أخبار البلد – أحمد الضامن
ما ذنب التجار والصناعيين عندما لجأوا إلى القضاء لتحصيل حقوقهم .. بهذه الأسئلة والاستفسارات أبدى القطاع التجاري والصناعي رفضه التام لما يعزم عليه مجلس النواب من شمول قضايا الشيكات والكمبيالات في العفو العام، لما سيكون له من تداعيات اقتصادية بالغة الخطورة على القطاعات وعلى بيئة الأعمال والاستثمار في المملكة.
حالة الاستهجان كبيرة ، فالقطاع التجاري والصناعي المنهك لم يعد يحتمل المزيد من تلقي الصفعات والضربات الموجعة، وشمول الشيكات بالعفو العام ما هو إلا زيادة في عمق الصعوبات الاقتصادية التي تمر على القطاع التجاري وتراجع نشاطه وإلحاق الضرر في التعاملات بين القطاعات الاقتصادية كافة، بالإضافة إلى ضياع الحقوق المالية للتجار والصناعيين ، ناهيك على أن هذا الأمر سيؤثر سلبا على البيئة الاستثمارية في الأردن ويؤدي إلى هروب المستثمرين وإغلاق استثماراتهم التي تبلغ قيمتها الملايين.
القطاع التجاري أكد وعلى لسان رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق أن إدراج جرائم الشيكات في قانون العفو العام سيكون له أثر سلبي كبير على حقوق التجار والمواطنين وعلى استقرار المعاملات التجارية والمالية ، حيث أن شمول هذا النوع من الجرائم بالعفو العام سيفوت الفرصة على صاحب الحق بتحصيل حقه الناشئ عن ورقة تجارية حمتها التشريعات النافذة، بالإضافة إلى الجهد والوقت الذي تكبده صاحب الحق في أروقة المحاكم، إضافة إلى الكلف المالية التي تكبدها للوصول إلى قرار الحكم في جريمة الشيك الذي يعتبر الوسيلة الوحيدة التي تجبر المدعى عليه للوفاء بالتزاماته.
كما أن عدد من الصناعيين خلال اجتماع عقد يوم أمس بغرفة صناعة الأردن أكدوا على نيتهم بالتوقف عن التعامل بالشيكات في حالة شمولها بقانون العفو، الأمر الذي سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد في الأردن ، وعدم قدرة العديد من المصانع عن دفع رواتب موظفيها الذين يعيلون أكثر من مليون مواطن، والتوقف عن دفع الضرائب المقدرة بـ 1.1 مليار دينار أردني، وعدم انسياب العملة الصعبة من الصادرات المقدرة بـ 6 مليارات دولار.
القطاعات التجارية والصناعية دعت مجلس النواب إلى إعادة النظر في مشروع قانون العفو العام وإعادة دراسته مع ممثلي القطاع الخاص من الغرف التجارية والصناعية ، لأن الأثر السلبي الذي سيلحق بحقوق التجار والصناعيين كبير جدا ، فشمول جرائم الشيكات بالعفو العام سيعمل على فقدان الثقة بالشيك كورقة تجارية محمية استناداً إلى التشريعات القانونية ، ويؤدي إلى ضياع الحقوق المالية والجزائية التي تم التوصل إليها عن طريق التقاضي الذي كفله الدستور الأردني.
ويبدو أن هذا الأمر الذي تدفع به قوى كبيرة لشمول الشيكات بالعفو العام أثار حفيظة القطاع التجاري والصناعي المتضرر الأول والأساسي من هذا القرار .. والجميع ينتظر جلسة مجلس النواب لمناقشة القانون ، آملين من المجلس التريث بخصوص شمول قضايا الشيكات بقانون العفو العام والخروج بحلول تضمن العدالة ولا تضر بالاقتصاد الوطني وحقوق المواطنين ، لأن ذلك سيكون له تداعيات سلبية كبيرة وإلحاق بالضرر في القطاعات التجارية والصناعية والبيئة الاستثمارية في الأردن.