اخبار البلد : حسن صفيره / خاص-
أبان تسلمه وزارة الشباب والتي كانت اخر محطاته الوزارية قبل ايفاده الى مملكة البحرين الشقيقة سفيرا لأردن، سجل السفير رامي الوريكات علامة فارقة في المشهد الحكومي ، وهو الوزير الذي زاوج بين العمل الوظيفي الرسمي الرفيع، والناشط الشبابي كرجل خدمة عامة والشواهد في مسيرته الوزارية كثيرة.
وخلال وجوده على سدة هرم وزارة الشباب قبل نحو عامين، شهدت الوزارة قفزة نوعية لجهة طبيعة مهامها كوزارة تعنى بالفئة الأكبر من مجتمعنا الاردني، واستطاع نقل مفهوم العمل الحكومي الى الريادي المتميز، وقد شهدت الوزارة في عهده تحولا ملموسا لجهة تفاعلية مبدأ التشاركية مع المؤسسات ذات الصلة بالعمل الشبابي، لتكون وزارة الشباب الرافد الأول لنجاحات الشباب وتسلمهم مواقع القيادة كل في موقعه، حيث كان هدفه الشخصي والوظيفي الارتقاء بالشباب الأردني وتنميتهم معرفيا ومهاريا وقيميا لتمكينهم من التعامل مع مستجدات العصر وتحدياته .
الوريكات من المسؤولين الذين تعاطوا مع الشأن الوطني بالولاء والانتماء، حيث كرست سياساته كمسؤول دولة في تعزيز الولاء والانتماء للوطن وقيادته لدى الشباب، وحفرت سياساته عميقا في تبني الشراكات الفعالة ضمن منظومة وطنية خالصة تهدف لخلق جيل شاب يدرك مسؤولياته وينذر نفسه لخدمة مجتمعه، فالشباب بمنظور الوريكات اللبنة الأولى والأساس المتين لبناء وتطور الدولة، فكانت لريادة والتميز نهجا اسس له بمسؤولية وطنية في مجمل مهام الوزارة.
بدأ الوريكات مشواره الحكومي الرفيع، مديرا لمراسم رئاسة الوزراء، في العام 1998 وحتى عام 2001 ، والتي اطل خلالها على مفاصل الشأن الحكومي الوطني، وامتلك مفاتيح ادارة المسؤوليات الوطنية للمناصب الرفيعة، ليبرع لاحقا في خلال تسلمه منصب سكرتير خاص رئيس الوزراء من العام 2001 وحتى العام 2003، تلك التجربة التي اكسبته خبرة سياسية عميقة لطبيعة تماسها مع اجهزة الدولة الحكومية والرسمية من جانب، والقطاعات الشعبية من جحانب اخر، ليتبعها بتسلمه منصب مستشار ورئيس وحدة المستثمرين في رئاسة الوزارء من العام 2004 - حتى عام 2006 ، ثم عمل مستشارا في رئاسة الوزراء 2006 -2010، ليخوض منصب امين عام وزارة الشؤون البرلمانية 2010-2013، ليل ذلك تسلمه منصب امين عام وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية 2013، لحين تسلمه وزارة الشباب التي استقبلته بخبراته الفذة ورصيده الوطني الكبير من الانجاز والتميز.
نجاحات الوريكات في المواقع الحكومية الرفيعة، أهلته ليكون الرجل الديبلوماسي الذي يمثل وطنه الاردن لدى مملكة البحرين الشقيقة، وما يعنيه ذاك من توافر الشروط والعوامل التي يتوجب حضورها لمن يمثل الاردن ديبلوماسيا، فكانت خبرات الوريكات الورقة الاولى التي دفعت باتجاه تسلمه ذلك المنصب الديبلوماسي وبعيدا عن اي دفع اخر ممن تحتكم اليه تعينات البعض والتي تحتكم لسياسة الاسترضاء او المجاملات، والتي لا نخفي قولا بوجودها ببعض المواقع القيادية او التمثيلية.
وفي دولة البحرين، شكل الوريكات نموذجا ساطعا في مفهوم سفارة الوطن، حيث وجد الرعايا الاردنيون في سفارة بلادهم في العاصمة البحرينية المنامة بيتهم الاردني، ازاء سفير وطني ادرك حجم مسؤولية منصبه، فكان القريب منهم ومعه كان الوطن حاضرا بشخصه، تجده في مناسبات الاردنيين الخاصة والعامة، وفي المناسبات الوطنية الاردنية يتحول مقر السفارة الى مساحة وطن يتشارك الاردنيون فيها نكهة البن والهيل في قهوة الوريكات بمقر السفارة، ولا يدخر الوريكات جهدا في التقاط كل ما هو اردني في ارض البحرين، لتجده حاضرا بابتسامة ودودة تقول لكل اردني مغترب "انا الاردن .. هنا الاردن".
ومن اجمل ما نًقل عن السفير، ويحمل مؤشرا الى اننا أمام نموذج يًحتذى للمسؤول الحكومي الذي يتعامل مع المنصب كموقع امانة حيث لا اساءة او اسنغلال للسلطة، فقد نقل شهود عيان ابان تولي الوريكات وزارة الشباب، رفض حرس احدى المؤسسات الحكومية السماح له بصف سيارته أمام مبناها ، ما اضطره أن يصف سيارته بعيدا عن المؤسسة حيث وجد مصفا مناسبا وسار على قدميه مسافة طويلة وصولا للمؤسسة، فيما كان يرتدي زيا غير رسمي فلم يدرك حرس المؤسسة أنه وزير الشباب، والحادثة الثانية والتي لا زال يتردد صداها في الصالونات الشعبية الشبابية ما قام بع الوريكات خلال تواجده بالصدفة في جولة تفقدية للمرافق الشبابية في محافظة المفرق، والتي تزامن مع قيام احد الشبان بمحاولة الانتحار من على احد ابراج الاضاءة في ستاد المفرق، ليقوم الوريكات بالتحدث اليه ومحاورته وثنيه عن الانتحار، في حادثة تحمل الكثير من العناوين التي تؤكد اننا امام المسؤول الانسان الذي يُسخّر المنصب لخدمة الاردن وابنائه.