"التوافقية" مفتاح حل الأزمة الاقتصادية

التوافقية مفتاح حل الأزمة الاقتصادية
أخبار البلد -   معضلة الأزمة الاقتصادية أكبر بكثير من محاولة الحكومة تحصيل أربعمئة وخمسين مليون دينار إضافية من المواطنين؛ فهناك، مثلا، مبلغ إضافي مواز يجب تحصيله العام المقبل، ومثله العام الذي بعده. لدينا تحد اقتصادي لم يعد بالإمكان حله بـ"القطاعة"!
صحيح أن أي حكومة ستضطر إلى مواجهة هذه الأزمة بغض النظر عن الأسباب التي أدت إليها. وصحيح أيضا أن كل إجراءات التقشف الحكومي، وكل الأموال التي نهبت لو استرجعت، لن تمكّن من حل هذه الأزمة. إذاً، ما العمل إن أردنا تخطي هذا الإسراف في الإنفاق الجاري الحكومي والتركيز على مشاريع رأسمالية تخلق فرص عمل حقيقية؟ ما السبيل إلى تحقيق اقتصاد ذاتي النمو، بينما نشهد فناء سراب استمرار المساعدات الخارجية التي تذهب لدعم الموازنة بالمستويات الحالية؟
تتكلم الحكومة عن شجاعة القرار برفع الأسعار وعدم الانصياع للشعبوية. وأنا أتفق مع الحاجة إلى شجاعة القرار، شرط أن نعرف معنى الشجاعة. فإن كانت الشجاعة هي أخذ القرارات الاقتصادية من دون الالتفات إلى رأي أو جيب المواطن، فهي شجاعة منقوصة وغير مستدامة؛ إذ من غير الممكن الاستمرار في هذا النهج السنة المقبلة والتي بعدها. وإن كانت الشجاعة تمرير الموازنة في مجلس النواب، فهي شجاعة مغلوطة، لأن مجلس النواب لا يحظى، وللأسف، بشعبية كبيرة لدى الناس.
نعم، نحتاج إلى شجاعة القرار. وحتى تكتمل هذه الشجاعة، لا بد أولا من مصارحة الناس، بشكل مباشر ويومي، بحجم الأزمة، وما تنوي الحكومة فعله؛ حتى يقتنع المواطن أن هناك ضوءا في آخر النفق. والمصارحة هذه لا تأتي عن طريق الأسلوب التلقيني في الشرح، ولكن عن طريق المحاورة الدائمة وفتح باب النقاش في وسائل الإعلام الحكومية، والسماح للآراء المغايرة بمناقشة الحكومة في سياساتها مناقشة نقدية جدية، تطال الجوانب كافة، بما في ذلك النظام الريعي، والامتيازات الممنوحة التي تساهم في زيادة المشكلة وليس حلها، والإجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها لمحاربة الفساد محاربة منهجية ومستدامة غير انتقائية.
نعم، نحتاج إلى شجاعة القرار. وحتى تكتمل هذه الشجاعة، من الضروري أن يكون المحاورون ممن يمتلكون القدرة على الإقناع، وممن يحظون بمصداقية في الشارع، وممن يتقبلون الرأي والرأي الآخر، ويستخدمون المنطق والأرقام والخطط ويعترفون بالأخطاء، فلا ينتظرون الفرج عن طريق المعجزات، بل يخططون لهذا الفرج.
نعم، نحتاج إلى شجاعة القرار. وحتى تكتمل هذه الشجاعة، من الضروري استخدام الأسلوب الذي طالما تجنبناه، وهو التوافقية. لقد أصبح جليا أنه ليس هناك من خطة حكومية تحظى بمصداقية عالية ضمن الظروف الحالية. وأصبح من الواضح أيضا عدم إمكانية استمرار اعتمادنا على المساعدات الخارجية إلى ما لا نهاية. ليس لنا إلا أنفسنا منذ اليوم. ولكن أنفسنا لا تعني الحكومة فقط، وإنما المجتمع. وحتى يسير المجتمع في هكذا مشروع، عليه أن يقتنع أنه شريك، وأنه يعامل كشريك في التخطيط كما في التنفيذ؛ يُطلَب رأيه عند التخطيط وليس جيبه عند الأزمات، وأنه شريك أيضا في تطوير نظام من المراقبة والمحاسبة الحقيقيين لضمان التنفيذ ومحاسبة المقصرين والفاسدين.
أدرك أن هذا صعب التنفيذ، وأن الناس ما عادوا مقتنعين بعد أن وُضعت كل الخطط التوافقية السابقة على الرّف. لكن ما يجب إدراكه أيضا هو أن تحديات المستقبل لن تعالجها حلول الأمس. صحيح أن حل الأزمة الاقتصادية سيتطلب تضحيات كبيرة، لكن حان الوقت لإدراك أن أحدا ما عاد يقبل مزيدا من التضحيات ما لم يتحقق قدر معقول من التوافق المجتمعي، وما لم يتم تطوير جهد حقيقي لتجسير هوة الثقة بين المواطن والحكومة.
 
شريط الأخبار استقالة سفيرة النرويج بالأردن بعد ورود اسمها في وثائق إبستين 32 ألف طن إنتاج الدواجن الطازجة والنتافات خلال شهر رمضان... والأسعار طبيعية وزارة الثقافة تطلق منصة "قصص من الأردن" لتوثيق التاريخ الوطني "أنتم تبدأون ونحن ننهي".. لافتة عملاقة في ميدان فلسطين بطهران تحدد أهدافا محتملة في تل أبيب (صور) افتتاح تجريبي للمركز 12 للخدمات الحكومية في الرصيفة وزارة التربية والتعليم... تنقلات وترقيات (أسماء) الأردن يدين قرارات إسرائيل الهادفة لفرض السيادة والاستيطان في الضفة الغربية هام من "الصحة" حول انتشار "المخلوي" في المملكة هل المادة اللونية الكاشفة تؤثر على جودة المحروقات؟... هيئة الطاقة والمعادن تجيب الزراعة: استيراد الموز إجراء لسد النقص وحماية المنتج المحلي قبل ذروة الإنتاج تحويلات مرورية بين السادس والسابع في عمان نتائج النهائية للطلبة المرشحين للاستفادة من المنح والقروض الداخلية للعام الجامعي 2025-2026 هل ستقوم رئاسة الوزراء بطرح إعلان لتعيين مدير عام لدائرة الأراضي والمساحة؟ النائب الغويري: عطلة اليوم الثالث لم تصدر عن الحكومة ولا حاجة لها خبير النقل الوزير حداد يقدم قراءة عميقة حول اتفاقية تطوير العقبة مع موانئ أبوظبي لإدارة وتشغيل ميناء العقبة "حماية المستهلك" تعلق على رفع اسعار الدجاج ..نراقب الوضع وإذا استمر الارتفاع نطالب بتحديد سقوف سعرية فوضى في سوق بيع تذاكر الطيران… مسافر يدفع 235 دينارًا وآخر 50 فقط على نفس الرحلة! أين الرقابة؟ مقترح نيابي بتقييد استخدام منصات التواصل لمن هم دون 16 عاما نصف مليار دينار حجم التداول العقاري بأول شهر من 2026 "الخصخصة" تصل الى الحاويات.. ما مصير عمال الوطن وهل سيؤثر القرار على الفقر والبطالة؟؟