اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مالك نصراوين يكتب : الشعب يريد ... استمرار الفساد

مالك نصراوين يكتب : الشعب يريد ... استمرار الفساد
أخبار البلد -  

 

      قديما قيل "لو نظر الناس الى عيبهم ... ما عاب انسان على الناس" ، هذه العبارة تنطبق على شعوبنا العربية في مختلف اقطارها ، والاردن من بينها ، ففي ظل موجة الحرب على الفساد والفاسدين والمفسدين ، التي نعيشها منذ شهور ، كقضية وطنية اولى ، نبحث فيها عن الفساد ورموزه بين فئة الحكام والمسؤولين ، يصح فينا القول المأثور اعلاه ، لان الفساد في كل مكان ، وتمارسه الاغلبية العظمى من شعبنا ، ضد نفسها ، وكل منا ضد الاخر ، طبقا لشعار اشتراكي ، رددناه في خضم المد القومي واليساري ، قبل عقود خلت ، امنح نفسي الحق بتحريفه ليصبح "فساد للي يزرعوا ويعمل به ... والكل يوخذ حسب مجهوده" .

      فساد المواطن وفساد المسؤول ، كل منهم يؤذي المواطن والوطن ماديا ومعنويا ، فساد مسؤول واحد قد يعادل في ضرره ، فساد الاف المواطنين العاديين ، لكن الجمع التراكمي لفساد المواطنين ، وامتداده افقيا قد ترجح الكفة ، فساد المسؤول سيتحدث عنه الجميع ، سواء احتقارا له ، او اعجابا ب "فهلوته" ، اما فساد المواطن ، المتداخل مع كل مجالات حياتنا ، فيصبح امرا عاديا مألوفا ، لا يستحق الالتفات اليه ، نتعامل معه كامر طبيعي ، لا بل نختلق له مبررات ، وقد اصبحت تبريراته جزءا من ثقافتنا ، بماذا يختلف وزير واحد ، سرق مليون دينار من المال العام ، عن مليون مواطن ، سرق كل واحد منهم دينارا واحدا من هذا المال ؟ اليست النتيجة واحدة ؟

      عندا يمارس مستشفى الاهمال والتقصير القاتلين ، وتلجأ ادارة المستشفى لممارسة الكذب لتبرير ذلك ، وتسحب الوثائق من ملفات المريض ، لاخفاء الادلة ، وتمارس الضغط على الاطباء والممرضين ، كي لا يصرحوا بالحقيقة ، فهذه ممارسة للفساد ، وعندما ياتي مندوب صحيفة ليتولى نشر هذا الكذب في صحيفته ، ويشوه الحقائق ، ولا ينقل راي الطرف الاخر ، فهو يمارس الفساد ، وعندما يعتدي معلم مدرسة على طالب ، يؤذيه فيدخل المستشفى للعلاج ، ويرفض اهله اسقاط حقهم ، يلجأ المعلم الى طبيب ، ليحصل على تقرير طبي بتعرضه ايضا للاذى ، ويتحول الاعتداء الى مشاجرة ، فهذا فساد مارسه المعلم والطبيب ، وعندما يرفع التجار الاسعار الى اضعاف ، ويتحايل السائق على الراكب لكسب بعض المال ، ويعرض تجار الاسكان حياة المواطنين للخطر ، بالغش بالبناء لكسب المال الحرام ، وعندما يتحرر صاحب المطعم من رقابة الضمير ، ويطعم زبائنه سموما ، وعندما يتحايل مدير على الانظمة والقوانين ، لتعيين اقربائه ، ويسرق حقوق الاخرين ، وعندما تتحرك الجاهات ، للافراج عن قاتل في حادث سير ، مدان بكل المقاييس ، تحت ذريعة التسامح ، وتساهم في ضياع حقوق الضحايا ، وعدم ردع المستهترين مستقبلا ، وعندما يغيب الموظف عن عمله ، ويعيق معاملات المواطنين ، اويطلب الرشوة لانجازها ، اليس هذا كله ، وغيره الكثير ، هو من ممارسات الفساد ؟

     هذا على المستوى الشعبي الفردي ، ونفس الحال للمستوى الجمعي ، فمختلف مؤسسات المجتمع المدني ، من نقابات واحزاب ، تعاني من اشكال متعددة من الفساد ، وهي التي قامت بالاساس ، لصون حقوق منتسبيها ، فكيف يصبح رئيس نقابة عمالية كبرى ، اختير من خلال صناديق الاقتراع ، وكان موضع ثقة من اختاروه ، كيف يصبح بؤرة للفساد في تلك النقابة ، يسعى لمصالحه الشخصية متجاهلا مصالح منتخبيه ، اليس هذا فساد اشد من فساد المواطن العادي ؟ خاصة ان دوره يشمل ايضا الافساد ، عندما يلجأ لتوزيع المنافع على من يتحالف معه من الهيئة العامة ، وهم يدركون حقيقته ، ويساهم ايضا بافساد ادارات التجمعات العمالية ، التي تستجيب لابتزازه .

      وكيف تمارس نقابة مهنية كبرى ، السمسرة في مشاريعها الاستثمارية ، لتنفيع الوسطاء ، من الاقارب والاصدقاء ، وهي ترفع شعار الحرب على الفساد ، وتتباهى بدورها الوطني ؟

     كيف يسمح بعض قادة الاحزاب " التي تمثل الشعب " لانفسهم ، ان يمارسوا الفساد المالي ، وارتكاب المخالفات للنظام الداخلي للحزب ، واحتكار قيادة الحزب بشتى وسائل التزوير والتنفيع ، في نفس الوقت التي ترفع فيه شعارات الديمقراطية والحرب على الفساد ؟ 

      لن نخوض في مقولة ، الدجاجة ام البيضة اولا ، اعتقد ان الشعب يتحمل المسؤولية الاكبر عن الفساد ، المسؤولين خرجوا من صفوف الشعب ، وترعرعوا على ثقافة "الفهلوة" ، ونحن من زرعنا هذه الثقافة وخلدناها ، ونحن من سكتنا عن الفساد ، ولم نحاربه حتى بالكلمة ، وهي اضعف الايمان ، لا بل سعينا للانغماس به ، فان لم نفلح اعلنا الحرب عليه ، وكشفنا المستور ، او تناقضنا مع انفسنا ، نمارس الفساد الفردي ، ونهاجم الفساد الرسمي ، المنصب دائما مغر لممارسة الفساد في كل الدنيا ، سلطة وجاه ومال ، فجاءت السلطة التشريعية ودورها الرقابي ، وجاءت منظمات المجتمع المدني ، كلها عيون على اصحاب السلطة ، لكبح جماح انانيتهم وتغولهم ، فكيف يصبح هولاء شركاء بالفساد ؟ 

      هناك نوع من الفساد ، استطيع تسميته "الفساد "الاشتراكي" ، يساهم فيه شريحة كبيرة من المواطنين مع مسؤول او اكثر ، التنفيع فيه يشمل اكبر عدد من الاشخاص ، الموظف في مركز حدودي يقبض الرشوة ، ومسؤوله يراقب "الغلة" عن بعد ، ليضمن عدالة حصته ، ومسؤولين اعلى ، ينتظرون حصصهم ، ويتم فيه تدوير الموظفين بعد فترة زمنية ، لتنفيع اخرين ، ممن لم يتركوا "واسطة" فاعلة ، الا واستجدوها لنقلهم الى حيث "الغلة الوفيرة" ، مثل هذا الفساد ينتشر في اقطار عربية ، ونفتقده في الاردن ، حيث نسمع فجأة عن مسؤول لوحده "لهف" عشرات او مئات الملايين دفعة واحدة ، دون ان ينتفع من فساده اكبر شريحة من اصحاب البطون الجائعة للفساد ، ربما ذلك لانانيته المفرطة ، او عدم ثقته باخرين ، وخشيته من  "فساد الفساد" ، اي تخصص التخصص ، وعدم توزيع مكتسبات الفساد بعدالة على الفاسدين .

      بعد تجربة متواضعة لي مع العمل العام ، لدورتين متتاليتين في احدى النقابات ، التي يعتبر اعضائها من نخبة المجتمع ، خلصت الى قناعة جديدة مفادها " كان الله في عون حكامنا على شعوبهم " ، اقول قولي هذا ، واستغفر الله لي ولكم .

 

 مالك نصراوين

m_nasrawin@yahoo.com

 06/07/2011

شريط الأخبار سلطة العقبة تمنح أصحاب "الإبل السائبة" مهلة 48 ساعة لإزالتها مأزق "المليارات".. تقرير يكشف سر تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران ترخيص السواقين تعلن مواعيد “بنوصلك” لشهر حزيران 2026 ارتفاع الشركات المسجلة بالمملكة 3% حتى 31 أيار 2026 مقارنةً بـ2025 تجارة عمّان تؤكد أهمية تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين الأردن وإثيوبيا أخبار البلد تكسب قضيتها ضد مؤسسة الغذاء والدواء ومديرتها العامة رنا عبيدات 88.10 دينارا سعر الذهب عيار 21 في السوق المحلية المحكمة الإدارية توجه لطمة لوزير الاستثمار أبو غزالة وتعيد مدراء إلى عملهم . صحة الزرقاء: 700 مراجع "يومياً" للمراكز الصحية المشمولة بتفعيل الشفت المسائي خلال أيار بدء استقبال طلبات الترشح لجائزة الضمان الاجتماعي للتميز في الصحة والسلامة المهنية طارق خوري يكتب : فلسطين أبي… والأردن أمي القصة الكاملة لمقتل الشاب أنس البيادرة.. استدرجه جارُه إلى أحراش كفر يوبا وقتله بحجر صوان وصوّره بعد وفاته ارتفاع صادرات تجارة عمان بنسبة 24.1% خلال خمسة أشهر من عام 2026 الطراونة يطالب الحكومة والنواب بتحديث التشريعات و تغليظ العقوبات لحماية الكوادر الطبية من الاعتداءات جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين تعقد محاضرة متخصصة حول احتساب الأهمية النسبية والأهمية النسبية للأداء وتطبيقها على الحسابات المتحدة للاستثمارات المالية: تراجع مؤشر بورصة عمّان 0.63% وتداولات تتجاوز 103 ملايين دينار خلال الأسبوع الأول من حزيران طوله يتخطى المتر.. اكتشاف أضخم عقرب عاش على وجه الأرض نقيب أطباء الأسنان د. الأسمر تكتب: تجديد مزاولة المهن الـطـبـيـة والصحية ضرورة وطنية من أجل الوطن والمواطن إيران: قصفنا قاعدة علي السالم بالكويت والأسطول الخامس بالبحرين تحذيرات أمريكية من احتمال تفشي "إيبولا" على نطاق واسع