اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

واقع مهنة طب الأسنان اليوم انعكاس الأوضاع الاقتصادية على المهنة

واقع مهنة طب الأسنان اليوم انعكاس الأوضاع الاقتصادية على المهنة
أخبار البلد -  
اخبار البلد-

في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية المتردّية، والتي تلقي بظلالها لا على الأردن فحسب بل على المنطقة بأسرها والعالم برمّته، نجد أنه من الطبيعي وكنتيجة حتمية أن تتدهور الأوضاع الفكرية والأخلاقية والثقافية كذلك، فمنظومة المجتمعات والشعوب والدول مترابطة داخليا ضمن أيديولوجيا مؤطّرة سياسيا، إلا أنها متكاملة ضمن مكوّناتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية، وعليه فإن بداية انحدار وترهل إحدى هذه المكوّنات يؤثر بالضرورة سلبا على باقي مفاصل الدولة أو المجتمع.

القطاع الطبي وأخص بالحديث القطاع الطبي السني، بوصفي طبيبة أسنان وعلى تواصل مستمر وتماس مباشر مع أطباء الأسنان من كافة القطاعات، وذلك نظرا لكوني عضو هيئة تدريس في كلية طب الأسنان في الجامعة الأردنية، وعضو مجلس نقابة أطباء الأسنان الأردنية، هذه الشريحة من المجتمع قد تأثرت وبشكل مباشر وعنيف من تداعيات الوضع الاقتصادي السائد في البلاد منذ فترة ليست وجيزة، وأنا لا أتحدث هنا عن قلة عدد المرضى أو تدني الدخل أو انكماش سوق العمل عموما، ولا أتحدث كذلك عن بعض الحالات الاستثنائية الشاذة المتواجدة هنا وهناك بشكل متناثر في أية مهنة، تمثل حالات فردية تعاني من أزمة أخلاقية في تعاطيها مع المهنة، كأداة تجارية ووسيلة تكسب لا كمهنة إنسانية نبيلة وسامية.

أنا أتحدث عن ظواهر –بعضها- سلبية متفشية وباتت تستفحل كخلايا سرطانية بتكاثر مخيف، وسرعة مرعبة، وبعضها الآخر إن لم يكن إيجابيا فهو مظهرا طبيعيا ومنطقيا في ظل الغلاء المستشري أيضا كخلايا سرطانية أشد ضراوة، وأكثر عنفا ورعبا وسوءا، أتحدث عن أطباء أسنان يبحثون عن مورد دخل ومصدر رزق يعيلون به أسرهم، ويسدون به رمقهم، وينفقون منه على نفقاتهم الخاصة ونفقات عياداتهم، وحتى يتمكنوا من الحياة في وسط اجتماعي اقتصادي وسطي يليق بطبيب، هذا الأمر بات يتطلب منهم البحث مثلهم مثل باقي أفراد المجتمع عن سبل جديدة، ووسائل مختلفة لتعدد مصادر الدخل وتجديدها وتكاثرها كذلك!

سأمر بعجالة على مختلف القضايا التي باتت تؤرق لا طبيب الأسنان فحسب، بل تهدد مهنة طب الأسنان عموما:

1- شركات التسويق الطبي التي تعرض تأمينا لمعالجات طبية سنية للمواطن بثمن بخس، من خلال البطاقات المدفوعة مسبقا، وتعاقد بعض أطباء الأسنان مع تلك الشركات بغرض توفير مرضى بشكل مستمر بحيث يطغى عدد المرضى على نوعية المعالجة المقدمة.

2- لجوء بعض الأطباء إلى معالجة المرضى إما بأسعار تقل عن الحد الأدنى للأجور، والمنصوص عليها ضمن نظام لائحة الأجور، أو تقاضيهم لمبالغ تفوق الحد الأعلى للأجور المنصوص عليها –بكثير- نظرا لعدم ملاءمة ومناسبة لائحة الأجور الحالية، والمقرّة منذ عام 1999 مع الأوضاع المعيشية الراهنة والغلاء المعيشي المسعور الذي نكابده اليوم، وربما هو بالفعل أمر مثير للسخرية والاستهجان أن نطالب الطبيب بالالتزام بلائحة أجور عام 1999 ونحن في عام 2017!

3- انفتاح الكثير من الأطباء على المعالجات التجميلية البحتة والتي تدر مبالغ طائلة على حساب المعالجات الطبية الصحية، مما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى إجراء معالجات تجميلية غير ضرورية وغير مبررة علميا للمرضى.

4- لجوء بعض الأطباء للاستثمار في طب الأسنان، ولا أقصد هنا المعنى المسيء لكلمة «الاستثمار» إلا أن بعض الأطباء بدؤوا بالبحث عن إمكانية تحويل مراكزهم إلى مراكز تدريبية، بل ومعتمدة من قبل المؤسسات الطبية العلمية والتعليمية، أيضا في محاولات حثيثة لجني الأموال بطرق إضافية، جنبا إلى جنب مع مصدر الدخل الاعتيادي من المعالجات الطبية السنية.

5- لجوء كليات طب الأسنان كباقي الكليات في الجامعات الحكومية إلى قبول أعداد من الطلاب تفوق القدرة الفعلية لتحمل الكلية، وازدياد نسبة القبول الموازي والدولي على حساب القبول التنافسي، حتى تتمكن هذه الكليات من توفير مصدر إنفاق على الكليات الأخرى والجامعات ككل، مما ينعكس بالضرورة سلبا على الخدمات التعليمية واللوجستية المتوفرة مقارنة بأعداد وحجم الطلبة المقبولين، وبالتالي ينعكس كذلك على المخرجات الجامعية ومستوى التأهيل.

6- ارتفاع نبرة الغضب وازدياد حجم الاستياء لدى أطباء القطاع العام، مما أدى إلى تعالي الأصوات المطالبة بحقوق أطباء هذه القطاعات، خاصة أطباء الأسنان في وزارة الصحة، والذين يشعرون بالغبن والمرار إزاء حقوقهم المسلوبة ومطالبهم المشروعة، والتي ينادون ويهتفون ويطالبون بها منذ سنوات، وهي مطالب متعددة الأوجه ولكن من ضمنها وعلى رأسها حقوقهم المادية المنقوصة، بل إن بعض أطباء القطاعات العامة المختلفة يلجؤون إلى العمل أوقاتا إضافية في القطاع الخاص على حساب أسرهم وأبنائهم وراحتهم لتوفير مصادر دخل إضافية تعوّضهم عن دخولهم المتدنية في ظل الغلاء المتزايد والمستفحل.

ما ذكرته مجرد غيض من فيض، والنقاط التي ذكرتها كل منها بحاجة إلى مقالات تفصيلية، وأنا على يقين من أن جميع المهن الطبية والصحية وغيرها من المهن تواجه مثل هذه المشكلات والعقبات وغيرها من المسائل والقضايا، ونحن جميعا كأطباء وكمواطنين في الهم شرق، وهذا كله يقودنا إلى كلمتي «رفقاً بالمواطنين»!

 
شريط الأخبار اقتحامات واعتقالات بالضفة.. الاحتلال يدمر نصب الشهداء في نابلس حادث سير العقبة يخطف 3 من شباب التخليص.. اسماء د. فؤاد محيسن عضواً في الهيئة العليا للرقابة الشرعية لدى سلطة النقد الفلسطينية خصم 50% وإعفاء شامل من الغرامات.. "العمل" تفصّل 5 قواعد حاسمة لتصويب أوضاع العمالة الوافدة اعلان نتائج القبول الموحد لمرحلة الدبلوم للطلبة ذوي الاعاقة واتساب يبدأ حظر تسجيل الدخول على هواتف أندرويد وآيفون القديمة إسرائيل تحيي ذكرى «7 أكتوبر».. حداد وفعاليات وتأهب أمني يسبق الانتخابات ارتفاعات متتالية في درجات الحرارة لتعود إلى معدلاتها وفيات الأربعاء 7-10-2026 "المواصفات والمقاييس": لا نتعرض لضغوط المواصفات والمقاييس": منع استيراد الإطارات التي يتجاوز عمرها عامين تعيين الفريحات نائبا لرئيس مفوضي "إقليم البترا" والحسنات والعوضات مفوضين بيان صادر عن تجمع أطباء اختصاص الأمراض الجلدية و جراحي التجميل بخصوص التجميل اللاجراحي مجلس نقابة المقاولين يعقد اجتماعا مع مجموعة من مقاولي لواء عين الباشا للنظر في القضايا المتعلقة بقطاع المقاولات ضمن منطقة الاختصاص وفاة 4 أشخاص إثر تصادم تريلا ومركبة واشتعالهما في العقبة حسان: سكة حديد العقبة - الشيدية - معان مشروع وطني مهم له أثر اقتصادي وتنموي في الجنوب صياد سمك يفك لغز اختفاء الأردنية رنا في تكساس بعد سنة من قتلها أسماء المرشحين للاستفادة من البعثات الجامعية الخارجية "الأرصاد الجوية": المفرق تسجل أعلى كمية هطول مطري بواقع 2 ملم ارتفاع حجم القروض "غير العاملة" لدى البنوك إلى 1.988 مليار دينار