اخبار البلد - خاص
دولة الرئيس كان صريحاً اكثر من العادة وهذه نقطة تحسب له لا عليه فهو لم يتنصل او يتهرب من المسؤولية بل حملها بعد ان اعترف بالخلل الذي أصاب حكومته ودفعه للتعديل الذي وصف سببه بانه جاء لرفع مستوى العمل والانجاز والذي بدوره يتطلب الاستعانة بكفاءات وطاقات تعزز الادارة .. البعض ومنهم النائب المحامي صالح العرموطي اعتبر في كلام الرئيس اساءة بالغة للوزراء الذين غادروا مواقعهم بعد ان صرح بانه لا يجوز لرجل سياسة او رئيس حكومة ان يتهم من اختارهم لحمل المسؤولية بعدم قدرتهم في هذه المرحلة على رفع مستوى العمل ...
الرئيس قال واعترف بان من غادر حكومته لم يكن لسبب شخصي او لضغط معين بل ان المعيار والاساس الذي مثل مرجعية واحتكم اليها هو مستوى العمل والانجاز والتي تحتاج الى كفاءات وخبرات مميزة وبالفعل ولو اخذنا مثالاً على وزارة الداخلية وتغيير وزيرها واستبداله بشخصية حكومية ذات خبرة وصاحبة قرار وتجربة وتاريخ سيكتشف الفرق بين الوزارة في عهد الوزيرين .
وزارة الداخلية في عهد سمير مبيضين انبطحت تماماً وتراخت وتراجع دورها ونشاطها وموقفها وحتى هيبتها فلم تعد الوزارة قادرة على التعاطي مع الملفات الجديدة والتحديات والتغيرات المتسارعة فالوزير مبيضين خطف الوزارة وسجلها باسمه وكانها ملكه ولم يقدم اي انجاز يذكر سوى بعض الخطوات التي لم تستكمل بعد فالوزير لم يكن ميدانياً ولا يعرف اصلاً معنى العمل الميداني فكان محتجزاً في الداخلية في مكتبه او في مكاتب المحافظات ولم يكن صاحب قرار الامر الذي ادى الى تراجع وإنحطاط دور المراكز والمحافظات التي تراخت وانتشرت بها كل امراض الادارة والتسيب والواسطة والمحسوبية التي نخرت في كل اركان الوزارة ومحافظاتها والكثير من حكامها الاداريين هذا عدى عن الفشل الذريع لخطط الوزارة فيما يتعلق بالتنمية والاستثمار ومشاريع المحافظة على الوحدة الوطنية وتفعيل دور المحافظ كحاكم اداري ضمن الصلاحيات والاختصاص فاختلط الحابل بالنابل والغراب بالبلابل ولم تعد وزارة الداخلية تمثل هيبة الدولة وسمعتها وعناوينها وخطها السياسي والتنموي السيادي فالوزارة لم يعد لها عقل استراتيجي وغابت عنها المبادرات ووقعت في فخ العمل الاداري الروتيني القاتل.
ملفات عديدة فشلت فيها وزار الداخلية في عهد سمير مبيضين ولم تحقق اي نتائج تذكر مثل ملف العيارات النارية والازمة المرورية والتوقيف الاداري والاقامة الجبرية والعفو العام وتوفير الامن للمستثمرين وغياب التنمية بكل صورها عن المحافظات وعلاقة المحافظين بملف اللامركزية والتدخلات غير القانونية عدا عن الملفات العديدة التي وصلت دولة الرئيس من خلال مدير مكتبه الجديد الذي كان يعمل مديراً لمكتب وزير الداخلية حيث وضع كل ملفات الوزارة ومخالفاتها وتجاوزات الحكام الادارييين امام مكتب الوزير والذي للاسف كان ضعيفاً مما سمح لمحافظين بعدم الاستجابة لكل ما كان يطلبه منهم ونسترشد هنا بمواقف كان محافظ العاصمة سعد شهاب يرفض الرد على الوزير او الاستجابة لاي من مطالبه.
وبالرغم من المخالفات العديدة التي ارتكبت من قبل بعض المحافظين والحكام الاداريين الا ان الوزير كان يسير ضمن منهج امني ودوائر لها علاقة بنهج الواسطة والشللية التي سادت وتسيدت مفاصل واركان الوزارة التي ارتخت وتراخت وترهلت وضاعت مع بوصلتها فكان الامر ضرورياً باتخاذ قرار سريع على مستورى الدولة ورئيس الحكومة لخلع الوزير بكل تاريخه وسيرته ومسيرته واستبداله بشخص ربما سيواجه الكثير من الانتقادات والحروب الجانبية والتي بدء بعضها ينطلق باتجاه معالي سلامة حماد لكن على الجميع ان يدرك ان حماد هو وزير ثقيل جداً وصاحب موقف وكلمة ويؤمن بالدولة على انها منظومة امنية وسياسية وهو قادر ان يقود الوزارة في هذه المرحلة الحساسة والهامة التي تتطلب منه الان ان يصلح ما افسده الوزيراء السابقين في الوزارة.
ولعل اول ما سيبدأ به الوزير القوي وصاحب القرار الجريء سلامة حماد هو ترتيب البيت الداخلي للوزارة والبدء باجراء تنقلات ومناقلات واحالات للتقاعد على مستوى المحافظين والحكام الاداريين وخصة بعد العفو العام وما شابه من تعامل سلبي من قبل المحافظين والحكام الاداريين بالاضافة الى انتشار وارتفاع نسبة التوقيف الاداري وفرض الاقامات الجبرية بمزاجية والكيل بمكيالين في التعامل مع هذا الملف.
ومن المتوقع ان يبدأ الوزير الجديد القديم تغييراته من العاصمة عمان وتحديداً تغيير محافظها قبل حكامها الاداريين ثم الانطلاق الى باقي محافظات المملكة واجراء التنقلات والاحالات المناسبة التي تعيد الهيبة والقوة والمنعة وتحصن وزارة الداخلية بكفاءات ورجالات قادرين على العمل بروح الفريق ويدركون اهمية العمل الجاد والوطني التنموي والمجتمعي والاستثماري والامني ... ولعل الايام القادمة كفيلة بالاجابة.