اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مثقف بوظيفة مترجم

مثقف بوظيفة مترجم
أخبار البلد -   اخبر البلد-
 

المتفرج الأوروبي عامةً يفكر في جو من الحساسية الجمالية، بينما يفكر المتفرج المسلم في جو من الحساسية الأخلاقية؛ ومن أجل هذا لا يمكن أن يتشابه سلوكهما أمام المشهد الواحد.
فعندما يقتل عطيل (ديدمونة) وينتحر، يبلغ انفعال المتفرج الأوروبي أوْجه، لأن الدائرة التي يعيشها في تلك اللحظة دائرة جمالية، أليس يرى نهاية مخلوقين جميلين، بينما يظل انفعال المتفرج المسلم هادئاً في هذا المشهد لأن دائرته أخلاقية، فهو يرى قاتلاً ومنتحراً. لقد أودع المفكر الجزائري مالك بن نبي في هذا السياق تلك الإشارة العميقة لأثر الاختلاف بين ثقافتنا والثقافة الغربية، على عملية التقييم وتحديد زوايا الرؤية تجاه كل منتج إنساني.
ستبقى لكل بيئة ثقافتها الخاصة مهما كانت المحاولات لتذويب الفوارق بين الثقافات، لأنها سمات مميزة لهوية كل مجتمع، حتى إن شابها التغيير الذي يضفي عليها شكلًا من أشكال الثقافات الأخرى، إلا أن ثقافته الخاصة يظل أساسها قائمًا، يتمرد عليه العضو حينًا ويعود إليه حينًا آخر، لأنها تمتد في ذاتية الفرد وتصنع لديه المقاييس التي تحدد سلوكه الاجتماعي، وتوصيف الأشياء بالقبح والحسن والصلاح والفساد. وكل ثقافة تقوم على صلة تؤلف بين الأشخاص، تلك الصلة إنما تكون نتاجا لمنهج تربوي يتمثل صورة فلسفية أخلاقية تؤلف بين الأفراد كما في القرآن الكريم «لوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ».
لكن هناك أزمة حقيقية لدى بعض مثقفي العرب المهووسين بالثقافات الغربية، وهي نتاج التزاوج بين جهلهم بالمجتمع العربي والإسلامي وخصائصه ومقوماته، وتأثرهم الشديد بالأفكار والتصورات الغربية، الذي جعله يقومون بدور المترجم العربي لثقافة الغرب فحسب، ويرغبون في جعْل مجتمعاتهم نسخة كربونية من المجتمع الغربي، لا يراعون الفروق الجوهرية بين الثقافتين، التي تحول بين هذا الاستنساخ. ومن المسلمات في علم الاجتماع، أن حقيقةً ما قد تكون نافعة ومثمرة ومنطقية في مجتمع بعينه، لكنها في مجتمع آخر وفي ظروف اجتماعية مختلفة تكون كارثية وضارة.

الثقافة والحضارة لا تُستوردان، إنما تُنشآن وتُبنيان على قواعد ثابتة من أصل التربة الثقافية والتاريخية للمجتمع

تلك الفئة من المثقفين لم تدرس مجتمعاتها ومكونها الثقافي والحضاري بعناية، لكنها جعلت كل تركيزها واهتمامها منصبا على دراسة الحضارة الغربية، ومسارها التاريخي والاجتماعي، وظن بعضهم أن دراسته في السوربون أو هارفارد، ونهْله من كتب سارتر وروسو ونيتشه، كفيلان بأن ينوبا عن الأمة في تحديد خياراتها وهويتها الثقافية.
نبذ وإقصاء الدين على سبيل المثال فكرة مستوردة نشأت في الغرب، كثورة على الحكم الثيوقراطي المستبد، الذي كان يمنح السلطة صلاحيات مطلقة في مصادرة الأموال، ومحاربة النظريات العلمية باسم الدين، فكانت نتيجة هذا التمرد هي الازدهار والتقدم. لكنّ هذه الفئة من مثقفينا انتزعوا ذلك من سياقه التاريخي والاجتماعي، ليصبغوا به وجه الحياة في مجتمعاتهم العربية والإسلامية، فما النتيجة؟ يقول الشيخ محمد عبده: «أولئك نبذوا الدين فنالوا الحرية والسيادة والسيطرة على العالم، ونحن نبذناه فمُنينا بالذلة والانقسام والتفرقة والانحطاط، والاستعداد لقبول كل ما يُملى علينا ونُجبر عليه ويلقى أمامنا». لماذا لم يؤدِ العمل نفسه إلى النتيجة ذاتها؟ لأن هناك تباينًا بين البيئتين، فكان هؤلاء من قومنا كمن تعجبه البذور فينقلها من تربة مختلفة، ومن مناخ مختلف، ثم يريد الثمرة، فالسند الثقافي لدينا مختلف، والدين كان ولا يزال في المنطقة العربية فكرة مركزية لكل مجتمع فيها، لا يسوغ نبذه، والموروث الديني الثقافي لها يؤكد على ضرورة الأخذ بأسباب القوة والحضارة وتقديس العلم، فمن ثم ينبغي أن لا تتجه لنبذ الدين، بل لإحياء ما اندثر من معالمه، وإعادته إلى صورته الحقيقية لا التي شوهها بعض أتباعه.
هناك فرق جوهري بين نمط هؤلاء المثقفين الغربيين ونمط بعض المثقفين العرب، الذين نتكلم عنهم، هذا الفرق بيّنه علي شريعتي في كتابه «مسؤولية المثقف»، وهي أن طبقة أهل الفكر والثقافة في أوروبا سارت في هذا الاتجاه على أساس ملامح وأحوال وتاريخ مجتمعاتها، والظروف التي تمر بها، أي انطلقت من دراسة مجتمعاتها وحاجاته الآنية، أما هذه الطبقة من مثقفي العرب، فقد سلكت الاتجاه بوازع التقليد، فأخذوها عن مثقفي الغرب عن طريق الاحتكاك والترجمة، رغم كونها غريبة وشاذة عن ظروف وسمات وخصائص المجتمعات العربية الإسلامية. الثقافة والحضارة لا تُستوردان، إنما تُنشآن وتُبنيان على قواعد ثابتة من أصل التربة الثقافية والتاريخية للمجتمع، وقطعا لا نعني بالحضارة هنا التقنيات والاختراعات والتكنولوجيات التي تفوق فيها الغرب، بل نعني التوجهات الفكرية الدافعة للمجتمعات والمظاهر المعبرة عنها. إن قيام المثقف في أمتنا بدور المترجم عن الحضارة الغربية مظهر من مظاهر الهزيمة النفسية، تنطبق عليه نظرية شهيرة للمفكر والقانوني دومونيك سورديل يقول فيها، إنه عندما يقوم مالك من المُلاك أو محلل نفساني بتفريغ أحد من شخصيته وقمعه وإذلاله، يتولد فيه إحساس بمركب النقص، فيحسّ نفسه حقيرا وأن من قام بهذا العمل أعظم مما هو عليه بالفعل. هو الأمر ذاته الذي أكده ابن خلدون من قبل في تاريخه، حيث قرر أن المغلوب مولعٌ أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده، والسبب في ذلك أن النفس أبدا تعتقد الكمال في من غلبها. إن مسؤولية المثقف ليست استبدال مجتمعه بمجتمع آخر، ولا هويته بهوية أخرى، إنما مسؤوليته دراسة مجتمعه والوقوف على أسباب انحطاطه، وتوعية الجماهير، والبحث في سبل تصحيح المسار، انطلاقا من الهوية الثقافية لذلك المجتمع، ونقل مشكلاته إلى السواد الأعظم من الجماهير، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
كاتبة أردنية

شريط الأخبار الرواشدة يعتذر عن تولي منصب مدير قناة (المملكة) ضبط اعتداءات على خطوط مياه في الزرقاء بطول يتجاوز 3 كيلومترات نقابة استقدام واستخدام العاملين في المنازل من غير الأردنيين تثمن قرار وزارة الصحة على متابعة الوضع الوبائي واتخاذ الاجراءات الملك يلقي اليوم خطابا في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الأمم المتحدة أمانة عمّان تستعد لتفعيل أجهزة ذكية لرصد مخالفات التدخين صندوق الزكاة يقر سداد ديون 117 غارمة وترميم 13 منزلا لأسر محتاجة ضبط 5 آلاف إطار مركبات منتهية الصلاحية و300 جنط مقلد طهران: مستعدون لفتح هرمز إذا خففت واشنطن الضغط العسكري والحصار سمو الأمير هاشم بن الحسين يكرم المستشفى التخصصي لدعمه لمسيرة وقف ثريد الرياطي يعلن تسليم نفسه لقضاء حكم الحبس الصادر بحقه أولى رحلات ويز إير تصل إلى الأردن بعد انقطاع عدة أشهر العراق: تصدير زيت الوقود عبر الأردن إلى الأسواق العالمية اتفاقية لتوطين الحليب طويل الأمد في الأردن الجعفري يمنح الأردن أول ذهبية في دورة الألعاب الآسيوية 2026 انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 87.60 دينارا للغرام بسبب 20 مليون دينار قروض.. هروب أكبر تاجر سيراميك وبلاط في الأردن المناصير لتجارة الآليات تمنح مهندسي وفنيي المستقبل فرصة للاطلاع على منشأة الصيانة التابعة لها القاضي يرعى حفل نيفرتيتي لتكريم اوائل الثانوية العامة في نادي ديونز- صور الهيئة العامة لصندوق التكافل في نقابة المقاولين تقر التقريرين المالي والإداري.. وتزف بشرى للمقاولين برصيد يتجاوز 350 ألف دينار وفاة طفلة إثر سقوطها من الطابق الرابع في طبربور