اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الحراكات الشعبية... بين البراءة والاحتراف السلطوي

الحراكات الشعبية... بين البراءة والاحتراف السلطوي
أخبار البلد -   اخبار البلد-
 
حين كان ميدان التحرير يعيش أزهى أيامه ألقاً وإبداعاً، كنت ترى مصر كلها في ذلك الميدان. جُلت وصديقي الكاتب الراحل خيري منصور بين الناس لساعات. حاورنا من نعرف ومن لا نعرف من النشطاء الذين انتشروا في حلقات، وتناوبوا على الإعلان عن دوافع وجودهم في المكان.
وعلى حافة ميدان التحرير، أي على بعد أمتار ليست بالكثيرة، يقع مقهى «ريش» الذي يعتبر أحد المعالم السياسية والثقافية في القاهرة؛ حيث يجتمع نجوم النخبة للتداول في كل شأن. في طريقنا إلى ذلك المقهى؛ حيث سنلتقي بأصدقائنا من الكتّاب والصحافيين والفنانين، تحدثنا عن استخلاصاتنا لما رأينا وسمعنا، اتفقنا على الإعجاب بتعدد واختلاف دوافع المحتشدين وتمايزاتهم الاجتماعية والسياسية والفكرية، إلا أننا مع الإعجاب شعرنا بخوف على مستقبل الحراك وخلاصاته. كان خوفنا موضوعياً؛ لأن حراكاً كهذا لا قيادة له ولا قوى منظمة تملك قدرة على تجسيد المطالب بإنجازات، فذلك سيقود في نهاية المطاف إلى أن تؤول الأمور إما للدولة ذات الجذور العميقة في حياة الناس، وإما لـ«الإخوان» الذين ما كان ميدان التحرير بالنسبة لهم أكثر من منبر يقف عليه القرضاوي، بعد رد شباب الحراك وإزاحتهم بالقوة عن المنصات، وذلك تمهيداً للاستيلاء على الجهد وخلاصاته.
الدولة العميقة في مصر، وكان يمثلها آنذاك المجلس العسكري، اجتهدت بفعل عوامل داخلية وخارجية بالإفساح في المجال لـ«الإخوان» غير الديمقراطيين للوصول إلى السلطة بوسائل ديمقراطية، وبدل أن يُستخدم الجيش الذي هو المؤسسة الأقوى والأكثر انضباطاً وتنظيماً في مصر في قمع الحراك ومنع «الإخوان» من الاستيلاء على خلاصاته الأولية على الأقل، تُركت الأمور تجري بتلقائية وبقوة الدفع في رهان على أن «الإخوان» سيفشلون في حكم مصر بفعل ضعف التجربة والقدرة، ما يوفر للدولة العميقة فرصة ثمينة لأن تستعيد نظام حراسها التاريخيين، وهذا ما حدث.
الحكم النهائي على تجربة ميدان التحرير، أن البراءة الشعبية التي حركت الملايين، أطاحت بمبارك كرمز، إلا أنها لفتت انتباه حراس الدولة العميقة إلى الاهتمام أكثر بنظامهم، وهذا ما هو مستمر حتى الآن.
انتقلت روح ودوافع ميدان التحرير إلى ساحة الشهداء ورياض الصلح في بيروت، وتمددت لتغطي كل لبنان، وإذا كان ميدان التحرير قد جمع كل الأطياف والرغبات الدفينة في نفوس الشعب المصري، فإن ميدان لبنان جمع ما هو أصعب، في جهد شعبي هدف إلى كسر القوالب التي حشر فيها البلد والناس عقوداً من الزمن، مشفوعة بأنهار من الدم.
قوة الدوافع تجلت في بساطة المطالب وشرعيتها، من تنظيف أحلى المدن من النفايات المتراكمة إلى توليد نظام سياسي، لا تتقاسمه كغنيمة بالجملة والتفصيل طبقة حاكمة، أهدرت بفعل صيغتها وشخوصها مئات مليارات الدولارات، التي لو ذهب بعضها في الاتجاه الصحيح لصار لبنان كما ألفناه أو كما هي الصورة المأخوذة عنه، أفضل بلدان الشرق الأوسط.
ما يعتبر مطالب إنسانية بسيطة أو بديهية، اعتبره محترفو السلطة والنفوذ ناقوس خطر، دعاهم إلى شحذ كل ما لديهم من إمكانيات لإذابة الظاهرة وهي في مهدها، وليحاولوا فرض خيارات على المنتفضين، أحلاها مر، أي إما أن يُتهموا بأنهم عملاء سفارات أجنبية تخطط لفتنة كبرى قد تصل في مرحلة ما إلى حرب أهلية، وإما أن يتعقلوا ويختصروا مطالبهم إلى حدود دنيا، لا تزعج ولا تضعف من نفوذ حراس الصيغة القديمة.
تزامن الحراك اللبناني الذي لم يسدل الستار عليه بعد مع الحراك العراقي، أظهر تشابهاً في كثير من الدوافع والآليات، إلا أنه مختلف من حيث غزارة الدم. اللبنانيون يحتفظون في ذاكرتهم بالحروب الأهلية التي خاضوها وكانت تنتهي إلى تكريس الصيغة التي ثار الناس عليها، فصاروا أكثر حذراً من الدم، أما العراقيون فهم أصحاب تجربة جديدة وقائعها أفدح بكثير من التجارب اللبنانية، وإذا كان اسم البلد الشائع هو «ما بين النهرين» فصار يصدق عليه اسم جديد: «ما بين مأساتين»: الحكم الصدَّامي الذي مارس أشرس قمع سلطوي لأي معارض، بما في ذلك استخدامه السلاح المحرم دولياً، والذي بلغ حد إبادة المعارضين بلا هوادة، ثم المأساة الإيرانية التي دمجت العراق وأهله وطوائفه وأطيافه في أجندة النظام الإيراني، فحق على العراق أن يدفع ثمن حرب عالمية مزعومة. وإذا كان من الصعب تحديد منسوب الدم في التجربة الراهنة، فإن ما لا يصعب تحديده هو وقف نمو هذا البلد إلى أجل غير مسمى.
العراقيون كالمصريين واللبنانيين، ثاروا من أجل مطالب بسيطة وبديهية، فمن حق أهل العراق أن ينزلوا إلى الشوارع؛ لأن أغنى بلد في الشرق الأوسط من حيث المخزون النفطي والثقافي والحضاري، يعيش معظم مواطنيه تحت خط الفقر، ويعيش حكامه فوق خط أغنى أغنياء العالم.
وكما قلقت وصديقي خيري منصور على حراك ميدان التحرير، وأقلق الآن على حراك لبنان، فإنني أشعر بقلق على العراق؛ ذلك لأن للبراءة التي تجلت بأعمق وأبلغ الصور في حراكات الميادين أخلاقاً وقيماً، وللاحتراف السلطوي لا هذا ولا ذاك.
شريط الأخبار الامن العام يكشف سبب صعود شاب على عمود كهرباء بالبيادر.. فيديو الهيئة العامة لـ"الباطون الجاهز والتوريدات الإنشائية" توافق على بيع كامل حصصها في "أسمنت القطرانة" طارق خوري يكتب: رسالة إلى من استهوته الطريق الأميركية-الصهيونية: الرجوع إلى الحق فضيلة. 7 اسباب وراء تحفظ مدقق الحسابات على بيانات شركة المتكاملة للمشاريع المتعددة تعميم من وزارة التربية بشأن دوام المدارس بقلوب مؤمنة.. أخبار البلد تنعى شقيق المهندس صلاح اللوزي الحاج توفيق يفتتح الجناح الأردني المشارك بمعرض "فود إكسبو سوريا" ارتفاع كبير على أسعار الذهب في الاردن الإثنين المستشفى التخصصي يكتب فصلاً جديداً في الطب بوصول أول روبوت جراحي اصابتان بحريق مبنى من 4 طوابق في عمان صافي قيمة الوحدة الاستثمارية لصندوق “ASE20” التابع للشركة المتحدة للاستثمارات المالية يبلغ 1.46 دينارًا يزن العرب: ما زال أمامنا الكثير لنقدمه في كأس العالم أحمد عبد الوهاب: فوجئت بنجاح "ورد على فل وياسمين".. والكواليس مع صبا مبارك رائعة «عليه ندر».. راهب هندى يقف منذ 5 سنوات وباقى 7 أخرى.. اعرف التفاصيل ولي العهد للنشامى قبل مواجهة الجزائر: “كل الأردن وراكم” السفارة الأردنية في واشنطن لجماهير النشامى: احضروا مبكراً وتأكدوا من شحن هواتفكم.. لبؤة طليقة تثير الذعر في حي سكني بالجزائر.. فيديو الذهب يصعد من أدنى مستوى في أسبوع بعد مؤشرات على تقدم في محادثات إيران ابو غزالة يكتب: التعليم بوصفه تحرراً في العصر الرقمي تسنيم: إيران ترفض العودة للمحادثات بعد تهديدات ترمب