اصحاب النوايا الحسنة

اصحاب النوايا الحسنة
أخبار البلد -  

 

 

 

اصحاب النوايا الحسنة ..* بقلم جهاد الزغول

 

كثيراً ما يبهرنا المضحون من أجل المباديء والقيم، الذين يجسدون أفكارهم ويترجمونها إلى واقع حي، فتنتشر أفكارهم ويُمد في أعمارها، ولست هنا بصدد الحديث عن إيجابيات التضحيات ودورها في بناء الأمم، فهذا هو الوجه الإيجابي المشهور الذي أتفق مع الكثيرين فيه، لكنني أصدر أمراً باعتقال مفهوم “التضحية” للتحقيق معه، بتهمة التخدير وسلب الإرادة، والعبث بمرشحات الأفكار في العقل، وتمكين الأفكار الخبيثة من الاستيطان في عقولنا…

 

لم يكن من السهل كشف خديعة التضحية، فبين التضحية الهدامة والبناءة شعرة، كما أن مفهوم “التضحية” يصعب الإمساك به أو بسطه على طاولة وتقييده من أجل تشريحه، لكن وفق تحليل المعمل الجنائي لأدمغة المضحين عبر التاريخ، وجدت أنه مفهوم مركب من ثلاثة عناصر، فكرة وقرار وكيفية، فكرة تملك عقل إنسان وقلبه، وقرار بأن يبذل كل ما يستطيع في سبيلها، بالإضافة إلى الكيفية التي يتم بها البذل، وهذه الأخيرة هي ما قد تحول إنساناً إلى أسطورة من أساطير التاريخ. وعبر هذا الثلاثي (الفكرة والقرار والكيفية) يمكن تقييم أية تضحية. هل الفكرة صائبة؟ هل قرار تنفيذ الفكرة كان هو الأفضل؟ هل كيفية تنفيذ القرار صائبة؟

 

والموضوع أعمق من التعرض لأشخاص المضحين، فكثير منهم قد يحمل نوايا حسنة، أول ما يعنينا هو الفكرة التي وراء التضحية، فبعض الأفكار لا تجد سبيلاً للتسلل إلى عالمنا إلا من خلال المضحين، فهي أفكار سفاحة، تودي بحياة أشخاص أو تستنزفهم ثم تطرحهم أرضاً كمضحين عظماء، لتقول لنا في خبث.. انظروا .. كم أنا عظيمة جديرة بأن أكون موضع تضحية!! لقد صرَعَتهم ثم قدَّمَتهم لنا كأبطال!!

 

فالأفكار في البداية تسكن عقل إنسان، ثم تجعله يتحرك في سبيلها، ثم تقتله بيدها حين تسول له أن يبذل روحه في سبيلها، ثم تمر على جثته ببرود متسربة إلى عقول الآلاف الذين تحلقوا حول الجثة. فالأفكار تقتل عشرات الضحايا لتسكن رؤوس مئات الآلاف. فيا له من إجرام!!

 

فلنقف بالمرصاد لتلك الأفكار التي تريد أن تخترق عقولنا على رماح التضحية، مهما كان سحر الفكرة، سنحتجزها وننقيها مما اختلط بها من عرق البذل ودم الفداء، لننظر إليها عارية مجردة من ملابس الخديعة. وبعد أن نكشف عليها سنتخذ القرار، إما أن نؤذن لها – أو لبعض أجزائها- بالمرور؛ أو نطردها – أو بعض أجزائها- من عقولنا بلا رجعة، سواء كان المضحون في سبيلها أحياء يرزقون، أو أموات يتمددون على صفحات كتب التاريخ. أي إننا من الآن فصاعداً سنقرأ كل قصة عن التضحية باعتبارها جريمة استنزاف واغتيال شخص، إلى أن يثبت العكس. أن الفكرة كانت بالفعل تستحق التضحية من أجلها.

 

عندما تقرأ في كتاب عن شخصية ضحت.. “انتبه”، فربما تكون مقدماً على عملية نصب واحتيال على عقلك.. ثق تماماً أن هناك كثيرين ضحوا بالفعل تضحيات يحتذى بها، كما أن هناك كثيرين ضحوا تضحيات كارثية. وقلما ذكر التاريخ أنهم اعترفوا بأخطائهم. وفي قصة هتلر خير شاهد. لأن المضحي بطبيعته شخص عنيد آمن بشيء وضحى من أجله، وليس سهلاً أن يعترف بعد كل ذلك أنه ضحى على الطريق الخطأ. فهو يستميت في الدفاع عن تضحيته، ويقاتل من أجل تبريرها بشتى الطرق، وهو على أتم الاستعداد لخوض معركة جديدة من التضحيات نضالاً عن تضحيته السالفة، وهكذا يقع في فخ التضحية.

 

والآن .. دعونا من “الفكرة”، باعتبار أن الفكرة فعلاً جديرة بالتضحية، ولننتقل إلى العنصر الثاني.. “القرار”، هل كان قرار التضحية هو القرار المثالي؟! فقبل أن نصفق للمضحين الذين تعجبنا مبادؤهم يجب أن نتساءل.. هل كانت التضحية قراراً رشيداً؟ أم أنها عاقبة سوء التقدير؟! هل كان الموقف الذي ضحوا فيه يقتضي التضحية كخيار أم أنهم ذبحوا القرار السديد كأضحية يتقربون بها إلى مبادئهم؟! فالتضحية قد تعكس اختلالاً في تحديد الأولويات.

 

إن خديعة التضحية تجعلنا أحياناً نمنح ثقتنا لأولئك الذين ضحوا كثيراً في حياتهم من أجل المبادئ والأفكار، بحجة أنهم أمناء على المبادئ، والمضحون جديرون بالاحترام، أما الاقتداء بهم أو منح الثقة لهم فيتطلب وقفة عميقة. فالمضحي قد يكون جندياً صلباً عنيداً، لكن التضحية لا تمنحه بالضرورة جدارة القيادة.

 

فها هو مدير يضحي بوقته ويتنازل عن أجازته السنوية وراتبه الإضافي، لكنه في النهاية لم ينجح سوى في حشد العداوات تجاه مؤسسته. ما معنى التضحيات عندما تتراكم في مسار غير فعال- إن لم يكن مسار التراجع إلى الخلف؟ عندها تكون هذه التضحيات هي “الخديعة الكبرى”، فهي شيطان التغيير الذي يقبح الحسن ويحسن القبيح. فيجعل من صناع القرارات الخاطئة أصناماً.. فقط لأنهم ضحوا!! فلا يجرؤ أحد على نقدهم، وترى المدافعين عنهم يرمونك بذلك السؤال.. من أنت حتى تنقدهم أو تحاسبهم؟!

 

كم من أفكار قاتلة انتشرت رغم سوئها وقلة فاعليتها، والسبب هو تضحية حملتها.. فتعلق الناس بأولئك الأبطال وسلموا بكل ما قالوه أو كتبوه، واستنُّوا بكل ما مارسوه.. وهذه هي “خديعة التضحية”.. فهي الباروكة الشقراء التي تغطي صلعة القرارات الخاطئة، فتفتن الناس محاولة التلاعب بعقولهم.. ودور مزلزلي العقول هو نزع تلك الباروكة وإظهار ما تخبئه التضحيات الخداعة من مثالب..

 

إلى من ضحوا على طريق المباديء… تضحياتكم لاشك تثير الانتباه وتستدعي التأمل وتعكس مدى قوة عزائمكم، لكنها أبداً لن تخدعنا، سنمحصها بدقة، لأنها قد تكون هي عينها دلالة القرارات الحمقاء، والتصرفات الرعناء، وتفويت الفرص التاريخية التي لا تتكرر.. فعذراً ، لأننا لن نضحي بعقولنا.

شريط الأخبار وفيات الثلاثاء .. 3 / 2 / 2026 رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات في ذمة الله العثور على عظام بشرية مضى عليها فترات طويلة داخل مغارة في الكرك مجموعة الخليج للتأمين – الأردن تستضيف ورشة عمل إقليمية متخصصة في المطالبات التأمينية "الإحصاءات العامة": البطالة بين الأردنيين 21.4% والنسبة العليا بين الذكور الإحصاءات تكشف أسباب تأخر الإعلان عن أرقام خط الفقر ومعدله في الأردن أسلحة نووية مملوءة بالماء بدل الوقود.. الفساد يضع الصين في مأزق وزير الاستثمار: إنشاء منطقة حرة في مطاري الملكة علياء وعمّان يعزز تنافسية "الملكية الأردنية" تحذيرات بشأن تطورات المنخفض الجوي القادم إلى الأردن المستقلة للانتخاب: أمين سجل الأحزاب يلتقي ممثلا عن جبهة العمل الإسلامي الثلاثاء المصري: حل جذري لأراضي المخيمات بعد تعطلها 78 عاما وبمبدأ التعويض العادل تجارتا عمّان ودمشق توقّعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين فتح ملف مجمع مصانع الفرسان العالمي للسيراميك والبورسلان.. تجاوزات مالية بالجملة إعلان حالة الطوارئ "قصوى مياه" اعتبارًا من الثلاثاء القضاة: الأردن وسوريا يمتلكان فرصا حقيقية لبناء شراكة اقتصادية ماذا قال الصفدي لنظيره الايراني ضبط بيع مياه منزلية مخالفة بصهاريج في ايدون معركة الـ 1% بين المستشفيات الخاصة ونقابة الأطباء .. مشروعية أم تغول قضية للنقاش العام مستقلة الانتخاب تطلب من حزب العمل الاسلامي عكس تصويب النظام على اسمه تحذير.. تخلفك عن دفع قسط هاتفك الخلوي يجعلك على القائمة السوداء لكريف