ذكاء إخواني...

ذكاء إخواني...
أخبار البلد -  

 

ذكاء إخواني...

 

في هذه الأوقات؛ يتجلّى ويتّقد الذّكاء السّياسي في عقل الجماعة الإسلاميّة في الأردن...، وهو الذّكاء الذي طالما حماها على مدار تاريخها الطّويل، فالمراقب العادي للجماعة سوف يلحظ انسجاماً شبه تامٍّ في أدائها وتصريحات قادتها قبل بدء حركات الإصلاح والمناداة بالتّغيير مقارنة بها بعد بدئها واستمرارها لغاية الآن.

 

في بداية حركات الإصلاح والتّغيير؛ تراجعت الجماعة بعض الخطوات إلى الخلف لكي لا تبدو في صدارة المشهد، ولكي لا تتهم ولتفوّت على الحكومة والموالين لها (معهم معهم...عليهم عليهم)  ذريعة اتهامهم أو التّلفيق بأنّهم يقودون انقلاباً مدعوماً من الدّاخل والخارج..، فاختاروا الالتحام كجزءٍ رئيسيٍّ في نسيج الجماعات الوطنيّة الأخرى بأفعالها وتصريحات قادتها، فبدت داعمة لزخم الحراك بكافّة أشكاله من خلال حضور جلّ أعضائها فيه... .

 

وبعد اعتياد الشّارع على الحراك؛ أثبت الإخوان بأنّ دوام الحال ليس مستحيلاً وأنّه يمكن استمراره لفترة أطول، فلم يتغيّر أدائهم، ولم تنحُ أو تَمِل خطاباتهم وتصريحاتهم للاستعراض، ولم يسلكوا الاستعلاء على أحد، فحرصوا على إيصال الرّسالة التي أجمل ما فيها مفادها، وهو أنّهم مثلهم مثل الأحزاب والفصائل والاتجاهات السّياسيّة الأخرى، وأنّهم ليس بالقائد الأوحد فيها أو أنّ ما دونها يأتي في درجة تالية بعدها، فساروا معها ليس بأفضلٍ ولا أقلّ منهم... .  

 

وبقاء الإخوان بعد الحراك عنصرٌ فاعلٌ داخل الجماعات الوطنيّة؛ أزعج الحكومة وأحرجها، وجعل الكرة في مرماها وملعبها لدرجة أنّها اضطرت لجمع الكرات وتثبيتها للإخوان خوفاً من ضياع الوقت المُتبقّي، وإحدى هذه الكرات كانت دعوتها للإخوان للمشاركة والتّمثيل داخل لجنة الحوار الوطني، وكانت هذه الدّعوة بمثابة ضربة جزاء غبيّة لا تخطئها عينٌ ولو كانت رمداء، فصدّها الإخوان بعد أن تلقّفوها بالرّفض، وليفوّتوا على الحكومة اتهامهم أمام الجميع والتّثبيت عليهم بأنّهم يقولون ما لا يفعلون، ولو قبلوها...؛ فلن تقوم لهم قائمة بعد ذلك وسيفقدون ثقة أقرب المؤيّدين لهم وأفضلهم هنا وهناك، فكان ذكاءً قد فاق وتجاوز أُلقَ المُغريات بعد أنِ استعاذوا من همزات الشّياطين واستعاذوا أن يحضرون... .

   

توقّعت الحكومة من الإخوان أن يردّوا هديّتها ردّاً جميلاً فيبتعدون عن المشاركة بالحراك المُنظّم سياسيّاً المتمثّل بالأحزاب والنّقابات، والعفوي الشّعبي المتمثّل بالشّارع والمواطن العادي...،فاقتربوا بأعضائهم أكثر وأكثر من ميادين وساحات  تلك الحراك الذي بدأ في البداية كصداعٍ عادي في رأس الحكومة، فرفعه الإخوان بمشاركتهم وخطاباتهم الجادّة إلى (شقيقةٍ مُزمنةٍ) في رأسها ولا يُرجى شفائها إلّا بموتها وهو العلاج الوحيد الموصوف لها من الأخوان حتّى هذه اللحظة...، فحرموا الحكومة من تقليل فاعليّتهم ومنحوها شبه كاملة للحراك المتنوّع في طيفه والمُتحد على الأغلب في مطلبه وهدفه...، وبذلك ظهروا كعنصرٍ قويٍّ داعم يستحقّ الثّقة ويُقدّر لدى نسبة عالية من الشّارع الأردني (بعيداً عن المجاملات وطمس الحقائق)، وأظهروا أنّ الحبّ المخفي الذي يتهمهم به مُعارضوهم مع الحكومة ليس إلّا تضليلاً وتشويهاً وتنفيراً منهم، وأثبتوا أنّه حبُّ من طرف واحد هو الحكومة، وهو أذلّ أنواع الحبِّ وأرذلها... .

 

لقد فهمت الجماعة جميع رسائل الحكومة، وعرفت أنّها سوف تفقد قانونيّتها الملازمة لها، فرفضت الاشتراك بكلّ ما تطرحه الحكومة وأحياناً تجاوزت إلى التّشكيك به من قريبٍ أو بعيد، وأخيراً قامت بالرّدّ على تحيّة ومغازلة الحكومة لها بصفعةٍ لم يظهر تأثيرها للآن...، وهي التّحفّظِ على التّعديلات الدستوريّة الأخيرة ظاهراً، ورفضها جملة وتفصيلاً باطناً...، وذكاؤها هنا يكمن في أنّها بذلك تؤكّد على ثقلها في الشّارع، وأنّها جماعة أو حركة سياسيّة مُنظّمة ومدرّبة ولديها الخبرة منذ سنون وسنون، وإنّها تستطيع ولديها القدرة على الحشد الأعلى بين التّيّارات السّياسيّة، وتكون حجر عثرة أمام أي قرار حكومي لا يلبّي طموحاتهم ورغباتهم السّياسيّة... .  

 

ذكاء الجماعة يكمن في مراجعتها لتاريخ علاقتها دوماً مع السّلطة والحكومات في الأردن، وهي المراجعة التي أوصلتها أخيراً إلى القناعة التي تُفيد بأنّ الإخوان قد وجدوا بأنّهم بحاجة إلى تأسيس شعبيّة جديدة متينة بين القوى السّياسيّة والشّعبيّة الأردنيّة لتسير جنباً إلى جنبِ مع شرعيّتهم القديمة...، فذكاؤهم لم يخذلهم ولم يَخنْهم أخيراً ، فدلّهم على أنّ الشّرعيّة القانونيّة لوحدها لا تكفي ... .

 

للأسف...؛ ذكاء الحكومة لا يزال يخذلها ويخونها...، (فالفرح عندها والطّخ عند جيرانها)، فهل يزور أو يعوّد الحكومة ذكاؤها؟ أنا ونحن وهم ومعنا الإخوان...جميعنا في الأردن؛ نتمنّى ذلك...، وكفى الله الأردنيين مهاجرين وأنصار كلّ بدعة حكومة، أو مُحدثة إخوان، أو ضلالة صحافة...، فجميعها في النّار...، وهي من يمكن لها أن تجعلنا بينَ نارين...، نارُ (الفتنة) بين المسلمين في الدّنيا وهي أشرّ البلاء المُضحك، والأخرى (جهنّم) يوم لا أنساب ولا أسباب بيننا ولا نتساءل!

 

 

د. صالح سالم الخوالدة

shahimhamada@yahoo.com

 

شريط الأخبار جمعية البنوك تعقد الإيجاز الربعي الثالث لعام 2024 وزير الخارجية: عدوان إسرائيل على لبنان مكنّه العجز الدولي عن وقف العدوان على غزة إيقاف رحلات شركات الطيران الأردنية إلى بيروت حتى إشعار آخر الملك يلتقي رئيس وزراء بلجيكا الأمن السيبراني: 27% من حوادث الربع الثاني من 2024 "خطيرة" "مجموعة المطار": توترات غزة ولبنان خفضت عدد المسافرين 5.4% منذ بداية 2024 نائب الملك يزور القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية الخبير زوانة يتحدث عن اثر الضريبة الجديدة على السيارات الكهربائية على البنوك ومجلس النواب والحكومة الجديدة الأسد يصدر مرسوما بتسمية فيصل المقداد نائبا له بكم بيع رقم 4444-44.. ؟ الأمن العام: القبض على خلية جرمية من 6 أشخاص امتهنت الاحتيال المالي الإلكتروني احذروا.. شركات مشروبات غازية مقاطَعة تتسلل الى الأسواق بعلامات تجارية جديدة ناديا الروابدة.. المرأة الحديدية التي صنعت التحولات الكبرى في وزارة العمل العماوي: شكلنا لجنة لتقييم نتائج الانتخابات ومعالجة السلبيات لتجاوزها في الانتخابات اللامركزية والبلديات وزير التربية:الهجوم على دروس الأغاني والمطربين "مسيّسة" إنهاء خدمات موظفين في الصحة .. أسماء وزيرة النقل تلتقي ممثلين عن العاملين بالسفريات الخارجية وتستمع لمطالبهم 48 محامياً يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل "دعيبس" يعري وزارة الثقافة بدموع سكبها بغزارة في دار المسنين نقيب المعاصر يُطلق صافرة بدء موسم الزيتون: جاهزية كاملة وأسعار ثابتة رغم التضخم