اخبار البلد : حسن صفيره
مشهد دخيل على الاردنيين باتت ملامحها تتضح بصورة غير معهودة في بعض محافظات المملكة، لجهة ردود فعل البعض ازاء موقفهم الرافض لقانون معدل الضريبة، وقد خرجت أصوات عن سرب الوطنية في تعاطيها مع قضية القانون وبشكل لا مسؤول بطبيعة الحال.
البعض ممن افتعل الملاسنة في لقاءات الفريق الحكومي الذي ينفذ جولاته الميدانية لتلمس آراء المواطنين تجاه القانون، والبعض الاخر ممن يتوعد اعضاء الفريق الحكومي بالطرد وباشكالٍ من الرفض تبتعد كل البعد عن قيمنا وتقاليدنا، والبعض الاخر ممن اعتلى منابر الـ"فيس بوك" بمنشورات مدسوسة تهدف لاثارة الفتنة والانجرار وراء اهداف لا مقاصد لها الا زعزعة الشارع، هي اصوات لا علاقة لها بمن هو الاردن ومن هم الاردنيين.
الاردنيون ممن عرفهم التاريخ أهل عز وكرم في استقبال ضيفهم، وما تصرفات البعض في سوء استقبال الضيف الحكومي الى المحافظات الا مؤشر يستوجب الوقوف عنده، فالاردنيون ممن وقفوا جنبا الى جنب مع قيادتهم منذ نشأة الدولة، وممن تواءموا مع الضغوطات والتحديات التي لازمت المملكة باكثر من فترة، هم الحريصون على الوطن ومفاهيم الوطنية العميقة ، هم رهان الوطن في امنه واستقراره، وعليهم التصدي للداعين الى اثارة القلاقل والاصطدام مع الحكومة التي فتحت ذراعيها ومدت يدها للشعب، ليس تزلفا وتجميلا لقراراتها تجاه معدل الضريبة، بل محاكاةً لدور سيد البلاد الذي طالما دعا الى مساندة الدولة عبر اذرعها، وطالما اكد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين على قدسية الوحدة الوطنية ، وهي امانة أودعها سيد البلاد في عنق كل واحد منا.
الا ان ما نشهده من تغييب البعض لعقال المنطق، لا يهدف الا لإسقاط مشروع وحدتنا الوطنية، التي تعد احد أهم بل وأخطر أركان الدولة الأردنية، فكيف يغيب عن عقلاء الاردن ان اللحمة الوطنية هي الأداة الأولى في تمتين جبهتنا الداخلية، فلماذا هذا التعنت الذي يقترب من الصلافة في دعوة البعض الى طرد اعضاء الحكومة من المحافظات، وفي دعوة البعض لاستخدام اسوء العبارات بحق الحكومة وتخوينها .
نتفق جميعا اننا امام استحقاق عالي الكلفة تجاه معدل الضريبة، ونتفق معا ان ضنك العيش طال غالبية الشعب، ونتفق على ارتفاع منسوب الفقر وتفشي البطالة بين صفوف شبابنا، لكن علينا ان لا ننسى ان هناك استهداف للاردن تم خلاله ممارسة اعتى الضغوطات عليه بشأن موقفه السياسي في المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي تسعى الصهيوامريكية الى تصفيتها على حساب الاردن، هناك تحديات جسام يجابها الاردن الرسمي، ولا يحتمل ان نفتح عليه جبهة داخلية من ابناء شعبه !
لنعطي الحكومة فرصتها بالفعل سيما وان مهلة العشرة ايام على مسودة معدل الضريبة لم تنتهي بعد، لماذا نغلق الباب بوجه حكومة نزلت للميدان وارادت الاستماع لوجهة نظرنا، لحكومة دخلت عقر بيتنا لتلمس ما في قلوبنا، فهل يعقل ما فعله البعض باستقبال الفريق الحكومي ببعض المحافظات، ومما يتوعد به البعض الاخر ممن ستقوم الحكومة بزيارته في محافظته بقادم الايام من رمي اعضائها بالأحذية أجلكم الله كما نشر البعض على وسائل التواصل الاجتماعي.
لماذا وصلنا الى هذا الدرك الاسفل من الفعل والتفكير امام حكومة امتلكت اداة الحوار لأجل الوطن.. فأين دورنا لأجل مشروعنا الوطني ووحدتنا الوطنية ؟!