بيوت الحارة كانت من طين وقش. يجبل البناء التراب بالماء يخلط معه قليلاً من التبن وهو بقايا حصاد القمح أو الشعير، يصب الخلطة في قالب من الخشب، يتركه يوماً أو أكثر حتى يجف ويصبح لبنات. عند البناء يصف مداميك البيت وفوق كل مدماك من الطين الطري وحجارة صغيرة فتلتصق اللبنات ببعضها لتشكل جدران البيت، يترك مكاناً للباب الذي كان غالباً من خشب الصحاحير التي كانت تشترى من محلات الخضار. وأحياناً يكون منها الشباك أيضاً.
أما السقف فكان من البوص الذي كان ينمو على ضفتي السيل بكثرة. يصف فوق عوارض من الخشب ثم يصب فوقه الطين الطري، أيام ويجف ويصبح البيت جاهزاً للسكن. غرفة واحدة كانت تتسع للعائلة. فرشات من مفرمة الشرايط التي كان ياتي بها رجل من أقصى المدينة فتركض النساء حاملات من الملابس ما لم يعد ينفع معه الترقيع بالابرة و الخيط. يضعها الرجل في المفرمة اليدوية فتخرج من الجهة الاخرى شيء ما أشبه بالصوف. تصنع منه الأمهات الفرشات واللحف والمخدات.
لم يكن ثمة داع لخزانة ملابس كبيرة أو محفورة في الحائط. اذ لم يكن ثمة ملابس كثيرة أصلاً. يكفي عدة مسامير تدق على الباب الخشبي من الداخل تعلق عليه ملابس الاسبوع القادم كبديل لتلك التي نرتديها الاسبوع الحالي. وكان ثمة «نملية» وهي شبه خزانة صغيرة جداً للملابس الداخلية.
كان شيء ما يدفىء الناس غير الفراش. كان الحب، القناعة، العمل و الأمل.
أمس، وكما أفعل بين حين وآخر، زرت حارتنا وخاصة بيتنا الذي كان طينياً قبل ان يصبح من الاسمنت والحديد والذي نحتفظ به كذكرى لتلك المرحلة. هناك التقيت الطفل داخلي. سلمت عليه فلم يعرفني. لكني عرفته بي وقلت له، لا عليك مما ألبس وماركة حذائي ونوع سيارتي. لولاك لما وصلت ولما كنت.سأبقى قريباً منك ومن البيارة المحتلة!
 
شريط الأخبار الخارجية: تسيير رحلات منتظمة للخطوط الملكية الأردنية بين عمّان وصنعاء رجل الأعمال الفلسطيني ضياء الشويكي: الأردن بيئة حاضنة للاستثمار ونموذج ناجح للمشاريع العربية المؤشر العام لبورصة عمان يصعد إلى 3920 نقطة بدعم من قطاعي الخدمات والمالي لأول مرة منذ 28 عاما.. حكم عربي في نهائي مونديال 2026 واتساب يطور بديلاً لـ«آي كلاود» لحفظ النسخ الاحتياطية على آيفون زلزال بقوة 7.4 درجات يضرب جنوب المكسيك وتحذيرات من خطر تسونامي الضمان: نسبة التهرب التأميني تتراوح بين 22 و23% ومنهجية تفتيش جديدة لخفضها %100 نسبة التزام الشركات بتقديم تقرير الاستدامة السنوي لعام 2025 انخفاض حركة العبور في مضيق هرمز إلى أدنى مستوى منذ أيار الطراونة يدعو لرؤية وطنية لإنهاء بطالة 8 آلاف طبيب ويطالب ببرنامج اقامة واختصاص وطني رئيس الوزراء الإسباني سيحضر النهائي رغم علاقته المتوترة مع ترامب الأردن يضيف مادة النيتراميل إلى قائمة المواد المخدرة الممنوعة جيل «زد» قد يصبح الأغنى في التاريخ ما قصة الخواتم الذهبية لأبطال كأس العالم 2026..!! الاحتلال يبدأ بعزل مدينة رفح «على العالم أن يشعر بالقلق».. تحذير من «وكالة الطاقة» بشأن مضيق هرمز وفيات الجمعة 17-7-2026 أسعار النفط تصعد وسط تهديدات بإغلاق مضيق باب المندب القوات المسلحة: أسقطنا 3 صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة أجواء صيفية عادية اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة السبت