«إنقلاب» تُركِيّا: أمّا.. قَبْل!

«إنقلاب» تُركِيّا: أمّا.. قَبْل!
أخبار البلد -  

 

أن يعتبر الرئيس التركي اردوغان ان الانقلاب «الفاشل» الذي قام به العقيد محرم كوسا النائب العام العسكري في قيادة الجيش (ثمة مَن بدأ يُروِّج ان كوسا من الطائفة»العلوية) «هدية» ثمينة من الله له، لأن الجيش سيتم تطهيره، يعني ان الرجل كان يُخفي نيته القيام بمحاولة جديدة لـِ»تنظيف» المؤسسة العسكرية، بعد ان كان نجح في اجراء عملية تطهير واسعة قبل ذلك, مرتكزاً على تهمة جاهزة في جعبته وهي ان حركة «حِزْمِتْ» بزعامة الداعية الاسلامي (حليف اردوغان السابق) المقيم في ولاية بنسلفانيا الاميركية منذ عقدين ونيف, فتح الله غولن, والمُطارد من قِبَل المؤسسة العسكرية ذاتها التي اجبرته على الفرار من تركيا، هي التي تقف خلف محاولة الانقلاب الجديد (الفاشلة) الامر الذي نجح فيه اردوغان خلال افتعاله مؤامرتي «المطرقة» و»ارغينيكون» التي دفع ثمنها رئيس الاركان التركي المتقاعد الكرباشبوغ عندما تم الحكم عليه بالسجن مدى الحياة، قبل ان يُعاد الاعتبار له وللمشاركين في المؤامرتين المزعومتين, ما اعتبره مراقبون وقتذاك (العام 2013 وبعده) بأنه تدبير مُحكَم من اردوغان لِتقليم اظافر المؤسسة العسكرية وحسم صراعه,المُعلن والخفي,مع العلمانيين الاتاتوركيين الذين سيطروا, حتى ذلك الوقت, على المؤسستين العسكرية والقضائية، مُضيفاً اليهم, لأسباب (اسلاموية محضة) حركة الخِدمة (حِزْمِتْ) بزعامة «غولن» الذي يعود الآن الى واجهة المشهد التركي بعد ان سارع اردوغان الى اتهامه علناً بالوقوف خلف المحاولة الانقلابية الفاشلة, التي ما تزال فصولها تتوالى، رغم النجاح «النسبي» الذي اصابه اردوغان وانصاره عندما افشلوا الانقلاب، الذي بدا في النهاية اقرب الى الارتجال, منه الى حركة مُنظَّمة ومدروسة وذات جذور في اذرعة الجيش المختلفة, وان كان الانقلابيون في البداية قد سيطروا على قيادة الجيش واتخذوا من رئيس الاركان التركي الجنرال خلوصي اكار رهينة لهم قبل ان يتم تحريره, ما اعطى اشارة واضحة على انهيار الانقلاب وفشل قادته في استمالة اي من القطاعات العسكرية في ارجاء الجمهورية.
واذا كان من طرائف الأمور في هذا المشهد الفوضوي الذي عاشته تركيا خلال عشر ساعات من عمر انقلاب فاشل، هو مسارعة اردوغان الى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي(هاتِفِه الخلوي) لطمأنة انصاره الى انه ما يزال حياً ودعوتهم للنزول الى الشوارع والبقاء فيها الى حين عودة الامور الى نصابها، وهذا ما حدث، رغم ان رئيس الجمهورية التركية الذي يقول الآن هو وانصاره ان «الديمقراطية هي التي انتصرت» وأن حزبه سيواصل الحُكْم، هو «شخصياً» الذي امر بحجب تلك المواقع وخصوصاً فيسبوك وتوتير, وكاد ان يشمل شبكة الانترنت بكاملها, لولا محظورات وتحذيرات داخلية من مغبة هذا الاجراء (في ما يتعلق بالانترنت تحديداً)..
هذا الامر (استخدام اردوغان لمواقع التواصل الاجتماعي لحشد انصاره) قد يكون مُقدِمة ضرورية للرجل الذي يريد الظهور الان بمظهر الرجل القوي الذي إن لم «يُمِتْهُ» الانقلاب بأنه يقوّيه, على ما يقول المأثور الشعبي, كي يُعيد قراءة المشهد التركي الداخلي من جديد, بعمق وهدوء وبرودة اعصاب, بعيداً عن ردود الفعل وغريزة الانتقام التي يبدو أنها استبدت به منذ وقوع الانقلاب حتى نجاته ومستقبله السياسي من مصير مظلم كان ينتظره وحزبه الحاكم واركان سلطته لو نجح الانقلاب أو استمر الانقلابيون في «المقاومة» في انتظار انحياز قطاعات أخرى عسكرية أو شعبية لهم, ما كان سيَضع تركيا في اتون حرب اهلية, تضاف الى سلسلة «الحروب» الجارية الان على اراضيها سواء في مواجهة مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي PKK,حيث مناطق جنوب شرق تركيا تشهد حرب شوارع اقرب الى حرب الارض المحروقة, كان آخرها عشية الانقلاب الفاشل, حيث أُعلِن عن حظر تجول على اكثر من 27 قرية ومدينة كردية في تلك المناطق, ناهيك عن سلسلة التفجيرات الارهابية التي تضرب مدناً تركية رئيسية منها انقرة, كانت آخرها المذبحة التي ارتكبها داعش في مطار اتاتورك الدولي في اسطنبول.
ولئن بدا الموقف الاميركي الرسمي ,منافقاً وانتهازياً كعادته ولم يحزم أمره من «الانقلاب» بل كان اقرب الى المُهادِن والمُنتظِر النتائج النهائية, ما قد يترك اثاره مستقبلاً على علاقات انقرة مع واشنطن, فإن الموقف الروسي كان على أعلى درجات الوضوح والمبدأية, رغم أن العلاقات بين البلدين لم تعد بعد الى مسارها الطبيعي, وهو ما تجلّى في تصريح رئيس الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف عندما قال مُعقِباً: «يجب حل المشاكل بموجب الدستور».
في السطر الاخير, يبدو اردوغان قد نجا هذه المرة من المصير الذي آل اليه سياسيون «عريقون» قبله, طوتهم أربعة انقلابات واهالت التراب على مستقبلهم السياسي, بدءاً من عدنان مندريس في العام 1960 وليس انتهاء بمرشِده الروحي نجم الدين اربكان في شباط 1997, لكن بقاءه في مربع تحميل المسؤولية لحليفه السابق فتح الله غولن ومُطارَدَتِه وحركته الدعوية «حِزْمِتْ», لن تعود عليه بالفائدة, بل ربما تُبقي عليه في دائرة الاستهداف والخطر من قِبَلِ كثيرين, ينتظرون مناسبة أخرى للتخلص منه ومن إرثه السياسي, قصير العمر على أي حال دون ان نُهمِل خطايا سياساته «السورِيّة»التي لا يمكن فصلها, لهذا السبب او ذاك عن اسباب الانقلاب»الاخير» حتى وإن...فَشِلْ.

 
شريط الأخبار غبار غير معتاد لهذا الوقت يؤثر على مختلف مناطق المملكة وتوقعات باستمراره الليلة وغدًا استفتاء على السوشال ميديا.. طلبة الهاشمية :خدمات النقل بعد تحديثات هيئة النقل من سيء لأسوأ وهذه أبرز الردود النائب وليد المصري يثير قصة عدم تعيين مدير عام للمؤسسة الاستهلاكية المدنية والحكومة ترد.. المواصفات والمقاييس : خطة رقابية وجولات تفتيشية في رمضان التربية تصرف رواتب التعليم الإضافي والمسائي اليوم وعكة صحية مفاجئة للنائب صالح العرموطي أثناء جلسة النواب 10,475 وقفية في الأردن تزيد قيمتها على مليار دينار 4 إصابات بانفجار أسطوانة غاز داخل مطعم في إربد نائب يكشف وفاة قريب له بعد تعيينه في التربية دون صرف راتبه وفاة الإعلامية والشاعرة هند داوود التونسي… وسيدة الصوت والكلمة ترحل بعد مسيرة ثقافية حافلة.. تفاصيل العزاء حملة أمنية واسعة لإزالة اعتداءات على مصادر المياه في الأردن ماذا يجري في دار الدواء .. نتائج مالية تكسر حدود المعقول قرار سوري يربك الشحن الأردني ويضاعف الخسائر .. وقصة الاعتداءات على الشاحنات الاردنية اب يكبّل طفلته ويحرقها حية بمساعدة زوجته المصائب تتوالى على منتخب النشامى.. اصابة علي علوان قبل كأس العالم! من الرجل الذي انحنى وزير الخارجية الإيراني لتقبيل يده؟ فتاة تشنق نفسها بالخطأ أثناء تصوير فيديو إنستغرام الاتحاد الأردني لشركات التأمين ينظم برنامجه التدريبي الثاني لعام 2026 حول تدقيق إدارة المعرفة وفق معيار ISO 30401 دراسة قانونية لمعادلة شهادات البورد الأجنبي مجلس النواب يناقش اليوم مشروع قانون الغاز لسنة 2025