في العراق: “.. حتى الليل هناك أجمل”!

في العراق: “.. حتى الليل هناك أجمل”!
أخبار البلد -   اخبار البلد-
 

المرأة التي صارت أرملة من دون أن يلفت ذلك انتباه أحد حتى أطفالها، تظل كل الليل تعدّ أبناءها على أصابعها..، ولكي يظلّوا كاملين تقطع إصبعاً كلما أكلت الحرب منهم واحداً!
.. التي يناديها الجيران كلهم "أم عليّ”.. بيتها الآن فارغ من رائحة "علي” ومن صراخه ومن دفاتره ومن ضحكته التي كانت تخُضّ السُّكّر في عروق البلح!
المرأة التي ابنها مع المقاومة وابنتها البكر ماتت تحت ركام "العامرية” وأخوها مع العالقين في المطارات وحبها الأول في جبال الأكراد.. المرأة التي قلبها أرق من ستارةٍ خفيفةٍ في الهواء!
..التي كانت تلميذة تخطر بمريولها المدرسي عصراً في "شارع الأميرات”، وترى ظلها الحلو أطول من ظل النخلات، وتركض للبيت بقلب يتنطّط: ما أجملني يا أمي؛ كل الفتية همسوا لي، ومشوا بخطواتٍ ماكرةٍ خلفي! صارت الآن أرملة يتوزع حولها خمسة أيتام بملابس الحداد!
المرأة التي كانت تحمل طفلين على كتفيها الممشوقين.. التقطتها "كاميرات الأخبار” تحمل جثة والدها وتجرّ الى القبر أجمل أيام العمر.. وتبكي الرجل الذي كان يعبئ جيبيها بالفستق وأحلى ضحكات الآباء!
….
الأم إذ تستغني كل ليلة عن "فراش ووسادة” لأن الأولاد نقصوا واحداً..
الصبية التي كانت تسهر في ميعة نضارتها مع الأغنيات، وتقرأ شعرا كشأن النساء العاشقات، وترسم أحلاماً حول الزوج وأطفال يلثغون براء "العراق”؛ وتُصر على أن يكون البيت من طابقين ومدفأة في الجدار.. تضع يدها على خدّها الآن وهي تبيع الدّخان الرديء على أرصفة المنفى البارد!
المرأة التي كانت تصحو كل فجر لتعدّ الأولاد لمدارسهم، وتمشط شعر الشيطانة الصغيرة، وتغمز الزوج الكسول من خلف ظهر البنات، وتلحقهم بالشاي والدعوات للباب.. تقف اليوم على الباب وحيدة ومهجورة كعتبة البيت: لا أولاد ولا زوج ولا بنات، ولا ضيف تسامره غير سائق سيارة الإسعاف!
الأم التي كان لها أهل، ومرآة صغيرة للزينة، وأسرار مع الجارات، ومطبخ تنظفه باستمرار، وساعة للتأمل في حماقات الصبا، وألبوم للصور، وخاتمان من الألماس.. صارت الآن صورة في أرشيف الصحف في جارور كتب عليه: "نساء عراقيات”!
….
الأمهات هناك، ما زلن يحلمن..
لكنهن الآن لا يحلمن بالكثير: فقط بمترٍ مربعٍ واحدٍ من الظل ينام فيه الطفلان.. فلا تراهما الطائرة المقاتلة!!
هناك لا أحد يستطيع أن يجري "تعدادا للسكان” لأنهم يتناقصون كل خمس دقائق!
لا تصل حافلة بكامل ركابها الى موقفها الأخير، ولا تهيئ عائلة طعاما للعشاء فهي لا تعلم من سيعيش من أفرادها حتى المساء!
لا يمكن لمعلم أن يكلف طلابه بواجب منزلي، ولا لعاشقة أن تعطي موعدا بعد ساعتين، ولا لنخلة أن تثق بمواسم البلح!
الموت واقف على الأرصفة كأعمدة الهاتف، فضولي كالسواح، نهم ونشط وله حشد من المعاونين والمساعدين والمتعهدين.
الذين يحضرون جنازة يحدقون في بعضهم بارتياب: أحدهم في الجنازة المقبلة سيكون القاتل وأحدهم سيكون القتيل!
…
نفتقد عراقنا، ونبكي مُلكا مضاعاً.. ونخلا كان يطاول قامات الرجال.
نبكي نهرين انسرقا، وشعباً انخذل في الواقعة، وشوارع حمل الغزاة رملها في جيوبهم.

 
 
 
شريط الأخبار طقس لطيف وغائم جزئيا مع فرصة لزخات مطرية شمال الأردن السبت الوفيات السبت 17/10/2026 وفاه وثلاث إصابات بحادث سير في ام العمد لواء الجيزه إصابة طفل إثر تعرضه لعقر كلب ضال في وادي موسى نتنياهو يكشف عن اتصال هاتفي مع الشرع لوقف الهجمات ضد الدروز إعفاء متحدثة باسم البيت الأبيض بعد 5 أيام على توليها المهام رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر بسبب هتافات معادية للإسلام.."الفيفا" يعاقب إسبانيا ويغلق ملعبهم الصبيحي يطالب برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد في الضمان النائب العرموطي يستذكر بكلمات مؤثرة رفيقة دربه المرحومة أم عماد أسطورة البرازيل في الأردن نهاية الشهر.. رونالدينيو يشارك بحدث استثنائي بعمان (فيديو) حازت على إشادة أممية "الأفضل في العالم" لاستضافتهم اللاجئين السوريين، من هي؟ ظواهر جوية استثنائية وعواصف رعدية عنيفةوهبات رياح مفاجئة وشديدة- تفاصيل