يوميات نائب في البرلمان

يوميات نائب في البرلمان
أخبار البلد -  
أخبار البلد - كتبت النائب د. ديمة طارق طهبوب
كانت نوادر توفيق الحكيم في مذكراته «يوميات نائب في الأرياف» تضحكني على الاغلب، فبالاضافة الى معاناته في الانتقال من المدينة الى الأرياف، كان جزء كبير من الوصف يتعلق بكيف يمضي وقته في محاربة البعوض والذباب والاصطدام مع المأمور وكاتب النيابة بالاضافة الى المواقف الطريفة والصعبة التي مر بها في محاربة الفساد
 كثيرون في السلطة شرقا وغربا قديما وحديثا دأبوا على كتابة مذكراتهم ونشرها فلا ريب أن المواقع العامة والعِراك مع الحياة والناس تشذب الكثير من التصورات المثالية، وتجعل المرء أكثر خبرة وأما عن منسوب الارتياح فذاك يتأرجح بحسب الضمير كلما زاد الضمير في التأنيب قلت الراحة في القلب!
وارتأيت أن أسجل بعض ملاحظات على مر السنوات تترك في الذاكرة أثرا بألم أو أمل
*وزارني عانس
 قد يظن البعض أن هناك خطأ في العنوان من حيث التذكير والتأنيث فكلمة العانس غالبا ما تطلق على الإناث وبهذا الفهم لا بد من تأنيث الفعل الا أن الحقيقة غير ذلك.
 ففي يوم كانت البرودة لا تقتصر على الطقس فقط وانما تسللت لمشاعر البشر وروح القوانين دخل الى مكتبي رجل بدأ الشيب يتسلل الى شعره طالبا حلا لمشكلته التي لخصها بالقول: أنا عانس!!!
 لم أخفِ استغرابي فلم اتعامل مع رجال «عوانس» من قبل ولم أرَ رجلا يعترف بذلك أيضا! مع تعاطفي القلبي حاولت أن أخبره أني اعتزلت مهنة «الخطّابة» منذ زمن، وأن مجلس النواب ليس المكان الأفضل لتوفير العرائس! غير أن شرحه لمأساته أفهمتني أن الأمر ليس قلة بخت وليس قلة موارد وليست طلبات تعجيزية فهو ما دق بابا الا رحب به حتى اذا بلغت اللقمة الفم جاء وقت المعلومة القنبلة التي تترك كل شيء بعدها حطاما يخرج منه ذلك الشاب بجملة «نعتذر ما في نصيب»!
 ما كنت أظن أن قلوب الرجال تنكسر حتى رأيت ذلك الرجل الذي يحمل وصمة الاصل وبدل ان تكون فخارا انقلبت ضده شنارا فمن يزوج ابنته لغزاوي ويحكم على عائلتها بحياة من الشتات والهامشية على أرض قد يحيون ويموتون عليها دون أن تعترف بهم!
 الغريب أن ذلك «العانس» يتفهم ويعذر الأهالي الا انه اصبح يكره نفسه وحالته وأحجم عن البحث حتى لا ينقل «الوباء» الى زوجة وأولاد، فيبدو ان العلم والعمل والثقافة والولادة والانتماء والحياة في الأردن منذ أن رأى النور لم تشفع له بحقوق مدنية مصونة تكون في ميزانه وتتقدم جاهته عند اكمال نصف دينه وحياته!
 كم مثله من النساء والرجال بنفس المشكلة لم يصلوا الي حتى يشكوا عنوستهم في بلد يشهد له تاريخه انه كان حضنا لكل من سعى اليه؟
وعدت بالمساعدة وانا اسمع صدى التخذيل وفزاعات التجنيس وغيرها في أذني؟
 خرج من المكتب وتذكرت أن الاوائل كانوا يقولون «ما بعيب الرجل الا جيبته»، ومن جاؤوا بعدهم ركزوا على الدين والاخلاق، ولكن هؤلاء لم يعيشوا زمن الجنسيات والاوراق والجوازات والأختام والهويات والرخص والمرمطة على أبواب الدوائر!
خرج «العانس» بلا جنسية ولا حقوق وأخذت اردد مستعيرة قول الشاعر:
من كان يملك «جنسية» تعلمت
شفتاه أنواع الكلام فقالا
وتقدم الفصحاء فاستمعوا له
ورأيته بين الورى مختالا
لولا «جنسيته» التي على جوازه
لرأيته شر البرية حالا
ان «الجنسية» في المواطن كلها
تكسو الرجال مهابة و جلالا
فهي اللسان لمن اراد فصاحة وهي المهر لمن اراد زواجا!!
* ومن أيضا سيشفع؟!
 توالت الاتصالات من أصدقاء ومعارف وأقارب وسياسيين وكلهم يحاول بطريقة او بأخرى أن يثنيني عن متابعة قضية تحفل بالتجاوزات! وآخر المتمة كانت تذكيرا لي بتقوى الله فالقضية ليس فيها شبهة، وقد انتهى زمنها على أي حال واللي فات مات والمسامح كريم واحنا ولاد النهاردة!!!
 لعبوا على الأوتار كلها الصداقة والزمالة والمصلحة والأصل والفصل والتحالف في محاولة لإقناعي بعدمية المتابعة إذ لن يتغير شيء!!
 لا ريب أن فيما يقولونه جزءا من الواقع، والحقيقة فلو كانت الأشياء تتغير في بلادنا بمجرد متابعتها، وتسليط الضوء عليها لما وصلنا الى هذه الحالة من تجذر الفساد فلا تكاد مؤسسة تخلو من صناديق سوداء تخفي أسرارا ستبديها الأيام وبعض من أصحاب الضمير لم يفقدوا الأمل أن شرف المحاولة قد يفضي الى النجاح، وتسليط الضوء على شرفاء ما زالوا يقولون لا!
 ربما أكون غضة الخبرة الا أن ميزان الحساسية للاخطاء لا يحتاج الى عمر بل الى فطرة سليمة تفرق بين الحق والباطل.
كنت آمل أن تكون الوساطة والنصح لمن تجاوز ليعود عن فعلته، ولكن ......
 يبقى الاستجواب مستمرا 
 
شريط الأخبار ساعات حاسمة.. أحدث التطورات المتعلقة بمفاوضات إسلام آباد قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري يهدد بتدمير منشآت النفط في منطقة الشرق الأوسط الحوثي: لسنا على الحياد وسنصعد إذا عاد العدوان الأمريكي الإسرائيلي مدير مشروع الناقل الوطني: المشروع سيوفّر إمدادات مائية تكفي احتياجات المملكة لمدة تتراوح بين 10 و15 عاما هل لها علاقة بإيران؟.. الجيش الأمريكي يعترض سفينة كانت تحمل "هدية من الصين" ولي العهد يوجه رسالة دعم للنشامى: "كل الأردن وراكم وثقتنا بكم كبيرة" "نيويورك تايمز": فانس لم يغادر إلى باكستان والعملية الدبلوماسية توقفت لفشل طهران في الرد الجمارك الأردنية تُحذر من رسائل وروابط وهمية هدفها الاحتيال الإلكتروني ترامب: لا أرغب بتمديد وقف إطلاق النار نقيب الصاغة: الاردنييون أقل اقبال على شراء الذهب هذا العام مقارنة بالعام الماضي إحالة الناطق الإعلامي في أمانة عمّان ناصر الرحامنة إلى التقاعد تراجع الاحتجاجات العمّالية في الأردن خلال 2025 بنسبة 53% البلقاء التطبيقية تعلن إنشاء كلية للإعلام (18) حالة اختناق بمصنع للالبسة بموجب الكرك جراء خلط مواد تنظيف الأردن: اقتحامات الأقصى خرق فاضح للقانون الدولي واستفزاز مرفوض إطلاق "باقة زواجي" لتبسيط إجراءات الزواج في مراكز الخدمات الحكومية وكالة تسنيم: إيران مستعدة لاحتمال استئناف الحرب مستوطنون يرفعون علم إسرائيل خلال اقتحامهم المسجد الأقصى الأردن بالأرقام.. ارتفاع مستخدمي الإنترنت إلى 92.5% وتراجع استخدام الحاسوب لأغراض العمل في 2023 مصطفى ياغي يشتري 10 الاف سهم من اسهم شركة حديد الاردن .. ما هي الاسباب؟؟