يوم غضب السيل!

يوم غضب السيل!
أخبار البلد -  



كنا أربعة زرقاويين، أبناء المدينة الصبية الرشيقة. خصرها من السيل الى المعسكر، وطولها من آخر عوجان الى المستشفى الحكومي، وهو الوحيد في المدينة. ويحيط بها من الجنوب والشرق سوار جميل من سكة الحديد. أحياؤها معدودة على اصابعها الطرية. البلد وشوارعها : شارع السعادة، شارع شاكر، شارع الجيش، شارع شامل، شارع الخياطين، وغيرها. حي الضباط، جناعة، معصوم، المخيم، الغويرية، الجبل الابيض.
كنا في «ثانوية الزرقاء « أو ما يعرف بثانوية قصر شبيب وهي الوحيدة الحكومية اضافة لمدرسة الثورة العربية «النصر» التي كانت تقتصر على ابناء الجيش. أيام الخميس كنا «نتغرب» الى عمان. وسيلتنا باص ابو الياس، وهو واحد من أربع باصات كان موقفها أمام صيدلية الشعب على الشارع الرئيسي. لا يتحرك الباص الا عندما يأتي الباص الآخر. ما أن يتحرك باصك حتى يقف الكنترول ويقطع لك «بوليت « لتناوله ثلاثة قروش ونصف. نتهاوش من يجلس بجانب الشباك ليرى في الطريق عوجان ومصنع الاجواخ والرصيفة ومخيم شنلر، ماركا حتى يصل الباص الى الموقف الاخير قرب مبنى الأمانة القديم.
عمان كانت عالماً آخر بالنسبة لنا. أهم معالمها بالنسبة لنا كان مطعم هاشم، فلافل فؤاد، سينما زهران وكافيتيريا على الدوار الاول نحتسي فيها..الشاي أو أشياء أخرى ! المحطة الاولى كانت رغيف فلافل فؤاد بقرشين ثم صعودا الى سينما زهران، مروراً بكنافة حبيبة على اليمين ومقهى السنترال على اليسار، الى السينما والتذكرة بخمسة قروش.
الرائج حينذاك كانت الافلام الهندية وأفلام سعاد حسني وليلى لطفي وعبد الحليم حافظ واحمد رمزي وحسن يوسف، اضافة الى «وحش الشاشة» فريد شوقي ومحمود المليجي واحمد مظهر. الافلام كان بعضها عن قصص قرأناها مثل « الوسادة الخالية « و»بين القصرين». نراها لنجد خيالنا أمامنا حقيقة متخيلة.
ما أن ينتهي الفيلم حتى ننزل مشياً، طبعاً، الى وسط البلد ثم الدوار الاول لنجلس في الكافيتريا، نسيت اسمها، لنمارس مراهقتنا بكامل طيشها و.. عطشها. في المساء نعود الى وسط البلد عائدين الى زرقائنا.
لم يكن السيل مسقوفاً. على جانبيه بضع محلات تبيع كل شيء، وبعضها لا شيء. مجرد اشياء لا لزوم لها من حنفيات مكسورة وبوابير قديمة وفوانيس كاز مهترئة وراديوهات ذات بطاريات «بيريك» الزرقاء الكبيرة بحجم بطارية السيارة و..ما حصلت عليه ايدي اللصوص، لذلك أسموه سوق الحرامية.
تذكرت ما تذكرت وأنا أشاهد سقف السيل وقد أصبح نهراً جارفاً في الشتوة الاخيرة. فحين عدت الى بلدي من الغربة حرصت ان أتعرف على الاماكن التي كانت غريبة عني ومنها وسط البلد وسقف السيل، أنا ابن الزرقاء ومعي نشأت مطر وقاسم الجغبير وخليل مبيضين وفاروق نصر ومحمد الشيشاني واسامة مدانات وفهد عبيدات. هل لاحظتم هذا المزيج الجميل من أبناء المدينة التي لم تكن تعرف العنصرية ولا الجهوية والعصبية، لا المناطقية ولا الدينية ولا الأصول والمنابت.
أيامنا، كان الزمن يمشي ببطء واثق. كل خطوة بحساب، والمحاسب الاول هو الضمير والاخلاق والاخلاص. منظومة متكاملة داخل الموظف والمدرس والعامل والبائع والحمال.
مشى الزمن سريعاً فسقط الكثير من الاخلاق وتفشى الفساد و...فاض السيل على الناس!

 
شريط الأخبار الولايات المتحدة تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران إحباط محاولة لتهريب 3 آلاف عنكبوت داخل جوارب آيزنكوت يضع 4 شروط لمن يريد الانضمام لحكومته ضمنها يهودية إسرائيل وزير الأوقاف يدعو أئمة وخطباء المساجد إلى التصدي للفكر المتطرف الهيئة العامة لنقابة المهندسين تقر التعديلات المقترحة على قانون النقابة الرمثا يقفز للصدارة .. وانتصار ثمين للوحدات بدوري المحترفين لكرة القدم القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 1211 عملية ضد الحوثيين خلال 24 ساعة صدور نظام التفتيش القضائي على المحاكم النظامية والدوائر التابعة لها أحمد الجغل ينعى النائب وعمدة الزرقاء السابق .. غاب ابو ناصر الغويري وأصابنا موته بالفاجعة "الفاو": تراجع أسعار الغذاء عالميا في أكتوبر مقتل بحار في هجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج الملك ورئيس كازاخستان يترأسان جولة جديدة من "اجتماعات العقبة" في أستانا 6 وزراء يشاركون في مراسم تشييع الشَّهيد السَّلايطة ويقدِّمون التَّعازي باسم الحكومة مفتي الأردن يدعو إلى مراقبة المتطرفين بعد الإفراج عنهم من السجون نقيب المقاولين وأعضاء من النقابة يشاركون في تشييع جثمان الشهيد جواد السلايطة بلدية الفحيص تطلق اسم الشهيد السلايطة على أحد شوارع المدينة ملفات إبستين تعود للواجهة بعد هزيمة الجمهوريين وفاة النائب السابق محمد موسى الغويري آلاف الأردنيين يصِلون لمسجد المشيرفة لتشييع جثمان الشهيد السلايطة متفوقا على 15 ألف طبيب بأمريكا.. اردني يحقق إنجازا عالميا