فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب

فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب
أخبار البلد -  


هو كتاب تراثي ألفه الشيخ العلامة الإمام أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان المتوفى عام 309هـ، وضمنه ما قيل في الكلب من آيات قرآنية وأحاديث شريفة وأقوال الشعراء والحكماء والرواة.
والكتاب على طرافته، رغم جدية مؤلفه صاحب كتاب «الحاوي في علوم القرآن، في سبعة وعشرين جزءاً»، يعكس موقفاً من قليلي الوفاء من البشر، مقدراً قيمة الوفاء عند هذا المخلوق الذي لطالما رافق الناس ليكون حارسهم ورفيقهم في حلهم وترحالهم.
يستهل المؤلف كتابه ببيتين من الشعر هما:
احالَ عمَّا عَهِدتُ ريبَ الزمانِ ... واستحالت مودةُ الإخوانِ
اِستوى الناسُ في الخديعةِ والمك ... رِ فكلٌ لسانه اثنانِ
ويضيف: واعلم أعزَّكَ الله أن الكلب لِمن يقتنيه، أشفق من الوالد على ولده، والأخ الشقيق على أخيه، وذلك أنّه يَحرس ربَّه، ويحمي حريمه شاهدا وغائبا ونائما ويقظانا، لا يقصِّرُ عن ذلك وإن جَفوه، ولا يخذُلهم وإن خذلوه، ورُويَ لنا أنَّ رجلاً قال لبعض الحكماء أوصِني قال: ازهد في الدنيا ولا تُنازِع فيها أهلها، وانصح لله تعالى كنصح الكلب لأهله فإنّهم يُجيعونه ويضربونه ويأبى إلا أن يحوطهم نصحا.
ثم يروي عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا قتيلا، فقال: ما شأن هذا الرجل قتيلا؟ فقالوا يا رسول الله صلى الله عليك وسلم: وثبَ على غنمِ أبي زهرة، فأخذ شاةً فوثب عليه كلبُ الماشية فقتَلَه. فقال صلى الله عليه وسلم: قتل نفسَه وأضاعَ دينَه، وعَصى ربَّه عز وجل، وخان أخاه، وكان الكلب خيراً من هذا الغادر.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: أيعجز أحدكم أن يحفظ أخاهُ المسلمَ في نفسهِ وأهلهِ كحفظ هذا الكلبِ ماشيةَ أربابه.
ونقل عن بعض الرواة: كان للربيع بن بدر كلبٌ قد ربَّاه فلّما مات الربيع ودُفن، جعل الكلب يضرب على قبره حتى مات.
ومن الحكايات العجيبة التي يرويها الكتاب قول المؤلف: أنشدني أبو عبيد لبعض الشعراء:
يعرِّج عنه جارَهُ وشقيقَهُ ... ويرغبُ فيه كلبُهُ وهو ضاربُه
قال أبو عبيدة: قيل هذا الشعر في رجلٍ من أهلِ البصرةِ خرج إلى الجبّانة ينتظرُ ركابه، فاتبعه كلب له فطردَه وضربَه، وكرِه أن يتبعه ورماه بحجرٍ فأدماه، فأبى الكلب إلا أن يتبعه فلمّا صار إلى الموضع وثب به قوم كانت لهم عنده طائلة، وكان معه جار له وأخ، فهربا عنه وتركاه وأسلماهُ، فجُرح جرحات كثيرة ورُمي به في بئر وحَثوا عليه التراب حتى واروهُ، ولم يشك في موته والكلب مع هذا يهرُّ عليهم ويرجمونه، فلما انصرفوا أتى الكلب إلى رأس البئر فلم يزل يعوي ويبحث في التراب بمخالبه، حتى ظهر رأس صاحبه وفيه نفس يتردد وقد كان أشرف على التلف، ولم يبق فيه إلا خشاشة نفسه ووصل إليه الروح، فبينما هو كذلك، إذ مر أناس فأنكروا مكان الكلب، ورأوه كأنه يحفر قبرا فجاؤوا فإذا هم بالرجل على تلك الحال فاستخرجوه حيّا وحملوه إلى أهله، فزعم أبو عبيدة أن ذلك الموضع يدعى بئر الكلب.
وعلق قائلاً: وهذا الأمر يدل على وفاء طبعي وألِف غريزي ومحاباةٍ شديدة وعلى معرفة وصبر وكرم وغَناء عجيب ومنفعة تفوق المنافع.
أما القصة الأعجب منها فهي قوله: قدم رجلٌ على بعض السلاطين وكان معه حاكم أرمينية منصرفا إلى منزله، فمر في طريقه بمقبرة، فإذا قبرٌ عليه قبةٌ مبنية مكتوب عليها: هذا قبر الكلب.. فمن أحب أن يعلم خبره فليمضِ إلى قرية كذا وكذا فإنّ فيها من يخبره.
فسأل الرجلُ عن القرية فدلّوهُ عليها فقصدها وسأل أهلها، فدلّوه على الشيخ فبعث إليه وأحضره وإذا شيخ قد جاوز المائة سنة، فسأله فقال: نعم كان في هذه الناحية ملِك عظيمُ الشأن، وكان مشهورا بالنُزهةِ والصيد والسفر، وكان له كلب قد ربّاه وسمّاه باسم، وكان لا يُفارقه حيث كان، فإذا كان وقت غدائه وعشائه أطعمه مما يأكل فخرج يوما إلى بعض منتزهاته وقال لبعضِ غلمانه: قل للطباخ يصلح لنا ثريدةَ لبن فقد اشتهيتها. فأصلحوها، ومضى إلى مُتَنزَّهاته، فجاء الطباخ بلبن وصنع له ثريدة عظيمة ونسيَ أن يغطّيها بشيء، واشتغل بطبخ شيءٍ آخر، فخرج من بعض شقوق الغيطان أفعى فكَرعَمن ذلك اللبن ومجَّ في الثريدة من سمُّه والكلبُ رابضٌ يرى ذلك كلّه، ولو كان لديه مع الأفعى حيلة لمنعها ولكن لا حيلة للكلب في الأفعى والحيّة.
وكان عند الملك جارية خرساء زمنا قد رأت ما صنعت الأفعى.
ووافى الملك من الصيد في آخر النهار فقال يا غلمان أول ما تقدمون إلي الثريدة، فلما قدموها بين يديه أومأت الخرساء إليهم، فلم يفهموا ما تقول، ونبح الكلب وصاح، فلم يلتفتوا إليه، وألحّ في الصياح ليعلمهم مراده فيه. ثمّ رمى الملك إلى الكلب بما كان يرمي إليه في كل يوم، فلم يقربه ولجَّ في الصياح، فقال الملك لغلمانه: نحُّوه عنّا فإن له قصة. ومدّ الملك يده إلى اللبن، فلما رآه الكلب يريد أن يأكل، وثب إلى وسط المائدة وداخل فمه في اللبن وكرع منه فسقط ميِّتاً، وبقي الملك متعجّبا منه ومن فعله، فأومأت الخرساء إليهم، فعرفوا مرادها بما صنع الكلب.
فقال الملك لندمائه وحاشيته: أن شيئا قد فداني بنفسه لحقيقٌ بالمكافأة وما يحمله ويدفنه غيري، ودفنه بين أبيه وأمّه، وبنى عليه قبة وكتب عليها ما قرأت، وهذا ما كان من خبره.
والكتاب بحق، قيم، وفيه الكثير من القصص والاشعار التي تقصر مقالتي عنها، وإن بقيت في «فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب».
 
شريط الأخبار معاريف: الحرب مع إيران وشيكة وهذه هي الأهداف التالية هام حول فحص شحنات اللحوم في مسلخ عمّان دون كشف حدودي جدل أوروبي بعد حمل لامين جمال العلم الفلسطيني في احتفالات برشلونة غرامة تصل إلى 5 آلاف دينار.. النقل البري تحذر من نقل الركاب دون ترخيص فوائد الخضراوات الورقية لمرضى السكري وصحة القلب بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة البلديات: معاناة عمال الوطن في البلديات مستمرة.. تأخير في صرف الأجور وغياب الاستقرار الوظيفي إحالة طالب اعتدى على معلم في الشونة الشمالية إلى الجهات القضائية نائب يسأل الحكومة عن مبالغ وأراضٍ صُرفت لنواب ومنح لتربية قطط ونعام الضريبة تدعو لتقديم طلبات التسوية للإعفاء من الغرامات حظر النشر في قضية هتك العرض المتعلقة بالاعتداء على أحداث مناشدة إنسانية من اربد.. أب شاب يصارع المرض وطفلتاه تنتظران الرحمة جيدكو ونافس ومشروع (GAIN) يوقعون مذكرة تعاون ثلاثية لدعم التحول الأخضر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في الأردن مطلوب موظفين ومتدربين للعمل ضمن فريق "اخبار البلد" د. السعودي طفح به الكيل :بعد فضيحة متحرش الأطفال شو بالنسبة لطبيب العضو الذكري هيئة الاعتماد تقر جملة من القرارات الاستراتيجية شكر وعرفان من جمعية المستثمرين في قطاع الاسكان الى امين عمان حكيم: إطلاق خدمة قراءة الصور الشعاعية عبر تطبيق "حكيمي" قريباً ارتفاع أسعار الذهب محليا الثلاثاء.. عيار 21 عند 95.5 دينارا للغرام "هيئة الطاقة" تتلقى 1138طلبا للحصول على تراخيص خلال آذار الماضي