بكلمات مفعمة بالوطنیة والصدق أقرب إلى البوح الوجداني جاءت الكلمة التي قدم بھا جلالة
الملك لقاءه مع عدد من الزملاء من الكتاب الصحفیین، لتؤكد للأردنیین كافة ما كان عرفوه عن
ملیكھم الذي یقترب من إكمال عقدین من تحمل المسؤولیة ابدى خلالھا جلالتھ عزیمة وصبراً
وبعد نظر وقدرة على استشراق المستقبل ما أسھم في تقدم الأردنیین على أكثر من صعید
.وتسجیلھ نجاحات ومراكمة على الانجازات كانت وما تزال ماثلة أمام كل ذي بصر وبصیرة
من ھنا كان حدیث جلالتھ من القلب الى القلب مستخدماً تعبیرات ومفردات شعبیة دحضت كل محاولات الاساءة والمس بشخصھ وبخاصة
تلك التي تتحدث عن «زھق» الملك من مسؤولیتھ بل مجمل ما حفلت بھ كلمة جلالتھ القصیرة والموجزة كانت على درجة عالیة من الزخم
والتفاؤل ودعوة كل من باتت الكرة في ملعبھ ان ینھض بمسؤولیة وأن یتحمل ما یترتب على ھذه المسؤولیة من تبعات كون الوظیفة التي
یشغلھا كل واحد منھم ھي تكلیف ولیس تشریفاً وقد آن الأوان أن یتخلى بعض ھؤلاء عن الاختباء خلف جلالتھ لو استخدم المصطلح غیر
.الصحیح بأن التعلیمات قد جاءت «من فوق» إذ لیس لدى جلالتھ ما یخفیھ عن أبناء شعبھ في أي موضوع وأي ملف
ولم تكن صدفة إشارة جلالة الملك إلى قانون الانتخابات الذي جرت الانتخابات البرلمانیة الأخیرة على أساسھ وإن كان جلالتھ لفت إلى ان
ھناك بعض التعدیلات یجب ادخالھا على القانون والتي عكستھا التجربة الأخیرة إضافة بالطبع إلى أھمیة الاشادات الداخلیة والخارجیة
بالقانون وعملیة الاقتراع التي تمت وضرب جلالتھ على مشاركة «الاخوان المسلمون» فیھا وفق ھذا القانون الذي سمح بتمثیل اوسع لفئات
وشرائح حزبیة لیس من مھمة جلالتھ او أي مسؤول رسمي ان یجبر الجمھور على المشاركة فیھا أو دفع الاحزاب إلى الانسجام مع
.الشعارات التي ترفعھا او الوعود التي تبذلھا وغیاب برامجھا او قصورھا عن تلبیة طموحات الأردنیین
ولئن أبدى جلالتھ تفاؤلھ وارتیاحھ لما تم انجازه على اكثر من صعید وبخاصة في توفر الاجواء او المناخات الایجابیة لعودة الأمور إلى
سابق عھدھا مع الأشقاء في سوریا والعراق فضلاً عن قناعة جلالتھ بان معظم الملفات والقضایا الشائكة قد باتت خلفنا وأن المستقبل یحمل
المزید من الفرص فإن الوقت قد حان لأن یتخلى اصحاب النظرات والرؤى السوداویة عن أوھامھم وفبركاتھم وأن ینظروا إلى النصف
الملآن من الكأس الوطني الذي یجب الرھان علیھ والعمل على صیانتھ وجعل الحوار الوسیلة الوحیدة والأقصر والأقل كلفة ھي طریقنا
لحل مشكلاتنا أو الاختلاف في وجھات نظرنا التي یجب ان تكون باتجاه حمایة الوطن وتمتین وتصلیب جبھتھ الداخلیة والمشاركة الفاعلة
في مسیرة الإصلاح والاسھام الجاد في محاربة الفساد والبیروقراطیة واللامبالاة وتجوید الانتاج والتخلي عن ثقافة الاشاعات والعنف
.الكلامي
بوح ملكي وجداني عمیق الأثر والمصداقیة
أخبار البلد - اخبار البلد-