اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

حين نخاف من بعضنا بعضاً أو نرتاب

حين نخاف من بعضنا بعضاً أو نرتاب
أخبار البلد -   اخبار البلد-
 
لفت انتباهي هذا الأسبوع حديث للدكتور معجب الزهراني عن «بيئة التوحش». والزهراني أكاديمي وناقد معروف، يعمل مديراً لمعهد العالم العربي في باريس. وكنت قد صادفت هذا التعبير في بحوث حول استراتيجية «تنظيم القاعدة» وفروعه. ولعلَّه راج بعد ظهور «إدارة التوحش»، الكتاب الذي يشرح تلك الاستراتيجية.
أما «بيئة التوحش» التي يذكرها الزهراني فهي سياق تحليلي، يفسر بعض التحولات الثقافية-السلوكية في المجتمع السعودي، خلال حقبة «الصحوة» التي شغلت معظم الربع الأخير من القرن العشرين، فهو إذن غير التعبير المرتبط بعمل التنظيم المذكور.
لفت انتباهي هذا الوصف، لما يختزنه من قابلية لتحليل مسارات مهمة في تاريخنا الحديث، وأعني بها خصوصاً اختلال هيكل العلاقات الاجتماعية القديم، وما يسنده من منظومات قيمية، بسبب تغير مصادر المعيشة والإنتاج أولا، ثم بسبب التوجيه الآيديولوجي-القيمي، الذي قدم بديلاً سلوكياً وعلائقياً يستوحي ثقافة الغزو والغنيمة، لكنه يتغطى بعباءة العودة إلى الدين الحنيف.
سأقول من دون تردد إن عقلاء العالم جميعاً، بمختلف أديانهم وثقافاتهم، يريدون العيش في مجتمع «يأنس» فيه الأفراد ببعضهم بعضاً، يتبادلون المنافع ويتشاركون الأعباء ويواسي بعضهم بعضاً، دون أن يحجزهم عن بعضهم اختلاف اللون، أو العرق أو الدين أو اللغة أو الجنس أو الجنسية أو الآيديولوجيا أو الولاء السياسي أو غيره. «الأنس» هو جوهر الإنسانية كمعنى وكقيمة. ولولاه لكان الإنسان وحشاً أو شبهَ وحش.
وقد لفت الأستاذ الزهراني نظري إلى أن النقيض المباشر للأنس، أي التوحش، قد لا يكون حالة فردية متخارجة عن الحالة العامة للمجتمع الطبيعي. أقول هذا استيحاءً من مقارنته بين الحال التي رآها حين عاد إلى البلاد، وتلك التي اعتاد أن يراها قبل رحيله للدراسة في الخارج. وفيها يشير إلى أن نسبة معتبرة من المجتمع، قد تخلَّت عن حالة «الأنس» التي هي سمة المجتمع الطبيعي، واتجهت إلى حالة تنافر أو تناكر، ربما تكون التمهيد الأولي لحالة التوحش.
في هذه المرحلة التمهيدية تتبلور السمات الرئيسية لبيئة التوحش، وأبرزها في ظني هي تحول الريبة إلى معيار حاكم على العلاقات بين الناس. تتبدَّى الريبة في أشكال شتى، منها مثلاً تحويل المنازل الشخصية إلى قلاع عالية الأسوار، خوف السراق أحياناً، وخوفاً من نظر الجيران في أغلب الأحيان، وكذا المبالغة في الفصل بين الرجال والنساء في الأماكن العامة، حتى بين الأهل والأقارب. ومثله الميل الشديد إلى «المفاصلة» في العلاقة مع الآخرين، والذي يتجلَّى في الاهتمام بتصنيف كل شخص باعتباره «من الجماعة» أو «آخر» والتركيز على خطوط التفارق، مثل الدين والمذهب والقبيلة والمدينة... إلخ. وتترافق هذه النزعة مع تفاقم الخوف من المجهول، الذي يظهر في انتشار الحكايات والروايات عن الجنِّ والسحر والحسد والعوالم الخفية التي تتحكم في عالم الإنسان.
ربما لم تكن هذه التحولات معضلة أو شديدة التأثير، لولا التوجيه الآيديولوجي الذي ألبسها عباءة دينية. فتحولت الريبة وما ينتج عنها إلى تمظهر للورع والتقوى، وتحولت المفاصلة إلى تعبير عن قوة الإيمان والقوة فيه. العباءة الدينية هي التي جعلت نقد الحالة عسيراً، وحملت معظم الناس على اعتبارها أمراً طبيعياً، أو ربما طيِّباً.
لكننا نعلم أن العلاقات القائمة على أساس الريبة، ستقود بالضرورة إلى تفكيك المجتمع وتحويله إلى جزر منفصلة متناكرة. وهذي هي الصورة الأولى لبيئة التوحش.
شريط الأخبار رئيس هيئة النقل البري الخرابشة لـ أخبار البلد : قرار التمديد لمشغل خط عمان- مادبا ليس منحة او هبة بل معالجة لأثر التداخل مع الباص سريع التردد قبل تفعيله رؤساء مستوطنات "الغلاف" يتجولون داخل غزة ويطالبون بتجويع الغزيّين أجواء حارة الخميس ومعتدلة خلال الأيام المقبلة بعد الاعتداء على طبيب بالبشير.. بيان صادر عن جمعية أطباء العناية الحثيثة مدعوون للاختبار التنافسي في الحكومة- تفاصيل فتاة تسقط من فوق عمارة في عمان وفيات الخميس 27-8-2026 10 آلاف معلم يشاركون في تنفيذ التعداد العام للسكان 2026 «الوطنية للتأمين» تشارك في افتتاح مركز صحي القطرانة ضمن مبادرة «همتنا صحة» إخلاء طبي لطفل أردني من الإمارات بعد تعرضه لحادث سير الفراية يتفقد مركز حدود جابر وساحة الشحن الجديدة مهندس واحد لكل 41 مواطنا ونسبة البطالة 19% محام لكل 550 مواطنا.. وسوق العمل لا يستوعب أعداد الخريجين 30% نسبة البطالة بين الصيادلة في الأردن البدور: أكثر من 15 ألف مراجع للمراكز الصحية المسائية في الزرقاء خلال تموز الماضي ضبط سائق مركبة أخفى أرقامها وقاد بصورة متهورة البنك العربي الإسلامي الدولي وشركة «يسير» يوقعان اتفاقية لتوفير حلول التمويل والتقسيط بالسعر النقدي انخفاض عجز الميزان التجاري بنسبة 5.5% ترامب: مجتبى خامنئي أصيب ولم يمت الهيئة المستقلة والاستقالة الالكترونية .. ارامكس تعود بمراسلات عنوانها عدم الاستلام لعدم وجود من يرد