تناقلت وسائل الإعلام على لسان رئیس الوزراء الدكتور عمر الرزاز تصریحاً لھ «أنا لست رجل سیاسة بل رجل
اقتصاد»، بمعنى أنھ جاء إلى ھذا الموقع إنسجاماً مع التوجھات الملكیة بھذا الخصوص، لمعالجة المشاكل الاقتصادیة.
وأعتقد وحتى نكون أكثر إنصافاً وتجرداً، لا بد لنا أن نقر جمیعاً بأن ھاجس الإصلاح الاقتصادي لدى الأردنیین أھم
.بكثیر من الإصلاح السیاسي، بدلیل أن تداعیات الأزمة الاقتصادیة كانت السبب الجوھري لتغییر الحكومات السابقة
وكما نعلم جمیعاً فإن اختیار الرزاز جاء ً بناء على خلفیتھ العلمیة والثقافیة التي یغلب علیھا الطابع الاقتصادي، والخبرة
المعرفیة التي اكتسبھا في المواقع التي تولاھا سابقاً بنجاح وتمیز، وكذلك سیرتھ الذاتیة العطرة التي لا یختلف علیھا
حتى من یعارضونھ. وجمیعنا یعلم أننا في العشر سنوات السابقة وبسبب الظروف والتحدیات التي تعیشھا المنطقة من
أزمات سیاسیة متلاحقة، فإن الملف السیاسي لم یعد بالمعنى الحرفي من إختصاص الحكومة، وإنما بید جلالة الملك
حفظھ الله. فالأولویات تختلف باختلاف الظروف، فعندما كانت المنطقة تعیش حالة حرب وصراعات وعدم إستقرار،
كان الھاجس الأمني یطغى على تفكیر الأردنیین جمیعا، على المستوى الشعبي والرسمي. أما الآن فإن ھاجس
.الإصلاح الإقتصادي یطغى على كل الأولویات عند الأردنیین
إنني أرتبط بمعرفة بالكثیر من الأشخاص والمعارف، الذین ینتمون لما یعرف بالحراك الشعبي، بمستویاتھم الفكریة
المختلفة من مثقفین وأكادیمیین وحزبیین وأناس عادیین. نتفق في الكثیر ونختلف بالقلیل، فأنا لست من أتباع نظریة
«من لیس معنا فھو ضدنا». وھؤلاء منھم الكثیر من یذھب إلى (الدوار) بدوافع طیبة ووطنیة، وتلاحظ عند النقاش
معھم حالھم حال الغالبیة العظمى من الشعب الأردني، بأن ما یؤرقھم ھي مشاكل الفقر، البطالة، الفساد بأشكالھ
وأنواعھ،الاصلاح الاداري، العدالة، المساواة. أما الحدیث عن الإصلاح السیاسي یأتي بالعادة مكملا للمطالب
.الإقتصادیة
إنني حالي حال الكثیر من الذین یغلب علیھم طابع التكوین السیاسي والقانوني نلاحظ أن الحكومة تتعامل مع محور
الإصلاح السیاسي بتحفظ،رغم ما یُكتب ویقرأ عن حوارات ولقاءات مع الأحزاب والقوى السیاسیة، وعلى الرغم من
عدم وجود أیة بوادر لتعدیلات جذریة حول بعض القوانین الناظمة للحریات العامة مثل: قانون الإنتخاب، الأحزاب
بالمعنى الجوھري، إلا أنك تشعر أن ھناك قبولاً ضمنیاً من القوى السیاسیة بما ھو مطروح من قبل الحكومة، وذلك
تمشیا مع القناعة المسبقة بحالة الترقب وعدم الإستقرار السیاسي في المنطقة. وإن الشعور العام لدى الأردنیین یمیل
نحو الإصلاح الاقتصادي، والتخوف من تداعیات الطروحات السیاسیة الخارجیة للمنطقة (صفقة القرن). لقد كثر
الجدل والنقد حول الجدوى من التعدیلات التي قامت بھا الحكومة لا سیما التعدیل الأخیر، ولقد كثُرت التحلیلات، فإذا
ما استثنینا تغییر وزیر الصحة فإن التعدیل جاء لأبعاد اقتصادیة، بدخول وزیر الإقتصاد الدكتور (محمد العسعس)،
وأمني متشدد بدخول الوزیر الأسبق سلامة حماد لوزارة الداخلیة. وھذا دلیل على طبیعة المرحلة القادمة التي یغلب
.علیھا الإصلاح الاقتصادي والھاجس الأمني
د. ھزاع عبد العزیز المجالي
الرزاز بين السياسة والاقتصاد
أخبار البلد - اخبار البلد-