اخبار البلد : حسن صفيره / خاص-
ما حدث نهار اليوم الاثنين من حالة فوضى وارباك خلال زيارة الوفد الرسمي الرفيع لمحافظة الطفيلة، فاجأ عقلاء الشارع السياسي والشعبي، ونحن نتحدث عن محافظة عهدها الاردنيون بانها الوطن الاردني بحد ذاته، رجالها اشاوس وابناؤها بناة وطنيون ، الطفيلة القابعة في حضن الجنوب موئل الرجالات الذين ابتنوا الوطن وقدموا التضحيات الجسام لاجل الوطن الاردني,
حالة الفوضى والارباك التي احاطت باعضاء الوفد الرسمي ممثلا برئيس الديوان الملكي يوسف العيسوي ووزير البلديات المهندس وليد المصري، خلال تواجدهم في مبنى بلدية الطفيلة ، لا تشبه اهلنا بالطفيلة، بل ولا تشبه ما اعتاده الاردنيون في لغة حوارهم مع مسؤولي الدولة، لايمانهم بان الوطن ليس جغرافيا بقدر ما يعنيه كيان الدولة من جهات رسمية رفيعة هيبتها بالمحصلة من هيبة الدولة .
قد نفهم احتجاج البعض جراء سوء الاوضاع الاقتصادية، ونفهم التراكمات التي خلفتها قوانين وقرارات كانت على حساب قوت المواطنين، لكن وما حدث نهار اليوم علينا ان نفهم ان معاناة المواطنين الاقتصادية هي ضائقة وطن يسعى للبقاء شامخا لاحتواء ابناءه الذين يتوجب عليهم ان يقوا معه ولاجله لا ان يقفوا ضده .
كان على الجميع ان يتحمل مسؤولياته ازاء مفهوم تغليب المصلحة الوطنية، فالاختلاف على وعود بتوظيف المتعطلين عن العمل كان بالامكان التوافق عليها ووضعها بقنوات الحوار عبر الاطر الشبابية والمجتمعية ، وعبر الوجهاء والعقلاء، فالدولة التي برهنت للاردنيين انها جادة بمسيرة الاصلاح بجلبها عوني مطيع يوم امس، قادرة على معالجة قضية داخلية لابنائها الشباب.
الدولة التي سخرت امكانياتها ومؤسساتها لتشغيل الالاف المؤلفة من شبان المحافظات في سلك التعليم والجيش والامن والوزارات الحكومية، الدولة التي حققت وقطعت شوطا كبيرا في مشاريع المناطق التنموية وانفاق الملايين لتحسين واقع هذه المحافظات لجهة البيئة والصحة ومحاربة البطالة، قادرة باحتواء قضية تشغيل ابناء الطفيلة ممن وعدوا بتوفير فرص عمل.
الدولة ذاتها التي امنت بالانسان الاردني واسست للهوية الاردنية على خارطة العالم لم يكن يليق بايٍ كان ان يستقبل مسؤولها بغير مكانه، بيد ان الدولة بذاتها ذهبت لمحافظة الطفيلة وليس الى مساحة كمين.
لنحرص جميعا ان تكون هيبة الدولة اولا لان الوطن اولا، ولنحرص ان لا نعطي الفرصة لاي مخترق او مدسوس او صاحب اجندة سافرة او مبطنة، فالشواهد كثيرة ازاء محاولات اختراق جبهتنا الداخلية ، فهل نملك وطنا غير الوطن الاردني لنراهن عليه وعلى ابنائه ورجالاته المخلصين ؟