اضطرابات إيران والنموذج الثيوقراطي

اضطرابات إيران والنموذج الثيوقراطي
أخبار البلد -  



كما توقعت غالبية التحليلات، انحسرت الاضطرابات في إيران دون أن يكون لها أثر كبير على الهيكل السياسي الإيراني الراهن، ولكن هذه الاضطرابات تضاف لاضطرابات 2009/ 2010 تضعف بشكل إضافي فكرة وأسس النظام السياسي، وتحديداً نموذج الولي الفقيه. وهذا الإضعاف، يضاف لتداعيات ظهور تنظيمي "داعش" و"القاعدة: وتفرعاتهما، لإضعاف الأفكار الطوباوية حول التيارات الدينية السياسية.
بعد أيام من الاحتجاجات في عشرات المدن والقرى الإيرانية تراجعت الاحتجاجات، ولعل أحد أسباب التراجع عدم وجود قضية موحدة، فهناك من ثار لأسباب اقتصادية، بينما بادرت أقليات قومية لاستغلال المناسبة للاحتجاج على مكانتها، وبالتالي لم تتواجد وحدة الحركة، فضلا عن هذا فإن النظام قادر على تحريك قاعدة شعبية مؤيدة واسعة للتصدي للمعارضين.
يقوم نظام الولي الفقيه، الذي طبق في إيران منذ مطلع الثمانينيات، على أنّه يعين مرشد أعلى، هو عالم دين، لا يدخل الانتخابات وتعينه هيئة من علماء الدين (هيئة خبراء القيادة)، وتكون له يد عليا، تفوق الرئيس والبرلمان المنتخبين. واكتسبت هذه الفكرة جاذبية بين التيارات الإسلامية، بغض النظر إن كانت شيعية أو سنية، فبعض الأحزاب السياسية الإسلامية قررت تأسيس لجنة شرعية لها صلاحية الافتاء. وفي مسودة مشروع الإخوان المسلمين للحكم، المعلن في مصر، عام 2007، جرى النص على تأسيس "هيئة علماء الدين" التي تراقب القوانين، التي يقرّها نواب منتخبون، في البرلمان، وتجيزها أو ترفضها. وكانت هذه الفكرة هي ذاتها فكرة "الولي الفقيه" أو الهيئات المختلفة، وأهمها "مجلس صيانة الدستور"، التي تمنع في كل انتخابات برلمانية مئات الأشخاص، بعضهم رؤساء ونواب سابقون من الترشح للانتخابات، بحجة عدم الالتزام بنظام الولي الفقيه، أو تأييد جماعات ثورية معارضة، أو سوى ذلك من أسباب، وفي انتخابات 2016 ، منع أكثر من نصف المرشحين من خوض الانتخابات.
الأصل أنّ "المرشد" يتدخل في حالات استثنائية، وهذا يساعد على جعل انتقاده ومعارضته محدودتين، ما يعطيه مكانة سامية تجعل التعرض له أقرب للتعرض للدين ذاته. وهذه الفكرة، سواء في إيران أو جماعات إسلامية أخرى، كانت وسيلة للتكيف مع النظام الديمقراطي دون التخلي عن السلطة التي تكتسب لأسباب تتعلق بأهلية دينية مزعومة (وهذا شكل آخر للنظام الثيوقراطي الذي يعتمد شرعية دينية)، ما يحول العملية الديمقراطية لعملية شكلية إلى حد كبير، فلا يمكن أو يتخيل أن يقرر حزب إسلامي بعكس ما تراه مثلا لجنته الفقهية، حتى لو لم يكن هناك قناعة باجتهادهم الديني أو رأيهم.
تعرضت الفكرة عندما طرحها الإخوان المسلمون لجدل كبير ونقد، ما جعل الجماعة تغض النظر، ولو إلى حين عن الفكرة. ثم تعرّضت لاهتزاز كبير بعد فوز محمود أحمدي نجاد (الذي منعه المرشد الإيراني من الترشح لاحقا) بانتخابات الرئاسة، العام 2009، في حين كانت أغلب التوقعات تتنبأ بخسارته، وجرت حملة احتجاجات واسعة وتظاهرات تشكك بنزاهة الانتخابات. فكانت عدم القناعة وتجرؤ الإيرانيين على التشكيك بالنظام عاملا يهز هذا النموذج، وتراجعت نسبيا الأصوات العربية المحتفية بالنموذج الإيراني بعد هذه الاحتجاجات. واستمر دور المرشد الإيراني علي خامنئي، السياسي المباشر بالتعاظم، ما جعله غير متسامٍ عن الخلافات السياسية، وبالتالي فتح الباب لتوجيه الانتقادات له، كما جرت تظاهرات الأيام الفائتة، ثم جاء الكشف عن تسجيلات تعود للعام 1989 عندما انتخب خامنئي، يشكك فيها خامنئي ذاته بأهليته "الشرعية".
فضلا عن ذلك كان ظهور تنظيمات إرهابية، مثل "القاعدة" و"داعش" وعمليات العنف الأعمى، حتى ضد إسلاميين (آخر النماذج اعدام "داعش- سيناء" للمتعاونين مع حركة "حماس، قبل أيام)، سببا في تراجع فئات اجتماعية كبيرة عن التأييد دون جدل لكل من يزعم تبنى الفكر الإسلامي، وتطبيق الشريعة، إذ اتضح أن هناك اجتهادات متباينة، حتى الاقتتال بينها، وأنّ هناك استسهالا لادعاء مكانة دينية، مثل إعلان شخص في العراق، أنّه خليفة المسلمين، (حامد الزاوي الملقب بأبي عمر البغدادي)، وتمكنه من تحقيق قوة كبيرة على هذا الأساس، مع تبني نهج بالغ العنف ضد الخصوم، وفي مقدمتهم الإسلاميين.
لم يعد ممكنا لشخص أن يحصل على حصانة من النقد وصلاحيات مطلقة لمجرد ادّعاء أنّه "إسلامي"، واتضح للكثيرين أنّ هناك فرقا بين الإسلام والمسلمين والإسلاميين.

 
شريط الأخبار جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين تعقد مؤتمرها العلمي الدولي "مستقبل مهنة المحاسبة والتدقيق في العالم العربي" في فندق اللاندمارك (صور) 1.328 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 10 أشهر من عام 2026 الضريبة تتابع الالتزام ببيع المعسل ضمن عبوات وعدم بيعه بالفرط وزارة الأشغال: طريق الرامة المؤقت مصمم لمرور مياه السيول عبر عباراته أو فوق سطحه جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان تستنكر وتدين الاعتداء الآثم على مرتبات الأمن العام النسور يفتتح أعمال المؤتمر الصحي العربي في البحر الميت .. فرص وتحديات في عصر الذكاء الاصطناعي- صور غرف الصناعة تستنكر الاعتداء الإرهابي الذي أدى لاستشهاد أحد نشامى الأمن العام الأرصاد تجدد تحذيراتها من تشكّل السيول في الأودية وتدعو إلى الحذر في منطقة البحر الميت انخفاض كبير على أسعار الذهب في الأردن السبت الاتحاد العربي للنقل البري يطرح أدوات عملية لتطوير ممرات برية بديلة لهرمز في أعمال الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب بالإسكندرية الخدمة السرية تحبط محاولة استهداف جديدة لـ ترامب في واشنطن حبس مسؤول اسطبل وموظف 4 شهور بعد سقوط فتاة عن ظهر فرس بورصة عمّان في أسبوع: تراجع التداولات 20.5% وقطاع الصناعة يتصدر النشاط من النمو الاقتصادي إلى فرص العمل: لماذا لا يكفي أن ينمو الاقتصاد إذا لم يتحسن دخل الناس؟ التحالف: اعتراض صاروخ كروز أطلقه الحوثيون على الرياض مجلس الشيوخ في باراغواي يعزل الرئيس بينيا ويعين نائبه مكانه الحصبة تدب الرعب في امريكا .. كسرت حاجز الـ5 آلاف تحذيرات من السيول.. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تضرب المملكة اليوم وفيات السبت 7-11-2026 الولايات المتحدة تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران