بشرى للقضاء ولشركات التأمين ..

بشرى للقضاء ولشركات التأمين ..
أخبار البلد -  


حوادث السير؛ لم تعد حوادث قضائية. انتهى الخبر والفعل والأمر.. وليس من داع لوجود شركات التأمين بعده.

سوء الإدارة وعدم الألمام بالقانون ليستا من الصفات المكروهة في مؤسسات الدولة، حتى وإن تسببتا في هدر موازنتها أو رفع عجزها، فالاجتهاد الخاطىء واللجوء إلى المستشاريات القانونية في المؤسسات الحكومية، يراها بعض المتواضعين في إدارة شؤون العمل العام بأنها نافذة، للتملص من الضغوطات أو للتنفيعات، أو للثبات في الموقع رغم كل الاخفاقات..
الحقيقة القانونية المعروفة تقول بأن حادث السير حادث قضائي؛ ومهما كانت الخسائر الناجمة عنه، فالقضاء هو الفصل، والأطراف في الحادث هي التي تتحمل نفقات الخسائر، وهذا ما فهمناه من ضرورة وجود قطاع تأمين، يخرج الدولة من التزامات ل تقع أصلا ليست مسؤولياتها، ولا يمكنها احتمالها، خصوصا حين يتعلق التأمين بالسيارات وركابها والخسائر الناجمة عن حوادثها وأسبابها المختلفة، حتى لو كان في حادث السير طرف واحد ورصيف أو حفرة في شارع أو عمود كهرباء، او صخرة ساقطة من السماء على مركبة، فهو حادث قضائي، ولا نعلم عن أسبقيات قانونية، تذهب بالقانون إلى زاوية شخصية بهذا الحجم ، لقانون له سيادة على كل الناس، فتتحمل الدولة مبالغ مالية تتسبب في هدر للمال العام في غير مكانه، وحتى الجهات الرقابية المسؤولة عن متابعة المال العام والجدوى من إنفاقه، لا تتدخل في مثل هذه الاجتهادات، التي تحتاج إلى «فتاوى وقانونية»، لكنها قبل هذا كله تحتاج لمسؤول لديه ضمير، ويحترم القانون، ويفهمه، ولا يخشى في تطبيقه لومة لائم، وهذا واحد من محاور التوجيهات الملكية التي قرأناها في الورقة النقاشية السادسة، ويبدو أن من بيننا من لم تصله مثل هذه المبادىء الأردنية السامية العادلة ..
إحدى الجامعات الرسمية، لديها صندوق تأمين صحي لموظفيها، كان قبل 5 سنوات فيه وفرة مالية تقدر بـ5 ملايين دينار، والآن يعاني من عجز مقداره 5 ملايين !، ولن أبحث في الأسباب التي أدت إلى مثل هذا الانحدار، فالمال كما نعلم مال عام، لكننا نبحث في باب واحد تسبب في كل هذا الهدر وهذه الخسائر، وهو باب الاستشارة القانونية في الجامعة، الذي يلجأ إليه «المتذاكون» للالتفاف على القانون لكن بشكل قانوني !
كيف يحدث هذا؟.. سأورد مثالا هو آخر خبر كما اوردت في المقدمة:
موظفة في الجامعة المذكورة؛ تعرضت لحادث سير قبل شهرين تقريبا (شافاها الله وعافاها)، ويبدو أن وضعها القانوني من التأمين والحادث غير مشجع، فهي ومنذ الحادث ترقد في أحد المستشفيات المعتمدة لصندوق التأمين الصحي لدى الجامعة، ومن المعلوم حسب القاعدة البديهية القانونية التي تفيد بأن (حادث السير حادث قضائي)، فإن صندوق تأمين موظفي الجامعة لا يتحمل مسؤولية الانفاق على علاج موظف تعرض لحادث سير، فثمة أطراف ومدانون بالحادث وشركات تأمين «تبتلع مناسيب كبيرة من دخول الناس المالية»، وهي التي تتكفل بعلاج راكبي المركبات المؤمنة، وليست الدولة والحكومات وصناديق التأمين الصحي، لكن رئيس الجامعة أراد أن يخدم او يتحاشى الموظفة وأهلها، فقام بتحويل المطالبة المالية إلى «رجال القانون في وحدة الشؤون القانونية» التابعة للجامعة، علما أن المطالبة المالية تتزايد بسبب مكوث المصابة في المستشفى، وهي فاتورة قد تتجاوز150 الف دينار، كان ومازال المفروض أن تتحملها شركات التأمين وليس الحكومات والجامعات الرسمية، التي تعاني كل هذه العجوزات في موازناتها، والتي يتذرع رؤساؤها بعدم وجود المال لتطوير أدائها وتحسين مخرجاتها..الخ.
الاجراء المعروف «بل المطلوب» في مثل هذه الحالة من قبل وحدة الشؤون القانونية؛ هو «تمرير» طلب رئيس الجامعة، وهذا ما حدث بالفعل، فمسؤول الشؤون القانونية تمكن من القفز عن حقيقة أن «حادث السير حادث قضائي»، فاعتبره مجرد إصابة عمل أو مرض عادي تتعرض له الموظفة، وهو بذلك لم يقدم مجرد استشارة لتمرير رغبة رئيسه، بل هو جعل المختصين في القانون والقضاء والتأمين يتوقفون عند مثل هذه «العبقرية» التي رأوا فيها السابقة القانونية الأخطر، والتي منحت شركات التأمين فرصة للتفلت من 150 الف دينارا، فدفعتها الحكومة بل الشعب من ماله العام ! .. ويا سلام.
مثل هذه الأخطاء المقصودة تحدث في مؤسساتنا الحكومية، لكن بشكل انتقائي، فبعضهم محظي بمثل هذه الفتاوى القانونية، وآخرون لا يقبلونها أو لا يحظون بها، وهذا أمر منوط بمزاج المسؤول، ومدى استيعابه للنزاهة والعدالة وسيادة القانون.. شو نقول لما نقول! أصلا هناك الكثير من القانونيين في الجامعات لم يعلموا شيئا بعد عن تطوير القضاء الاداري، والتعديلات التي جرت عليه عام 2014، وهي تعديلات يفتخر بها الاردن ويعتبرها رجال القضاء والقانون والسياسة من أهم عناوين الاصلاح السياسي والقضائي والاداري التي حققها الأردن، بينما مثل هؤلا الموظفين لم يعلموا شيئا عنها، فتجدهم مثلا يصيغون عقودا للتعيين في تلك الجامعات ويتركون شرطا عرفيا مثل «يحق للمسؤول فصلك من عملك دون إبداء أسباب»! بينما أهم ما تم تسجيله في تطوير القضاء الادارى وقوانينه نقطة تقول (لا يجوز فصل الموظف دون إبداء أسباب)..
شفتوا لوين رايحين؟! ولنتساءل في مثل هذه الحالة: ما الذي سيقنع المواطن بسيادة القانون وشمول جميع الناس بمظلته وثقافته، ويجعله يبتعد عن التفكير بالواسطة والمحسوبية والخاوة والابتزاز والثورة في وجه المسؤولين والحكومات؟!..أسئلة لا يمكن لأحد أن يجيب عليها بضمير مرتاح، سوى عديمي الضمير الذين يملكون «شوالات» قوانين، يكيلون منها حسب الطلب والتهديد، وخدمة بعض المسؤولين والأجاويد.
ibqaisi@gmail.com


 
شريط الأخبار إيران تتفاوض لنقل جميع مبارياتها في كأس العالم إلى المكسيك قائد بالحرس الثوري: بدء ضربات ساحقة قائد بالحرس الثوري: بدء ضربات ساحقة استقالة "مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب" في الإدارة الأمريكية؛ احتجاجًا على الحرب ضد إيران الفلكية الأردنية: 36 دقيقة مدة مكث هلال شوال و15 ساعة عمره عند التحري مستشار في البيت الأبيض: ناقلات نفط بدأت عبور مضيق هرمز الدخل والمبيعات تبدأ بربط المستشفيات بنظام متابعة القطاع الطبي هل أصبح وائل الشقيرات وزيراً للصناعة حتى يتحدث عن مخزون المملكة من المواد الغذائية ؟ توقيف أب ألقى طفلته من حافلة مدرسية 7 أيام الملك وأمير قطر يعقدان مباحثات في الدوحة حول المستجدات الخطيرة في المنطقة أميركا تتهم إيران بزرعها في مضيق هرمز.. ماذا نعرف عن الألغام البحرية؟ انفجارات تُسمع في القدس بعد رصد إسرائيل صواريخ إيرانية الوطني للأمن السيبراني يطلق محاضرات توعوية لمكلفي خدمة العلم أحد أبرز صناع القرار في إيران.. من هو علي لاريجاني؟ بنك الاتحاد يوقع اتفاقية تعاون لمدة 3 سنوات مع جمعية مؤسسة الملاذ للرعاية التلطيفية عمّان خارج التسعيرة.. جشع تجار الخضار يحول البندورة الى الذهب الاحمر "أمة ضعيفة للغاية".. ترمب: سأحظى بشرف الاستيلاء على كوبا كابيتال بنك يدعم مبادرة "ارسم بسمة" ويستضيف 100 طفل في إفطار رمضاني بمركز هيا الثقافي وزير الدفاع الإسرائيلي يعلن مقتل علي لاريجاني وزير الصناعة والتجارة: القمح يغطي الاستهلاك المحلي 9 أشهر.. والسلع الأساسية من شهرين إلى أربعة