اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الوزَراء وكرز الفقراء..!

الوزَراء وكرز الفقراء..!
أخبار البلد -  




أجواء السجالات المحتدمة في أوساط المثقفين والساسة الذين أنعشتهم الأحداث السياسية ووجدوا ما يشتغلون به بعد الكسل الطويل، لا بدّ أن تذكّر برائعة القاص السوري زكريا تامر "أيها الكرز المنسي". وفيها يرصد تامر تغيّر الناس بتغير مواقعهم، ويتعقب التلَوُّن المتأصل في تركيبة "الإنتلجنسيا". ومع أن الحكاية نفسها تدور حولنا كل الوقت، فإن قدرة الفن على التكثيف وتركيز الانتباه، تدهشنا بإعادة اكتشاف ما كنا نعرفه ولا ننتبه إليه.
"الإنتلجنسيا"، كلمة روسية، تحيل إلى طبقة المشتبكين مع العمل الذهني الخلاق والمركب، والموجه أساساً نحو تطوير الثقافة ونشرها. وهي تضم المفكرين والجماعات القريبة منهم (الفنانين، المعلمين، وما شابه). وفي أحوالها العادية، تكون طبقة "الإنتلجنسيا" منحازة إلى جذورها الشعبية وتتبنى خطابها، لكنها سرعان ما تعتنق خطاباً مغايراً إذا انتقلت إلى الأعلى، منفصلة تماماً عن أصولها.
"شهقت ضيعتنا مدهوشة لمَّا علِمَتْ أن عمرَ القاسم قد صار وزيراً. وها هي ذي ضيعتنا يا عمر كما تركتها، وردة من طين، وعشباً أصفر، ونهراً من الأطفال الحفاة". هكذا يبدأ الراوي في قصة تامر. ثم يعود بنا بالتداعي إلى بدايات عمر القاسم، المعلم المديني الذي عينوه أول الأمر في قرية، وبكت أمه خوفاً عليه من قذارة القرى وأمراضها، وتأست لعدم وجود قريب مهم يعيّن ابنها في المدينة.
وفي القرية، يصبح عمرُ القاسم صوت الفلاحين، ونصيرهم. ولا يستجيب لنصائح المختار بزيارة الآغا الذي يملك الأرض وما عليها لأن "اللباقة ضرورية، والآغا سينفعك"؛ ولا لنصيحة ضابط المخفر له بالكف عن السهر مع الفلاحين: "لا يليق بأستاذ مثلك أن يسهر معهم. معلم المدرسة شخصية محترمة". وهكذا، يفسح القرويون لعمر مكاناً في قلوبهم وبيوتهم ويصبح واحداً منهم: "وعمَّ ضيعتنا الفرح، ورحَّبت بحرارة بذلك النبأ الذي أذاعه الراديو. إذن عمر القاسم صار وزيراً، فسبحان من يعطي دون أن يسأل، وصدق من قال إن من جدّ وجد".
(ماذا يشتغل الوزير؟)؛ (تخصص له سيارة أحلى من أجمل بنت)، (ويقبض في آخر كل شهر معاشًا يتيح له أن يأكل خروفاً في كل يوم)، (وعندما يدخل إلى مبنى وزارته، يرتجف الموظفون خوفًا ويسلمون عليه، وكأنه عيسى النازل من السماء)، (ويأمر فيطاع. يقول للمطر انزل، فينزل)، (وإذا أمر الآغا، فهل يطيعُ الآغا؟).
هكذا يتساءل الفقراء المندهشون وهم يعتقدون بأن كل هذا الهيلمان أصبح في خدمتهم. ويقررون بعد نقاش إرسال "أبو فياض"، أكثر رجال القرية سناً وقدراً وصديق عمر، ليمثلهم في التهنئة. وبعد تشاور أيضاً، اختاروا الهدية: "أفضل هدية هي سلة من كرز ضيعتنا. أتذكرون كم كان عمر يحب كرز ضيعتنا، ويقول عن لونه الأحمر إنه تعبنا ودمنا".
ثم جاءت النهاية: "أتى الباص (من دمشق). ونزل منه أبو فياض عابس الوجه، واجماً، وكانت إحدى يديه ما زالت تحمل سلة الكرز. تصايحنا بدهشة: (لماذا لم تعط عمر سلة الكرز)، (ألم تقابله)، (ماذا قال لك). ظل أبو فياض ساكتًا كأنه أصمّ، ووضع سلة الكرز على الأرض، وتكلم بصوت أجش، فقال للصغار: (تعالوا وكلوا الكرز، وعندما تكبرون لا تنسوا طعمه). ثم مشى متجهاً إلى بيته، فاعترضنا طريقه، وقلنا له: (تكلم، وأخبرنا بما حدث). قال أبو فياض: (عمر مات). فزعلنا كأن أمنا قد ماتت، بينما عاود أبو فياض السير وقد ازداد ظهره انحناء".
ولا تخبرنا القصة عما إذا كان الآغا هو الذي نقل عمر إلى العاصمة ليتخلص منه، كما قال الأخير للفلاحين وهو يغادر، لكن الأمر قد يكون كذلك، على الطريقة المألوفة: "إذا كان مشاكساً وكثير الكلام، فخذه إلى صفك". وفي غالب الأحيان، ينجح الأمر. وفي كثير من الأحيان يخرج كائن آخر من قُمقُم "الانتلجنسيا" إذا فتحوا عنه الغطاء، بهيئة ولسان آخرَين.
بطبيعة الحال، منصب "الوزير" الذي اختاره تامر، مجاز ينسحب على أي مرتبة أعلى في السلم الاجتماعي. ولا حلّ، لأنّ قصة هذا "القاسم" هي حكاية كل زمان ومكان. والأمر، بالقياس، خلل أصلي في الطبع البشري: الوزراء، لا يحبُّون، غالباً، كرزَ الفقراء!

شريط الأخبار رئيس هيئة النقل البري الخرابشة لـ أخبار البلد : قرار التمديد لمشغل خط عمان- مادبا ليس منحة او هبة بل معالجة لأثر التداخل مع الباص سريع التردد قبل تفعيله رؤساء مستوطنات "الغلاف" يتجولون داخل غزة ويطالبون بتجويع الغزيّين أجواء حارة الخميس ومعتدلة خلال الأيام المقبلة بعد الاعتداء على طبيب بالبشير.. بيان صادر عن جمعية أطباء العناية الحثيثة مدعوون للاختبار التنافسي في الحكومة- تفاصيل فتاة تسقط من فوق عمارة في عمان وفيات الخميس 27-8-2026 10 آلاف معلم يشاركون في تنفيذ التعداد العام للسكان 2026 «الوطنية للتأمين» تشارك في افتتاح مركز صحي القطرانة ضمن مبادرة «همتنا صحة» إخلاء طبي لطفل أردني من الإمارات بعد تعرضه لحادث سير الفراية يتفقد مركز حدود جابر وساحة الشحن الجديدة مهندس واحد لكل 41 مواطنا ونسبة البطالة 19% محام لكل 550 مواطنا.. وسوق العمل لا يستوعب أعداد الخريجين 30% نسبة البطالة بين الصيادلة في الأردن البدور: أكثر من 15 ألف مراجع للمراكز الصحية المسائية في الزرقاء خلال تموز الماضي ضبط سائق مركبة أخفى أرقامها وقاد بصورة متهورة البنك العربي الإسلامي الدولي وشركة «يسير» يوقعان اتفاقية لتوفير حلول التمويل والتقسيط بالسعر النقدي انخفاض عجز الميزان التجاري بنسبة 5.5% ترامب: مجتبى خامنئي أصيب ولم يمت الهيئة المستقلة والاستقالة الالكترونية .. ارامكس تعود بمراسلات عنوانها عدم الاستلام لعدم وجود من يرد