بدعوة كريمة من الكتل التجارية المتنافسة لانتخابات غرفة تجارة عمان 2019 حضرت وبعض الزملاء جانباً من الاجتماعات واللقاءات التي يتنافس بها المرشحون للفوز في هذه الانتخابات، ولعل القاسم المشترك بين هذه الكتل هو حجم المعاناة التي يعاني منها المستثمر في بلدنا والسعي للحد منها بقدر الامكان، ويبدو جلياً من هذه اللقاءات بأن لكل قطاع من القطاعات الاقتصادية همومه ومعاناته الخاصة فبدلاً من تكريس الجهود للتطوير والتحفيز الاقتصادي يتجه المرشحون لهذه الانتخابات الى معالجة العوائق والاحباطات التي تواجههم وهي كثيرة ومتداخلة!!!
بداية يمكننا القول بأن عدم استقرار التشريعات وعقلية الجباية التي تفكر فيها الحكومة هي من اهم العوائق امام النهوض الاقتصادي في بلدنا ، حيث ان الجباية والاستثمار لا يلتقيان بل يبقى الصراع بينهما قائماً ما دام هناك عقليات متنافرة يدعي كل طرف فيها بالحرص على مصلحة البلاد والعباد!!
قبل عدة سنوات تم رفع شعار المشاركة بين القطاع العام والخاص وقد كتبت حينها حول هذا الموضوع الهام وضرورة ان يكون هناك مشاركة حقيقية وفعالة بين القطاعين لما فيه المصلحة العامة والعليا للبلد ، لكن الممارسات الحكومية للاسف الشديد افرغت هذا الشعار من مضمونه الحقيقي ودأبت على اعتبار القطاع الخاص تابعاً ومهمشاً يتلقى تعليمات ولا يشارك مشاركة فاعلة في صنع القرارات!!!
وكلما وقعت الحكومة في مطب بفعل بعض قراراتها المتسرعة وغير المدروسة لجأت للقطاع الخاص للمساعدة في حل ازماتها التي خلفتها بأيديها ، وعلى سبيل المثال لا الحصر أزمة سيارات الهايبرد وازمة مواقف السيارات في وسط البلد وازمة السوق المالي في الاونة الاخيرة!!!
والسؤال الهام هنا الى متى نبقى نواجه ازمات خانقة ونحاول ان نخفف من حدتها بدلاً من التفرغ التام للنهوض بالاقتصاد الوطني وحفز المستثمر على المزيد من العطاء والابداع.
هل يدور في خلد المسؤولين لماذا يستثمر المواطن الاردني خارج بلاده ياترى، وماذا فعلت الحكومة للحد من هذه الظاهرة الخطيرة، وماذا عليها ان تقدم للمستثمر لحفزه على الاستثمار في بلده، اسئلة كثيرة بحاجة الى اجابات شافية بعيداً عن عقلية الجباية التي لا تجلب لنا سوى الازمات المتتالية التي نحن في غنى عنها!!
تسهيل الاستثمار ودعم المستثمرين هو الحل الامثل للنهوض الاقتصادي والاجتماعي ولنا من تجارب الدول والشعوب الاخرى مثل تركيا ودبي وسنغافورة وماليزيا وغيرهما من الدول الاخرى التي تسعى لازدهار اقتصادها خير دليل.
لقد آن الاوان لاخذ العبرة قبل فوات الاوان!!