العشائر والدولة المدنية

العشائر والدولة المدنية
أخبار البلد -  

اخبار البلد-

موسى شتيوي

أكتب مقالي هذا وأنا أرى التزاحم والتنافس في انتقاد العشيرة، الذي يبرز بوضوح عند وقوع حادثة أو عمل خارج نطاق القانون، وكأن العلاقة بين العشيرة والقانون، بالضرورة، علاقة متضادة، وليست علاقة تبادلية بينهما. ففي الأردن كان النظام العشائري موجوداً قبل نشوء الدولة، وهو نظام اجتماعي متكامل كان ينظم العلاقات داخل العشيرة الواحدة من جهة، وما بين العشائر الأخرى من جهة أخرى، وهو نظام منبثق من طبيعة البيئة ونمط المعيشة الذي كان سائداً آنذاك، وبخاصة النمط البدوي الرعوي الذي يقوم على تربية الأغنام والمواشي.
عند ميلاد الدولة الأردنية التي كانت أسبق لميلاد المجتمع، بدأت عملية الاندماج التدريجي للعشائر بمؤسسات الدولة، واستمر ذلك منذ تلك الفترة، وعندما بدأ الاقتصاد الحديث بالانتشار، بدأ هذا النمط بالانحسار التدريجي على مراحل مختلفة، وبخاصة مع نشوء المدن في الأردن وانتشار التعليم. وعليه، فقد تراجع هذا النمط وأصبح غالبية أبناء العشائر يعملون بالنمط الاقتصادي الحديث أو في مؤسسات الدولة، ولم يعد هذا النمط موجوداً إلا في مناطق محددة لا تزيد نسبتها على 3 % تقريباً. أما العشائرية، فهي الانتماء للعشيرة والتعصب لها، الذي كان يشكّل، عندما كان هذا النمط سائداً، آلية للبقاء في التنافس الذي كان موجوداً بين العشائر، وبخاصة التي تعتمد على هذا النمط. لقد دأب البعض على تحميل العشائر والعشائرية ضعف الأحزاب السياسية، وأن العشائر تقف ضد سيادة القانون والدولة المدنية، وهذا أقرب الى "شيطنة” العشائر بما يتعلق بذلك. لكن هذا الادعاء تعوزه الدقة، ولا يستند إلى أدلة لإثباته، ومن المهم الإشارة إلى ما يلي:
أولاً: العشائر لم تعارض عملية الاندماج التدريجي التي حصلت، بل رحبت بها، وجرت عملية التحوّل بالأردن بشكل طوعي بالكامل، بل إن العشائر الأردنية دعمت الدولة ومؤسساتها، وانصاعت لقوانين البلاد منذ نشأة الدولة.
ثانياً: إن التركيز على الدور السياسي للعشيرة مبالغ فيه بالأردن، ولم يشهد الأردن ” العشائرية السياسية” إذا جاز التعبير، ولم تكوّن أحزاب عشائرية كما حصل بالعديد من الدول العربية، وحتى المجاورة منها، بل على العكس تماماً، فقد انخرط جزء من أبناء العشائر في الأحزاب السياسية العقائدية بوصفهم أفراداً وليس لكونهم أبناء عشائر، وساهموا في بلورة الهوية الوطنية والسياسية الأردنية بصفتهم الشخصية.
ثالثاً: العلاقات التاريخية بين الدولة والعشائر الأردنية كانت معادلة مهمة شكّلت حالة توازن فريدة على مدى العمر الأطول من الدولة الأردنية، وشكّلت عامل استقرار ودعم لاستكمال بناء الدولة الوطنية الحديثة.
رابعاً: بدأت العلاقة بالتغير بعد حصول تحولات سياسية واقتصادية كبرى، وتحديداً بعد عودة الديمقراطية للحياة السياسية في بداية التسعينيات، والتحوّل للقطاع الخاص، أو الولوج لعصر الليبرالية الاقتصادية، الذي أخذ بالتسارع بعد ذلك. وفي ظل عودة الديمقراطية من خلال الانتخابات، ومع غياب الأحزاب السياسية الوازنة، ساد الإطار الاجتماعي القرابي المستند على العشيرة. وبدأ يبرز دور العشيرة السياسي من خلال ذلك، وبخاصة في عملية الانتخابات حيث كانت بعض العشائر تجري انتخابات فرعية تماماً كالأحزاب في الدولة الديمقراطية لاختبار مرشحيها، ولكنه دور جديد فرضته هذه التحولات. كذلك، يمكن قول الشيء نفسه بالنسبة للآثار السلبية لليبرالية الاقتصادية، إذ شهد عقد التسعينيات تنامي الجمعيات العائلية للتكييف مع هذه التحولات.
خامساً: نتيجة لتراجع دور السلطة التقليدية لدى العشائر وللتحولات السابقة، بدأ يظهر ما يمكن تسميته بـ "العشائرية الجديدة”، التي لا تمت بصلة للنظام العشائري التقليدي، وتم استخدام الروابط العائلية من قبل بعض الأشخاص لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، ولكن هذا لم يكن حكراً على العشائر الأردنية، بل أصبح نمطاً يلجأ إليه العديد من الأشخاص مستخدمين أطراً تقليدية أخرى تقوم على أسس جهوية مختلفة.
سادساً: الدولة الأردنية هي دولة مدنية منذ نشأتها، إذ يؤكد ذلك دستورها من حيث المساواة بالحقوق والحريات وغيرها، ولم تسجل حالة واحدة أن قامت العشائر بالاعتراض على أي مبدأ من مبادئ الدولة المدنية بالرغم من احتفاظ أغلب العوائل الأردنية ببعض القيم الاجتماعية التقليدية.
لا يمكن الإدعاء أن العشائر أو أية قوى اجتماعية تقليدية هي أطر مدنية، لكن العشائر الأردنية لم تعارض الدولة المدنية، أو التحول للدولة المدنية، إذ إن الدولة الأردنية هي دولة مدنية منذ تأسيسها، وإن كانت غير مكتملة، وأغلب المواطنين الأردنيين هم من الدولة المدنية. وعليه، لا يمكن احتكار فكرة الدولة المدنية بتيار سياسي أو حركة سياسية. وإذا ما قمنا بتحليل القوى التي تضعف الدولة المدنية، فسوف نجد أنها سياسية واقتصادية تقوم بوضع مصالحها فوق القانون.

 
 
شريط الأخبار ولي العهد يشيد بهدف التعمري في الدوري الفرنسي: النشمي ما شاء الله وفاة و3 إصابات في مشاجرة بالكرك الساعة 12 مساء.. انتهاء تقديم طلبات القبول الموحد للبكالوريوس دون تمديد تحذيرات بشأن عاصفة غبارية تقترب من الأردن الملكة رانيا في قمة الأعمال العالمية بالهند: الأردن يقف شامخاً بمبادئه وقيمه كريف الأردن: 1.4 مليون استعلام نفذتها البنوك في الأردن خلال العام الماضي "الجمعية الفلكية" تحذر من النظر في التلسكوب أو المنظار للبحث عن هلال رمضان الثلاثاء رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري يزور كلية الملكة نور الجامعية للطيران ويبرم اتفاقية تعاون مشترك رسمياً: 3 دول إسلامية تعلن الخميس 19 فبراير 2026 أول أيام رمضان حالة الطقس... إعلان حالة الطوارئ الخفيفة اعتباراً من مساء الجمعة احتياطيات الذهب لدى البنك المركزي ترتفع 3 مليارات دولار خلال كانون الثاني 11.4 ألف شيك مرتجع الشهر الماضي بقيمة 65.9 مليون دينار نحو 1.9 مليار دينار قيمة حوالات "كليك" خلال كانون الثاني 2026 كلام هام لوزير الصحة بحضور 600 مدير مستشفى ومركز صحي الحراسة القضائية بين الحفظ النظري والمسؤولية العملية تجارة الأردن: توسيع حضور شركات تكنولوجيا المعلومات بالأسواق الإقليمية أبو السمن غير مرتاح لآلية العمل بمشاريع أضرار السيول في العقبة وفيات الجمعة 13-2-2026 رياح قوية وأجواء مغبرة الجمعة والسبت "حكيم" يستكمل حوسبة ما يزيد على 570 منشأة صحية خلال 2026