اخبار البلد - خاص
لا شك ان وزارة الداخلية من الوزارات السيادية في اي بلد بما فيها بلدنا ولذلك كانت أسس ومعايير اختيار الوزير يخضع لانطباعات وتصورات وتوصيات امنية لها مصلحة في ان تكون العلاقة ما بين الحكومة ومؤسساتها الامنية من خلال شخص اقل ما يقال عنه انه ميسر لا معسر رجل تنفيذي اكثر منه قيادي والتجارب كثيرة والادلة اكثر كيف كانت تنهار المنظومة الامنية مع وزير صاحب قرار يمثل نفسه مرجعية.
نعلم تماماً ان دولة الرئيس لا يعرف وزير الداخلية سمير مبيضين وانما ورثه من الحكومة السابقة واستمر في الحكومة بتعديلاتها وتصليحاتها المتكررة كون مبيضين يحضى بدعم المظلة الامنية لاعتبارات عدة وعديدة لا نريد الخوض بها الان او شرح تفاصيلها الا ان الرئيس لم يكن قادراً للتصدي للمد الامني وتدخل حكومات الظل في تعيين مبيضين الذي عاش على تناقضات المرجعيات وتنافسها بعد ان قدم نفسه بانه ابن الداخلية وابن الطبقة الفقيرة على اساس الديموغرافية والجغرافيا والدعملوجيا حتى اكشف دولة الرئيس "رخاوة" و " طراوة" الداخلية وعدم مقدرتها على التكيف مع مشروع الحكومة ونهضتها وحتى فكرها السياسي والوطني والاجتماعي باعتبار ان الوزير محسوب على قوى محافظة وامنية ومرجعية قد انتهت ولم تعد تهتم بالدفاع عن المدرسة التي ينتمي لها المبيضين في المحافظة على توازن القوى الكلاسيكية والتقليدية على حساب القانون ورؤيته وفكره الامر الذي أحرج دولة الرئيس اكثر من مرة باعتباره عاجزاً عن التصدي لمدرسة مبيضين ومن يقف خلفها في اكثر من موقف اضافة الى ان الرئيس يريد ان يدافع عن حكومة كان على الاقل له رأي في اختيار اعضاء فريقها بالاضافة الى ان الرئيس بعد ان نجح في امتحان التمكين والهيمنة جراء التجربة والخبرة من تعزيز نقا ط القوة للحكومة ومقدرتها على التعاطي مع كل المتغيرات حيث لم تستطيع وزارة الداخلية وعلى كل الصعد من تنفيذ رؤية رئيس الحكومة في التعاطي مع الملفات الداخلية والامنية الصغيرة والكيبرة اذ لا تزال وزارة الداخلية والمحافظات المرتبطة بها تيسر وفق عالم آخر وزمن بعيد وفكر غريب خصوصاً في ظل غياب الطاقة والقدرة والتجديد في فكر وزير الداخلية الذي يحاول ان يبقى الداخلية وزارة سيادية امنية في زمن اصبحت وزارة الداخلية تقود الرأي العام وتصنع التنمية وترسخ الاستثمار وتكرس المصلحة الوطنية وحقوق الانسان وهذا للاسف غائب عن وزارة الداخلية والمحافظات التي لا يعنيها شيءً سوى توقيع الاقامات الجبرية والتوقيف الاداري والمشاركة في حفلات ومناسبات وطنية بالوقت الذي لدى الحكام الاداريين صلاحيات ومهام كبيرة وهامة الا ان وزارة الداخلية وللاسف لم تتعايش مع فرص التغيير وقيم التطوير وابجديات الحركة على كل الصعد لما يحقق تنمية للانسان ولذلك نجد ان دولة الرئيس يهتم بتغيير فكر الوزارة من خلال البحث عن وزير يستطيع ان "يشيل" الحِمل عن الحكومة لا ان يشكل عبءً اضافياً على دولة الرئيس الذي يسمع يومياً قصص وحكايات عن الداخلية في ظل مدرسة سمير مبيضين.