اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

تطبيع الكولنيالية..!

تطبيع الكولنيالية..!
أخبار البلد -   اخبار البلد- الكولنيالية هي «السياسة التي تتبعها دولة ما في سعيها إلى بسط سلطتها -أو إدامتها- على شعوب أو أقاليم أخرى، بشكل عام بهدف الهيمنة الاقتصادية. وفي عملية الاستعمار، قد يفرض المستعمرون دينهم ولغتهم واقتصادهم وممارساتهم الثقافية الأخرى على الشعوب الأصلية».
لا مراء في أن الكولونيالية، بالتعريف، مشروعات معادية للإنسانية، قوامها إخضاع آخرين، واستملاك بلادهم ومواردهم، وسلب حرياتهم ومصادرة حقهم في الحرية وتقرير المصير، وكثيراً ما تسلبهم أرواحهم نفسها. لكنّ هناك شكلاً متطرفاً في الفظاعة من الكولنيالية: الاستعمار الاستيطاني.
في حين أن الاستعمار غير الاستيطاني يهدف إلى نهب موارد المناطق المستعمَرة وخدمة مصالح أخرى للمركز الاستعماري، ويمكن أن ينسحب عند مواجهة مقاومة جادة، فإن الاستعمار الاستيطاني يقوم إحلال المستوطنين محل السكان الأصليين، والتخلص من أصحاب الأرض بالتهجير أو الإبادة. وفي الخبرة العالمية ثلاثة استعمارات استيطانية ذهب ضحيتها عشرات الملايين من الناس: أميركا، وأستراليا، وفلسطين.
في كل هذه الاستعمارات، لم يكن صاحب المشروع الاستعماري دولة بالمعنى المفهوم، وإنما حركات مهاجرين مغامرين يسعون إلى إنشاء كيان جديد في الأراضي المستعمَرة، وعلى أساس «حرق المراكب» واللاعودة. وبسبب الطبيعة الإحلالية لهذه المشاريع، فإن الفكرة هي أن قطعة الأرض لا تتسع لصاحبها والطامع فيها معاً. ولذلك يكون الصراع في هذه الخبرة صراعاً وجودياً بطبيعته: إما أنا أو أنت.
هذه هي الفئة التي ينتمي إليها المشروع الصهيوني في فلسطين. وقد عرف عدد كبير من المؤرخين والباحثين هذه المشروع بهذه الصفة. في العام 1967، كتب المؤرخ الفرنسي ماكسيم رودنسون مقالاً (أصبح كتاباً فيما بعد) بعنوان «إسرائيل: دولة استعمار استيطاني»؟ والذي فحص فيه الجذور التاريخية للحركة الصهيونية وكيف أن «دولة إسرائيل» تشكلت كدولة استعمار استيطاني قامت على تجريد الفلسطينيين من أملاكهم وتشريدهم. ووصف لوررينزو فيراسيني «إسرائيل» كدولة استيطانية، وكتب أن المستوطنين استطاعوا أن يطردوا البريطانيين في العام 1948 فقط لأنها كانت لهم علاقاتهم الاستعمارية الخاصة داخل وخارج «إسرائيل الجديدة»، ويستخدم المؤرخ إيلان بابي نفس التوصيف في بحثه في «إسرائيل» والصهيونية. ولا خلاف على هذه الطبيعة القبيحة للاستعمار الصهيوني لفلسطين.
مع ذلك، تضافرت الكثير من العوامل، وأهمها نجاح مشروع المهاجرين اليهود الاستيطاني وإقامة «دولة» في تغييب صفة الاستعمار أيضاً عن هذا المشروع. وللأسف، أصبحت «دولة إسرائيل» تتمتع باعتراف دولي وبعضوية الهيئات الدولية كدولة مشروعة. ويجري الحديث فقط عن المشروع الاستيطاني التكميلي في الضفة الغربية باعتباره الجزء «الاستعماري-الاستيطاني» الوحيد في مشروع استعمار فلسطين كله. وفي هذا التقدير تجنٍّ معروف وتناقض غريب. فقد دخلت إلى الأدبيات والمعاجم المختلفة كلمة «النكبة» بأصواتها العربية لتعبر بشكل حصري عن تهجير الفلسطينيين من وطنهم وحلول آخرين محلهم في عملية استعمار استيطاني صريح. ومع ذلك، يُشرعن المستعمِر الاستيطاني حتى مع وصف ما فعله بأنه نكبة لشعب كامل.
ينبغي استحضار هذه الحقائق عند الحديث عن تطبيع الكيان الصهيوني في فلسطين والتطبيع معه. إن هذه الممارسة، أياً كان من يُمارسها، هي تطبيع لِ (أو مع) مشروع غير أخلاقي، وشرير، وقاتل، ضحاياه بالملايين. وهي بذلك ممارسة غير أخلاقية، شريرة، وقاتلة، وتشارك في تطبيع نكبة الشعب الفلسطيني وعذاباته باعتبارها شيئاً غير مهم ويمكن التسامح، أو حتى التماهي، معه.
في الحقيقة، لا ينبغي أن يكون هناك «سلام» لأي كيان استعماري يمارس الاستعمار، بما هو الاستعمار كشر مطلق لا جدال فيه. ولا ينبغي أن يكون هناك أي اعتراف بحق الاستعمار وأفراده في الوجود في الأراضي المستعمرة، سواء كان عادياً أو استيطانياً. وليس هذا الخيار أخلاقياً ومبرراً بالنسبة للشعب المستعمَر أو جيرانه أو أقاربه. إنه شيء يخص الإنسانية كلها، باعتبار أن جزءاً من الناس على هذا الكوكب سيكونون ضحية حتمية للاستعمار.
بالنسبة للفلسطينيين، فإن صراعهم مع المستعمر الاستيطاني في وطنهم وجودي بلا مواربة. وأي تهرب من هذه الحقيقة، وما يترتب عليه من استراتيجيات وأدوات وتعريفات، هو انتحار وتآمر على الذات. ولا شيء يرتّب عليهم نزع هذه الصفة الوحشية الحقيقية عن عدوهم، وتوضح التجربة ما جلبه اعتراف القيادة الفلسطينية بشرعية المستعمر الاستيطاني من ازدراء. وبالنسبة للآخرين، فإن تطبيع الكولنيالية ينتمي فقط إلى مكانه الطبيعي: التآمر القاتل على الأخلاقية والإنسانية.
 
شريط الأخبار تطبيق "سند" ضمن أفضل 15 مبادرة حكومية عالميًا الحرس الثوري يسقط مسيّرة أمريكية بهرمز وترمب لا يستبعد استئناف الهجمات نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى شقيق عضو الهيئة العامة عبد الرحيم الحوامدة مقال نقدي لليساري المخضرم بسام حدادين حول مؤتمر حزب الأمة الإخواني الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار