قصّة قصيرة " أذلّته لية عيد"

قصّة قصيرة  أذلّته لية عيد
أخبار البلد -  

 

بدأت الطرقات تتعرض لهجوم كاسح من بهارات كعك العيد ومعموله ، أنفك وأنفي وأنوفهم لا تستطيع الصّمود أمام هذا الهجوم ، الدّكاكين عرضت السّميد والتمر والعجوة المطحونة وحبة الطيب وما يرافقها من جوقة  البهارات الأخرى ، وبدأتَ تسمع عزف السدور الّتي تخرج من بيت أمّ فلان إلى بيت فلانة ، وبدأت استعارات قوالب الكعك تسجّل أرقامًا قياسيّة ؛ فأمّ أحمد عندها عشرون قالبًا بكلّ الأشكال والألوان ، وإذا أردت واحدًا منها عليك الإسراع في تقديم طلبك ، وفي حفلات صنع الكعك تحلو الأحاديث بين نساء الحيّ ، أحاديث الطّبخ والنّفخ والكعك والمعمول وطرق إنضاجها ، والاستعداد للعيد ، وشرح لآلية شراء الملابس وأشهر محلاتها في السّوق ، وتشكيلة كلّ محلّ ،ولا يفوت أمّ المحروس أن تلمّح لأم فلان برغبتها في أن تكون ابنتها كنّة لها. أطفال الحيّ يذرعون الطرقات والزقاق من وإلى المسجد ليصلّوا بعض ركعات التراويح وسط نهر وزجر الرجال لهم ، لكنهم سرعان ما يعودون ،فمرة في المسجد وأخرى يتحلّقون حول أمهاتهم يتلمّظون ، ويفركون أيديهم شوقًا ، لعلّهم يفوزون بحبّة كعك استوت للتوّ ، وثالثة تجدهم يغنّون أغنية العيد الخالدة : (( بكره العيد وبنعيد وبنذبح بقرة ............ )) ويتجمهرون في مسارحهم الخالدة يشير كلّ منهم إلى اللعبة الّتي سيشتريها صباح يوم العيد ، ويتفنّن بعضهم في وصف تفصيليّ لملابس العيد الجديدة ، ويتماسك آخرون تاركين للملابس التحدّث عن نفسها يوم يرتدونها،ويقصّون ما  سيقومون به في اليوم الأول ؛فهذا سيزور قبر جدّه أو جدته ، ثم يصلّي صلاة العيد ويكبّر حيث  يحلو لهم أن يطلقوا العنان لحناجرهم ، ويتحدّثون عن زيارة الأقارب والجيران ، وعن ركوب المراجيح الخشبيّة ، وكيف سيحتالون على صاحب المراجيح ، وعن إصرارهم على حصولهم على الشوط الحامي ، ويتباهى كلّ منهم في حساب مبلغ العيديّة الّتي سيحصل عليها .

وسط هذه الأجواء الكرنفاليّة ؛ بأضوائها وألوانها وأفراحها وروائحها  يعود عمران من عمله في المدينة الّتي تبعد عن مكان إقامته 200 كيلو مترًا ، بعد أن حصل على راتبه الشّهريّ ، ومكافأة إضافية بمناسبة العيد ، يعود يحملها في جيب قميصه قريبًا من قلبه النابض بحبّ زوجته  وأبنائه وأهله وأهل حيّه ، تُداعب أنفه روائح الطبيخ الصادرة من غرف عمليات إعداد طعام الإفطار ، يدخل وسط الترحيب والتهليل من صغاره وكباره ، وابتسامات ولا أروع من أمّ عياله وحبيبة قلبه ، ويدعو بعد التراويح لاجتماع عائليّ طارئ لمناقشة ميزانية العيد ، عيديّات الأرحام كذا ... وعيديّات الأولاد ... ويخصّص الحصّة الكبرى لملابس العيد ، وتصرّهنّ زوجته في طرف إشارها، إلى ليلة اليوم التّالي حيث رحلة التّسوق المتعبة المفرحة ، وتصحب فيها كلّ الفرقة ، ليشعروا بالبهجة ، فالأسواق مزيّنة ومنارة بالأضواء من كلّ لون ولون ، ورائحة الكعك والحلويات تهاجم شوارعها ، وغناء الباعة المتجوّلين يطرب ، فهذا ينادي على ألعابه ويدقّ الطبل ليجذب المشترين ، وذاك يبتدع الموّال تلو الموّال، وسط هذه الأجواء المبهجة تدخل زوجة عمران السوق وتدخل الكثير من المحلات ، يعجبها شيء ولا يروق لها أشياء ، كلّ هذا وسط صريخ وإصرار وأخذ وردّ بينها وبين ( كورس الفرقة ) فهذا لا يعجبه ( الموديل ) وتلك لا يروق لها اللون ، وأخرى لا تريد نفس فستان ابنة الجيران ، وهذا قصير وذاك واسع ، وألسنة أصحاب المحلات تزيّن الملابس وتطري عليها وتكيل لها المديح ، وتقسم أنّ هذا السعر لم يكن من قبل ، لكنّ الرأي الفصل للأولاد غالبًا ، فهم الّذين سيلبسون ، وتسلّم أمرها لأولادها وتمضي في رحلتها، وتعرج خلالها على بائع الحلويات فهي رحلة ربع سنويّة ، يدخل الكل ويلتهمون نصف سدر من الكنافة النابلسيّة الّتي يتقاطر قطرها ، وتعلو رائحتها فوق كلّ شيء  على عجل ، فالمشوار طويل ، وتعاود الكرّة على الأسواق ، وها هي العقد بدأت تفكّ ، محل كبير وجد معظم أولادها وبناتها ضالتهم فيه باستثناء صغيرها صعب المزاج الّذي لا يعجبه العجب ولا الصّيام في رجب على حدّ تعبير أمّه  ، فانفرجت أساريرها فمعاناتها إلى زوال ، وفرحة أبنائها ترقص في وجوههم ، لباس وقياس وتبديل ووضع في الأكياس ومفاصلة وأخذ وردّ  واتّفاق على السعر ، وتحميل كل ابن لملابسه ، اكتملت فرحتها وبدا هذا على محيّاها عندما رأت كل واحد من فلذات كبدها يحمل ملابسه وهو في غاية الفرح ، أحست بالعيد وفرحته قائلة : العيد فعلا للصغار ، لكنّي أفرح معهم وبهم ، ومدّت يدها إلى كتفها  لتنهي يومها الحافل بدفع ما استحقّ عليها ، نظرت يمينًا وشمالا ، أين الحقيبة ؟ كانت معي منذ قليل ، التفتت إلى أبنائها ، سألتهم واحدًا واحدًا ، أوقفتهم وأجلستهم ، أدارتهم يمينًا وشمالاً  ، لا حقيبة في الأرجاء ، في الأرجاء ذهول وسكون وحيرة وقلق أطفال وصبية ، وقبلها بلحظات شيطان وابن حرام سرق الفرحة من قلبها ووجهها ، أطرقت قليلاً تأمّلت ، تخيّلت أولادها دون ملابس العيد ، نظرت إلى يدها ، لمعت الفرحة في وجهها من جديد بلمعان إسوارة الذهب الّتي تزيّن معصمها ، أجلست أبناءها ، فكّرت ركضت أسرعت ، وفي لحظات  كانت في محلّ الصياغة تبيع الإسوارة ، عادت بالمال ممسوكًا ذليلاً بين يديها ، تمسكه وهو صاغر مطيع لها ، لن تسمح له بسرقة فرحة أبنائها ،  وأكملت رسم الفرحة على وجوههم بكلّ ألوان العيد ،  كانت أكبر من كلّ شيء  ، أكملت عيدهم وعيدها ، وأذلّته .

 

aymanworidat@yahoo.com

aymanw68@maktoobblog.com     

شريط الأخبار الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي نقابة المقاولين تقيم يوم عزاء لشقيق الزميل نادر برقان شهيد حادثة كنيسة حمود وجع الكرك وجعنا".. ماكدونالدز الأردن ينظّم وقفات تضامنية في جميع فروعه بالمملكة ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان مركز تطوير المناهج: الاتهامات الموجّهة إلى المناهج لا تعكس محتواها الفعلي تحالف نتنياهو يحصد 53 مقعدا مقابل 48 لتحالف آيزنكوت و19 للعرب بعد فرز 100% من الأصوات باستثناء الجنود نظام لتحديد عدد أعضاء المجالس البلدية .. والانتخابات في النصف الأول من 2027 سخط واسع في الهيئة العامة لجمعية جراحة العظام إزاء "سابقة خطيرة" وسط صمت النقابة "أخبار البلد" تكسب قضيتها مع رئيس ديوان المحاسبة أمام محكمة بداية جزاء عمان قرارات جديدة لمجلس الوزراء (تفاصيل) المرشح عن القطاع الغذائي راكان العبسي: هدفنا بناء ربط حقيقي بين التجار والدوائر الحكومية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنك الاتحاد يدعم مشروع صيانة وتحديث حديقة البحتري تعزيزاً للاستدامة الحضرية ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,564 مشروع قانون التنفيذ يوسع منع سفر المدين ويعدل تسوية ديونه نتائج أولية: نتنياهو يتقدم بـ8 مقاعد على آيزنكوت بعد فرز 66% من الأصوات