اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الغربــة علمتني الكثير عن الوطـن

الغربــة علمتني الكثير عن الوطـن
أخبار البلد -  

الغربــة علمتني الكثير عن الوطـن

بقلم: أحمد عطاالله النعسان

 

      الغربة كلمة طعمها مر، مرارة العلقم أو أشدّ، كلمة قاسية وتجربة مريرة قد عاشها البعض منا لكن بوجوه مختلفة ... وببلدان عدة ولأسباب متعددة، فمنا من ولد ووجد نفسه في بلد قد هاجر إليه الأهل بحثا عن فرصة عمل أفضل فنشأ بينه وبين تلك البلاد علاقة ليست بالانتماء ولكن ربما نوع من التعود والامتنان، ومنا من يجد نفسه مجبرا لترك البيت الدافئ الذي نشأ وترعرع به طلبا للعلم عله يضيف عند عودته بالشهادة والنجاح لهذا الدفئ لمسة فرح وفخر لقلب من أفنوا عمرهم ليعيشوا تلك اللحظة من السعادة والفخر، وبعضنا يبحث عن فرصة أفضل لتحسين مستواه في بلد غير موطنه الأصلي، ومنا من يكون في بلده ومع أهله ولكنه يشعر بغربة قاتلة قد حاصرته من كل جوانب الحياة من هموم ومشاكل وظلم وهضم للحقوق وعدم منحه الفرصة التي يستحق؛ لأنه لا يملك واسطة أو غير مدعوم من فوق، بل من وجهة نظري أن أصعب أنواع الغربة هي عندما تشعر بغربة المبادئ والثوابت والأخلاق والقيم، وبغض النظر عن نوع الغربة التي قد عاصرها أي منا، يبقى السؤال الأهم هو ماذا علمتنا الغربة؟! ... وما هي الدروس والعبر التي منحنا إياها البعد عن البلد والأهل أو الإبعاد عنهما؟!.

      بالنسبة لي فالغربة كانت الدرس الأقوى والمواجهة الأصعب والمدرسة الكبيرة بل والجامعة المفتوحة التي استقيت منها أعظم الدروس وأهم العبر...

فالغربة علمتني...
       أن أعشق بلدي مهما قدم لي وأن أكره الفاسدين؛ لأنهم سبب حرماني منه وإبعادي عنه، وهم أيضا سبب تفكيري بتأخير عودتي أنا والكثيرين من أبناء الوطن المغتربين إلى وطننا الحبيب.

 الغربة علمتني...

      أن للصداقة الحقيقة حدود أبعد بكثير من مجرد كلمات ومواقف، وأنها كلما اتسعت المسافات بان بريقها واتضحت معالمها جيدا وتكشفت تماما هل كانت سرابا أو واحة أمان حقيقية بعيدة عن المنفعة والمصالح الدنيئة التي غزتنا هذه الأيام ولوثت جل علاقاتنا.
الغربة علمتني...
      أننا نمتلك أشياء كثيرة، لكننا لا ندرك قيمتها إلا عندما نتركها أو نبتعد عنها أو يوجهنا إليها أحد أو توقضها الأيام فينا.
الغربة علمتني...
      أن أكتم ألمي بداخلي وإن كانت ملامحي ستعريني أمام الجميع؛ لأن جميع آلامي ستفسر غالبا بصورة مقلوبة عن الحقيقة وكل سيجتهد في تحليلها حسب هواه؛ لأنني بعيد عن بلدي.

الغربة علمتني...
       من أنا وكيف يمكنني أن أنتصر على نفسي وعلى التخاذل وعلى التشاؤم في كثير من المعارك على أمل أن الوضع الراهن لن يدوم وأنني سأعود إلى بلادي يوما ما.
الغربة علمتني...
      أن معادن الناس تنصهر في الغربة وتستطيع عندها التمييز والمفاضلة بين الأصيل منها من المقلد ويستطيع كل ذي لب التمييز بسهولة بين الغث والسمين.
الغربة علمتني...
      أن الموت مئات المرات فوق ذرات تراب بلادي أهون من العيش غريبا في أي بلد كان؛ فإن الغربة في كل حرف منها قصة معاناة وحرقة قلب مشتاق وحنين طاغي وألم يكبر وأمل يشاطرني اللحظات والأيام.
الغربة علمتني...
      أن أميز بين البلد وبين من دمر البلد وأوصلها إلى مهاوي الردى.
الغربة علمتني...

      أنه لا بد من التمييز بين الفرحة والشهوة والملذات الآنية واللحظية وبين الراحة النفسية والجسدية الدائمة والحقيقية.
الغربة علمتني...
      أن مكيفات الدنيا كلها لا تستطيع تبريد جمر إشتياقي لبلادي الغالية، ولا تستطيع إطفاء لهيب غضبي من الفساد وزمرته في بلدي الحبيب.

الغربة علمتني...

      قيمة أن تشارك الأهل والأصحاب في أفراحهم وأحزانهم، ومعنى أن تكون بعيدا عنهم في مثل هذه المناسبات.

الغربة علمتني...

      أنه لا بد من وضع هدف لها وغاية من ورائها، وأنه لا بد أن يكون هناك نهاية حتمية لها من صنع يدي بعد أن أكون قد حققت الهدف الذي تغربت من أجله أو الجزء الأكبر منه.

 

الغربة علمتني...

      أن أسلم أمري لله راضيا ومطمئنا في الأمور التي يسيرني بها الله جل جلاله، وأن أجتهد وأسعى فيما خيريني به.

 

      علمتني الغربة أشياء وأشياء كثيره لا مجال لحصرها ولكن سيبقى الدرس الأهم والمعادلة الأثبت والأوضح والتي لا يمكن لكيميائيين العالم كلهم تغييرها أو طعن فيها ... وهي أنني لا أساوي قيمتي الحقيقية إلا فوق ذرات ترابك الطهور يا بلدي، حفظ الله الأردن وأهله وبارك لنا به وكفانا الله شر الفاسدين والمفسدين والحاقدين والمتربصين والمتنفعين، وهيأ لنا فرص العودة إليه بأقرب وقت ممكن، وأسبغ نعمة الأمن والأمان عليه وعلى كل بلادنا العربية والإسلامية إنه نعم المولى ونعم النصير.

 

 

 abomer_os@yahoo.com

شريط الأخبار "فتاة بملابس شفافة".. غلاف كُرّاس مدرسي يفجر عاصفة واشنطن ترفض منح الرئيس عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الذكرى السابعة لرحيل شيخ التأمين وعمدته وائل زعرب... الحاضر الغائب... لروحك الطاهرة ألف سلام انخفاض على درجات الحرارة الخميس والجمعة الحكومة تجدد تعيين د. عادل شركس محافظا للبنك المركزي القبول الموحد: امتحان قبول التجسير للطلبة الأردنيين اليوم الخشمان: توجيهات ولي العهد تضع الحكومة أمام اختبار التنفيذ والنتيجة التي يلمسها المواطن وفيات الخميس 17-9-2026 وزارة العدل: توجيه 5940 إنذارا عدليا إلكترونيا منذ نيسان نتنياهو يهدد بسحب الجنسية وفرض غرامات على صانعي الأفلام وسط مخاوف "تكميم الأفواه في فضح جرائم الحرب" جلسة مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد.. رسائل طمأنة بشأن الاقتصاد وسلاسل التوريد 320 ألف مستخدم يومي لـ"سند".. و87.5% من الخدمات الحكومية مرقمنة ضبط 10 أطنان من الحطب مخبأة في مستودع بساكب والمصطبة في التطبيقية التميّز حاضرٌ في كل تخصص، ومثبتٌ في كل إنجاز... العلوم التطبيقية بطل الأولمبياد العربي للذكاء الاصطناعي 2026 – النسخة الأردنية الصحة: 49 ألف تقرير أشعة عن بُعد أنجزها مركز الصحة الرقمية العفوري: التوجيهي لسنتين ليس (بدعة) أردنية و(9) تعديلات عليه تُثريه ولا تُعيبه ما العوامل التي دفعت الفدرالي الأميركي لرفع الفائدة؟ الدولار يصعد بعد رفع الاتحادي أسعار الفائدة بعد قرار الفيدرالي.. مصارف ترفع الفائدة 25 نقطة أساس وزير الداخلية يترأس اجتماع اللجنة العليا للإصلاح والتأهيل